ما رأيك بخدمة البنوك الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

مسؤولية التربية الخلقية "ظاهرة الكذب"

الثلاثاء 17 شعبان 1431 / 27 تموز 2010

مسؤولية التربية الخلقية "ظاهرة الكذب"

23 جمادى الثانية 1413 هـ 18 كانون الأول 1992 م

.. جعل الأطفال أمانة في أعناق أبائهم وأمهاتهم، ومسؤولية على كواهل مربيهم.

.. سيد المربين، وإمام المرسلين.

بعد أن تحدثنا إليكم عن مسؤولية التربية الإيمانية الملقاة عليكم تجاه أولادكم، نتحدث اليوم عن مسؤولية التربية الخلفية، وإنه مما لاشك فيه أن الفضائل الخلقية هي ثمرة من ثمرات الإيمان الراسخ، إذ أن الذي تربي على الإيمان يصبح مهيئاً لتقبل كل فضيلة ومكرمة، والعكس بالعكس.

ويقصد بالتربية الخلفية، أن تلقن ولدك، مجموعة المبادئ الأخلاقية، والفضائل السلوكية، حتى يعتاد عليها الطفل منذ تمييزه وتعقله إلى أن يصبح مكلفاً، إلى أن يتدرج شاباً إلى أن يخوض خضم الحياة.

روى ابن حبان عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الغلام يعق له  -أي: يذبح عنه-  يوم السابع، ويسمى ويماط عنه الأذى، فإذا بلغ ست سنين أدّب، وإذا بلغ تسع سنين عزل عن فراشه، فإذا بلغ ثلاث عشرة سنة ضّرب على الصلاة والصوم، فإذا بلغ ست عشرة زوجة أبوه، ثم أخذ بيده وقال: قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك، أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا، وعذابك في الآخرة".

إذاً، فعلى الآباء والمربين مسؤولية كبرى في تأديب الأولاد على الخير، وتحليتهم على مبادئ الأخلاق، وهذه المسؤولية شاملة لكل ما يتصل بإصلاح نفوسهم وتقويم اعوجاجهم، وترفعهم عن الدنايا والشرور والآثام.

فالمربون مسؤولون عن تخليق الأولاد منذ الصغر على الصدق والأمانة والاستقامة، وحي الخير للغير، وإغاثة الملهوف، واحترام الكبير، وإكرام الضيف، والإحسان إلى الجار، والمحبة للآخرين...

ومسؤولون عن تنزيه ألسنتهم من السباب والشتائم والكلمات النابية القبيحة، وعن كل ما ينبئ عن فساد الخلق وسوء التربية.

إن مسؤولية التربية الخلقية تعتمد على الملاحظة والمراقبة والتعويد على الفضائل، وجدير بالآباء والأمهات أن يراقبوا في أولادهم بعض الظواهر الخطيرة التي قد تبدوا أمراً سهلاً ولكف خطرها كبير، فعليهم أن يعيروها اهتمامهم لكونها من أقبح الأعمال وأحط الأخلاق وأرذل الصفات، وسنتوقف عند بعض هذه الظاهر الخطيرة.

وسنتحدث اليوم عن ظاهرة من هذه الظواهر التي يحسبها الناس هينة وهي عند الله عظيمة.

ظاهرة الكذب.

إنها من أقبح الظواهر في نظر الإسلام، وعلى المرين أن يركزوا جهودهم عليها ليقطع الأولاد عنها وينفروا منها.

ويكفي الكذب تشنيعاً وتقبحاً أن عد الإسلام من خصال النفاق، روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".

ويكفيه تشنيعاً وتقبيحاً أن من يعتاده يكتب عند الله من الكاذبين، روى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ومازال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند كذاباً".

ويكفيه تشنيعاً وتقبيحاً أن عدّه عليه الصلاة والسلام خيانة كبرى، روى أبو داود عن سفيان بن أٍيد الحضرمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حدياً هو لك مصدق وأنت له به كاذب".

وفي عقاب الكذابين يوم القيامة، روى البخاري عن سمرة بن جندب، قال: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما [وفيه] فأتينا على رجل مستلق على قفاه، وإذا آخر قائم عليه بكَلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشر شر شدقة إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول حتى يصبح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثلما فعل في المرة، قال: سبحان الله! ما هذان؟... [وفي نهاية الحديث] وأما الرجل الذي أتيت عليه يُشر شَر شدقة إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق".

فإذا كان هذا شأن الكذب والكذاببين، فما على الآباء والمربين إلا أن ينفروا الأبناء منه، وينهوهم عنه، ويحذرونهم عواقبه، ويكشفوا لهم عن مضاره وأخطاره، حتى لا يقعوا في حبائله، ويتعثروا في أوحاله، وينزلقوا في متاهاته.

وأهمس في أذن المربين -الدين أو معلمين-  بأن التربية الفاضلة تعتمد على القدوة الصالحة، فجدير بكل مربي، وحري بكل أب ، ألا يكذب على أطفاله مهما كانت الأسباب، حتى ولو بحجة إسكاتهم من بكاء، أو ترغيبهم في أمر، أو تسكينهم من غضب، فإن المربين إن فعلوا ذك يكونون قد عودوا أبناءهم عن طريق الإيماء والمحاكاة والقدوة السيئة على أقبح العادات وأرذل الخلاق، ألا وهي رذيلة الكذب.

عدا عن أنهم يفقدون الثقة بأقوال مربيهم ‎ن ويضعف جانب التأثير بنصائح الآباء ومواعظهم.

لهذا كله نرى المربي الأول سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم قد حذر الأولياء والمربين من الكذب أمام أطفالهم، ولو بقصد الإلهاء أو الممازحة حتى لا تكتب عليهم عند الله كذبة.

روى أبو داود عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أردت أن تعطيه، قالت: أردت أن أعطيه تمراً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كّذْبة".

وروى أحمد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَن قال لصبي: هاك، ثم لم يعطه، فهي كذبة".