ما رأيك بخدمة البنوك الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

مسؤولية التربية النفسية- ظاهرة الشعور بالنقص

الثلاثاء 17 شعبان 1431 / 27 تموز 2010

مسؤولية التربية النفسية- ظاهرة الشعور بالنقص

التاريخ: 17/ جمادى الأولى /1415هـ،21/10/1994م.

الشعور بالنقص حالة نفسية تعتري بغض الأولاد لأسباب خَلقية ومرضية أو عوامل تربوية أو ظروف اقتصادية…

وهذه الظاهرة هي من أخطر الظواهر النفسية في تعقيد الولد وانحرافه.

والعوامل التي تسبب ظاهرة الشعور بالنقص في حياة الولد هي كما يأتي:

التحقير والإهانة: إن عامل التحقير والإهانة من أقبح العوامل في انحرافات الولد النفسية، فكثير ما نسمع أن الأم أو الأب ( شهر بالولد حين ينحرف أول أمره عن سنن الأخلاق الكريمة، فإذا كذب مرة ناديناه دائماً بالكذاب، وإذا لطع أخاه الصغير مرة ناديناه بالشرير، وإذا احتال على أخته الصغيرة فأخذ منها تفاحة كانت بيدها ناديناه بالمحتال، وإذا أخذ من جيب أبيه قلماً ناديناه بالسارق، وإذا طالبنا منه كأس ماء للشرب فأبى فناديناه بالكسول وهكذا انشهر به أمام أخوته وأهله من الزلة الأولى.

ومن ظاهرة التحقير والإهانة مناداة الولد بكلمات نابية، وعبارات قبيحة، أمام أخوته والأقارب وفي بعض الأحيان أمام أصدقاء الولد، وهذا لا شك _ مما يجعل الولد ينظر إلى نفسه أنه حقير مهين، وهذا مما يولد في نفسه العقدة النفسية التي تدفعه إلى أن ينظر إلى الآخرين نظرة حقد وكراهية وأن ينطوي على نفسه فاراً من أبناء الحياة.

ومن هنا نعلم أية جناية نجنيها على أنبائنا وبناتنا حين نزج بهم إلى الحياة في جو هذه التربية القاسية المليئة بالأخطار والمعاملة القاسية.

فكيف نرجو من الأولاد طاعةً وبراً، وتوقيراً واحترماً، واتزاناً واستقامةً، ونحن قد غرسنا في نفوسهم وهم صغار بذور هذا الانحراف أو العقوق أو التمرد؟

ولكن ما هي المعالجة الإسلامية للولد إذا وقع منه خطأ أو صدر منه هفوة؟

المعالجة الصحيحة أن ننبهه على خطئه برفق ولين، ونقنعه بالحجة الدامغة، وأن الذي صدر منه لا يرضى به إنسان عاقل ذو فهم وبصيرة وفكر ناضج، رزين.

فإن فهم وامتنع وصلنا إلى إصلاح خطئه ومعالجة انحرافه، وهذا الطريقة الرفيقة اللينة في التأديب هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

إليكم بعض النماذج في معاملته ولين وصاياه.

ب‌. روى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن غلاماً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أتأذن لي في الزنى؟ فصاح الناس به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قربوه، ادنُ؛ فدتا حتى جلس بين يديه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك؟ قال: لا، جعلني الله فداك، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأماتهم، أتحبه لابنتك؟ قال: لا، جعلني الله فداك، قال: كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، جعلني الله فداك، قال:كذلك الناس لا يحبونه لإخواتهم، ثم ذكر له العمة والخالة وهو يقول في كل واحدة:لا، جعلني الله فداك فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: "اللهم طهر قلبه، واغفر ذنبه، وحصن فرجه"، فقام من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس شيءٌ أبغض عليه من الزنى.

ب. روى مسلم في صحيحه عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت له يرحمك الله فرماني الناس بأبصارهم، فقلت واشُكل أحيّا!! ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما انتهى صلى الله عليه وسلم من صلاته دعاني، فبأبي وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فو الله ما قهرني، ولا ضربني، ولا شتمني لكن قال: أن هذه الصلاة ل يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".

ومن وصاياه صلى الله عليه وسلم في الرفق واللين: ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه".

فالذي نخلص إليه مما تقدم، أن تحقير الولد وتعنيفه بشكل مستمر دائم _ لاسيما أمام الحاضرين _ هو من أكبر العوامل في ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص، ومن أعظم الأسباب في انحرافات الولد النفسية والخلقية وخير علاج لهذه الظاهرة هو تنبيه الولد على خطئه إذا خطأ برفق ولين مع تبيان الحجج التي يقنع بها في اجتناب الخطأ.

وعلى المربي إن أراد زجر الولد وتوبيخه ألا يكون ذلك أمام الحاضرين.

والحمد لله رب العالمين.

من شروط النصيحة أن تكون سراً

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" القرآن أفضل من كل شيء دون الله وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، فمن وقر القرآن فقد وقر الله ومن لم ويوقر القرآن فقد استخف بحق الله.

من أراد أن يكلم الله فليقرأ القرآن.