نماذج من التأمين التكافلي في مسيرة الحضارة
نماذج من التأمين التكافلي في مسيرة الحضارة
وفكرة التأمين الاجتماعي، ليست وليدة عصرنا، وإنما هي فكرة ممتدة تجد أصلها وجذورها لدى الإنسان في تألقه الحضاري.
ومن أهم مراحل مسيرة الحضارة الإنسانية، ما مرت به البشرية يوم ارتضت الشريعة الإسلامية نور هداية طريقها، وجعل القرآن الكريم والهدي النبوي محور قوانينها.
ونذكر في هذا المقام حادثة جرت في زمن الخلافة الراشدة، لنقرأ التأمين التكافلي في فكر وعمل الخليفة العادل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).
إذ عندما كان يسير في شوارع المدينة ذات يوم، يتفقد أحوال الرعية (الناس) وجد كهلاً (رجلاً متقدماً في العمر) يهوديًا يسأل الناس (أن يعطوه مالاً).
فتقدم إليه سيدنا عمر بن الخطاب قائلاً له: ما ألجأك إلى هذا؟ (أي: إلى التسول وسؤال الناس) فقال اليهودي: أسأل الحاجة والجزية (أي إنه يتسول لحاجته إلى مقومات معيشته وحياته، كما أنه يريد توفير مقدار الجزية التي يدفعها إلى الدولة).
فقال أمير المؤمنين عمر: ما أنصفناك إن أكلنا شبابك ثم تركناك تسأل الناس في شيبتك.
ثم أخذه وتوجه به إلى بيت المال، وقال لخازنه: انظر هذا وضرباءه (أي من هم في مثل حالته)، فأسقط عنه الجزية، وافرض له (أي: أعطه) من بيت المال ما يقيم به حياته، فلا يحتاج إلى سؤال الناس.
لقد دفع في أول حياته، ويستحق أن يُكرم في آخر حياته.
الدكتور علاء الدين الزعتري
العضو التنفيذي في هيئة الرقابة الشرعية في شركة العقيلة للتأمين التكافلي. أمين الفتوى في وزارة الأوقاف.
للمتابعة من المصدر:
http://www.baladnaonline.net/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=47221