ما رأيك بخدمة المصارف الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

الزكاة ودورها في نهضة الأمة

الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1431 / 25 أيار 2010

الزكاة ودورها في نهضة الأمة

الحمد لله رب العالمين الذي أنزل الشرع القويم لتحقيق مصالح الناس،  وجعله مصلحاً للإنسان والزمان والمكان، فتكون الحياة سعادة الدنيا في مجتمع فاضل ومتكافـل ومتعاون، وفوزاً في الآخرة، والمقام في جنات النعيم.

والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، والمبيِّن عن ربه أحكام الدِّين، ليكون قدوة وأسوة للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن سلك نهجه إلى يوم الدّين.

لحكمة ربانية، وفائدة اقتصادية، وتنافس اجتماعي، جعل الله عزَّ وجلَّ الناس متفاوتين في الأرزاق والقدرات، قال الله تعالى: {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ} [النحل:71].

وهذا واقع حياتي لا يُنْكَر، حاول الإنسان منذ نشأته إيجاد حلول له، من خلال الأفكار العقلانية، والوصايا الحكمانية، والدعوات الفلسفية، غير أن التشريع السماوي، والدين الإلهي، هو الذي أرسى القواعد، ووضع الأسس السليمة؛ للتقارب والتعايش، والتحابب والتعاون، وتُوِّجَ ذلك في شريعة الإسلام الخالدة الخاتِمة التي أُرسل بها رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

الزكاة مصطلح قرآني انفردت بمعرفته أمة الإسلام مشبع بالمعاني الإنسانية والخيرية

والزكاة فريضة اجتماعية ومالية وركن هام في بناء الاقتصاد الإسلامي وتحقيق العدل الاجتماعي، غرضها سعادة الفرد والمجتمع، وتحقيق التكافل والترابط بين أفراده، ونشر دعوة الإسلام في الأرض.

شهدت الزكاة في السنوات الأخيرة نهضة عظيمة، وصحوة رائدة، وتطوراً واسعاً وتقدماً إلى الأمام، وتوعية كافية، وتوسعاً في الأحكام الفقهية والدراسة النظرية، ورافق ذلك توسع في الكم والكيف في التطبيق العملي للزكاة على صعيد الأغنياء عدداً ونوعاً، أو عمقاً وأفقياً، وازداد عدد المزكين في العالم الإسلامي، وتضاعفت أموال الزكاة آلاف الأضعاف، وذلك نتيجة الصحوة الإسلامية، والتوعية الدائمـة، وما فتح الله تعالى على المسـلمين من الثروات الضخمة والخيرات العميمة.

وقد بيّن القرآن الكريم مصارف الزكاة وأنها ثمانية أصناف، ولقد تكفلت أربعة مصارف بتحقيق غايات الزكاة الاجتماعية، وأربعة أخرى بتحقيق الغايات الدعوية. 

أما الاجتماعية: فهي مصارف الفقراء، والمساكين، والعاملين، عليها والغارمين.

وأما الدعوية: فهي مصارف المؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

والزكاة سند للفقراء والمعوزين في كثير من بلاد العالم الإسلامي، وهي العمود الفقري للدعوة الإسلامية في سائر بلاد العالم الإسلامية وغير الإسلامية.

لذا، فإن إحياء هذه الفريضة وتطوير أساليب تطبيقها، وحلّ إشكالاتها الفنية والميدانية وفق أحكام الشريعة قضية هامة جداً في بناء صرح المجتمع الإسلامي المنشود، والمجتمع الواحد، مجتمع التراحم والتكافل والقوة والعزة والدعوة.

المشكلة:830 مليون جائع في العالم  

تمثل مشكلة الفقر واحدة من أهم وأخطر المشكلات التي تواجه البشر، فحسب تعريف الأمم المتحدة للفقر يعيش حوالي نصف سكان العالم أي حوالي ثلاثة مليارات نسمة تحت خط الفقر وهم الذين يحصلون على أقل من دولارين يوميا كما أن ما يزيد على مليار شخص من بين هؤلاء يقل دخله اليومي عن دولار واحد. وتشير إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” إلى أن 830 مليون شخص، أي ما يوازي 14% من جملة سكان العالم، انحدرت أحوالهم في السنوات الأخيرة من الفقر إلى الجوع والمرض بسبب غول العولمة وقلة المساعدات الدولية.

فأين دور المسلمين في هذا؟، وما موقع الأدوات الإسلامية في التخفيف من حدة الفقر في العالم؟.

على الأمة كلها - أفراداً كانت أم حكومات - مسؤولية كبيرة للخروج من أزمة الفقر.

لقد حرصت تعاليم الإسلام على أن تُكفل لكل واحد من أبنائه الحياة الحرة الشريفة، فلا يضيع فقير لفقره، ولا تهدر كرامة مسكين لبؤسه، ولا يهلك جائع لفاقته وغيره شبعان.

من هنا كانت الزكاة في الإسلام ركيزة من ركائزه، وعماداً من عمده التي بينها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمر فقال: "بني الإسلام على خمس …"(1).

وحينما فرض الإسلام الزكاة لم يكن بذلك جائراً على الأغنياء أو متحيزاً إلى الفقراء، بل أمر بها لبناء مجتمع سليم، يشعر فيه الغني بأخيه الفقير فيطعمه من ماله، ويكفيه مؤونة الجوع والتشرد، فينال بذلك الثمار في ماله: {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم:39]، وينال الغني بذلك المثوبة من الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:110].

وبين لنا القرآن صورة لقوم منعوا زكاة مالهم فانتقم منهم ربنا فأزال مالهم، وضيّعهم وحرمهم وأجاع أكبادهم قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، وَلَا يَسْتَثْنُونَ، فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ، أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ، فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ، أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ، وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [القلم:17-27].

روى أنس بن مالك قال: " أتى رجل من تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير، وذو أهل ومال وحاضرة، فأخبرني كيف أصنع؟ وكيف أنفق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل"(2).

نجتمع اليوم في هذا البلد الكريم أهله، العزيز شأنه، الخصيب أرضه، العلي مكانه وقدره.

إن من المتفق عليه بين المسلمين أن للزكاة غرضاً عبادياً اجتماعياً اقتصادياً هاماً.

إنها استثمار للأمة بأكملها وهي على الخصوص تنمية لأموال الأغنياء ومدخرات الفقراء، فإن الزكاة حين تؤخذ من الأغنياء وتوضع في يد الفقراء.

فإن استغناء الفقراء وسد حاجاتهم مآله إلى نماء مال الأغنياء فيكون المال دائراً بين بائع ومشتر.

كما أن الزكاة تتقصد الفقراء فتسد جوعتهم حتى يمكنهم أن يتعلموا ويفقهوا، وقد ينبغوا فيكونوا فتحاً على الدولة بأسرها في اختراع أو ابتكار.

فكم من فقير نابغة دفين بين جيوش الفقراء، وكم من عالم متميز دفين الجوع، ولو وجد ما يسد جوعته، ويرفع غائلة الجوع عن كاهله لدرس وابتكر وأبدع، وأنَى له ذلك، وهو منشغل يومه فيما لا يكاد يقيم أوده، وقد يبيت أياماً في مسبغة مضنية، وقد يدفعه ذلك إلى ذل السؤال، ومن ذل لا يؤمل منه عزة أو نبوغ.

إن الزكاة أداة تنمية بكل المقاييس الاقتصادية الحديثة، مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة"(3).

فيقرر أهل الاختصاص اليوم بأن وعاء الزكاة يرتبط بالنشاط الاقتصادي، وأن معظمه يتكون من الدخل أو الناتج المتولد من استخدام عناصر الإنتاج المتاحة في المجتمع.

ومن ثم فإن حصيلة الزكاة ترتبط ارتباطاً وثيقاً وطردياً بمستوى النشاط الاقتصادي القائم في المجتمع، وبما أن النشاط الاقتصادي غالباً ما يكون في حالة نمو وتزايد مهما ضعفت معدلات نموه، فإن ذلك يعني أن حصيلة الزكاة تنمو وتتزايد مع نمو النشاط الاقتصادي.

وغالباً ما تقتطع الزكاة كجزء من ذلك الناتج السنوي للنشاط الاقتصادي.

لذا فإن من خصائص الزكاة، أنها لا تأكل وعاءها، بل بالعكس تزيد من معدلات نمو النشاط الاقتصادي مما يترتب عليه استمرارية نمو حصيلة الزكاة، ولعل هذا سر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة"(4).

النموذج الرياضي للزكاة:

لبيان أهمية الزكاة في القضاء على الفقر في المجتمع نورد المثال التالي(5) الشكل(1):

لنفرض أنَّ مجتمعاً يتألف من 100، وأنَّ منهم 20% أغنياء، (متوسط ثروة الشخص الواحد ـ الخاضعة للزكاة ـ 10000 دولار).

وأن 80% منهم فقراء (متوسط دخل الفرد 1000 دولار).

وبفرض أنَّ معدَّل النموِّ يبلغ 5%.

وأنَّ الحدَّ الأدنى للغنى يبلغ 2500 دولار.

فإذا احتسبنا ما يدفعه الأغنياء من زكاةٍ سنويًّا مع اعتبار نموِّ الثروات 5% سنويًّا.

واحتسبنا ما يستلمه الفقراء من دخولٍ سنويةٍ مضافاً إليها الزكاة، فإنَّ متوسط دخل الفرد من الفقراء يزداد.

ويلاحظ تجاوز الفقراء لحدِّ الفقر في السنة العاشرة على الرغم من أنَّ نسبة الزكاة لا تمثل سوى 2.5% فقط.

ولو بلغ معدَّل النموِّ 10% لتجاوز الفقراءُ حدَّ الفقر في السنة السابعة.

وكذلك لو بلغ متوسط ثروة الأغنياء 50.000 دولار لتجاوز الفقراء حدَّ الفقر في السنة الرابعة.

علماً بأن زيادة الدخول تؤدِّي إلى تشكيل طلبٍ فعالٍ في الاقتصاد.


حجم العينة

100 شخص

 

فئة الأغنياء

فئة الفقراء

معدل الزكاة

2.5 %

نسبة من العينة

20 %

80 %

معدل نمو الدخل

5 %

الدخل

10.000

1.000

الحدُّ الأدنى للغنى

2.500 دولار

 

 

 

الفترة

متوسط ثروة  الأغنياء فئة أ

الزكاة المدفوعة من إجمالي دخول الفئة أ 2.5%

إجمالي دخول الفقراء بعد استلام الزكاة

متوسط دخل الفرد من الفئة ب بعد استلام الزكاة

السنة 1

200.000

5.000

85.000

1063

السنة 2

210.000

5.250

94.500

1181

السنة 3

220.500

5.513

104.738

1309

السنة 4

231.525

5.788

115.763

1447

السنة 5

243.101

60.78

127.628

1595

السنة 6

225.256

6.381

140.391

1755

السنة 7

268.019

6.700

154.111

1926

السنة 8

281.420

7.063

168.852

2111

السنة 9

295.491

7.387

184.682

2309

السنة 10

310.266

7.757

201.673

2521

 

الخلاصة:

إن الانحسار العالمي للزكاة والصدقات وبقاءها أمراً محلياً بتحجيم حركتها، ساعد في استفحال مشاكل الفقر والبطالة وغيرها، ولابد للعالم التائه الذي يبحث عن حلول هنا وهناك من أن يعي بأن الحل يكمن في عودة الزكاة بشكل عالمي عوضاً عن السعي إلى كبتها، وذلك حتى  لا تقع الحضارة الغربية في الخطأ مرة ثانية.


 

أموال الزكاة ودورها التنموي بين المحلية والعالمية

الأهمية الاقتصادية للزكاة محلياً وعالمياً:

ما زال العالم يبحث بمؤسساته العالمية عن تمويل للتنمية المستدامة فلا يجد لها حلّا سوى فرض ضرائب جديدة اسمها ضريبة التنمية المستدامة، فالبنك الدولي مازال يرفع شعاره (نعمل من أجل عالم خال من الفقر) منذ عام 1947 فماذا حقق بعد ستين عاماً من معالجته لمشكلة الفقر وشعاره باقٍ على حاله؟

لقد عقدت هيئة الأمم المتحدة عام 1992م مؤتمراً في البرازيل سُمِّيَ بمؤتمر الأرض، هدف لدراسة المشكلات والمخاطر البيئية ومعالجتها لإصلاح ما أفسده الإنسان في هذا الكوكب بتصرُّفاته غير الرشيدة من هدرٍ للموارد الطبيعية وتلويث للبيئة، وقد خرج المؤتمر بعدة اتفاقياتٍ، وتلخصت أهدافه بضرورة إيجاد تعاونٍ دوليٍّ (بسبب عجز أية دولة عن تحقيق ذلك بمفردها) للوصول إلى التوازن المنشود في: إشباعُ الحاجات الأساسية وتحسينُ مستوى المعيشة للمجتمعات، وحماية وإدارة الأنظمة البيئية بشكلٍ عقلانيٍّ.

تعتبر التنمية المستدامة من مسؤولية الحكومات لكنها تحتاج إلى مشاركة شعبية فعلية إضافةً إلى مشاركة المنظَّمات غير الحكومية، لذلك يمكننا القول أن العالم قد توصَّلَ بحضارته أخيراً إلى التحرر من الحدود المصطنعة وإشراك الجميع معاً، فاقتنع أصحاب هذه الحضارة بضرورة إشباع الحاجات الأساسية للإنسان وحماية بيئته من خلال التعاون العالمي بعد أن طغت النظرة المادية عليه وأدت إلى نشر الفقر والبطالة وأفسدت البيئة بمختلف مكوناتها.

إن كل هذه الإشكالات جاءت متزامنة مع سيطرة الحضارة الغربية، بينما لم يشهد التاريخ بوقائعه وسجلاته ذلك في ظل ريادة الحضارة الإسلامية التي استمرت لأكثر من عشرة قرون.

فما هي التقنية التي استخدمتها حضارة الإسلام؟ وهل يمكن إعادة استخدامها ثانية؟

تعتبر الصدقات عدلاً اجتماعيًّا بين من يملك ومن لا يملك، فهي بمثابة تحويلٍ مستمرٍّ لضمانٍ اجتماعيٍّ لا يتطلب مشاركةً براتبٍ أو بمنظمةٍ، بل هو حقٌّ لكلِّ محتاجٍ.

والصدقة تعني البذل دون طلب مقابل إلا رضا الله تعالى، ويحتاج دفعها إلى مستحقيها إيماناً بالله، فغير المسلم يصعب عليه فهم التصدُّق ويستحيلُ عليه فعله، حتى إن قوانين بلدان كثيرة ليس فيها ما يسمى بالتبرع، وليس لديهم ما يُسمى مجانيًّا بل يترتب على المستفيد أن يدفع مبلغاً ولو زهيداً مقابل الخدمة التي سيستفيد منها، أما ما تقدمه الدول كمساعدات إلى غيرها فإن فيها فوائد خفية كمواقف سياسية على أقل تقدير.

إن الإسلام ليس دين مناسك تعبدية فحسب، فهو يعتبر التكافل الاجتماعي عبادة وتقرّباً لله، لأنَّ المال له دور اجتماعي ووظيفة إنسانية، فربّ العالمين ربط الإيمان بإنفاق المال على مستحقيه إضافة للزكاة فقال: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [سورة البقرة: 177].

إن في الصدقة ارتقاء للنفس البشرية، لأنها بمثابة إيثار للغير، والإيثار هو من أصعب الاختبارات على النفس البشرية حيث تتخلى عما اشتهته طواعية وحبّاً في الله بوصفه الرابط الوحيد للمتخلى له، فالصدقة تُدفع للغير دون اشتراط رابط القربى أو المعرفة، ولا يُقصد منها سوى وجه الله تعالى، وقد وصفها رب العزة بأنها حقٌّ فقال عزّ وجلّ: {وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } [سورة الإسراء: 26].

والصدقات في الإسلام نوعان:

صدقات إلزامية، وأخرى اختيارية.

فالصدقات الإلزامية:

كزكاة المال وزكاة الفطر.

أو بسبب مخالفة ارتكبها قصداً، أو عن غير قصد ككفارة الإفطار في رمضان والحنث في اليمين والصيد في الحرم والظهار والجماع في نهار رمضان والفدية ودية القتل الخطأ.

أو بسبب إلزام ذاتي كما لو نذر نذراً إن تحقق أمرٌ يرغبه فسيتبرع لوجه الله بشيء معين.

أما الصدقات الاختيارية: فهي الصدقات التي يدفعها المسلم إيماناً واحتساباً وتقرّباً إلى الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النور:22]، ومنها النفقة على الأقارب، والتبرعات، والوقف الخيري، والأضحية.

والصدقة ليست مرتبطة بزمان أو مكان إنما هي دائمة مستمرة طالما أن هناك مخطئين يرغبون بالتوبة (وهذا حال المسلم)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ"(6) إذن فَهناك تحويلات نقدية أو عينية مستمرة لصالح الفقراء.

وتمثل الصدقات المذكورة التمويل اللازم والعملي للفقراء والمساكين على مدار الساعة لما يحتاجونه من ضروريات وأساسيات عيشه بكرامة من حرية وطعام وملبس، وهذا هو مشروع (التنمية المستدامة) لتحسين مستوى المعيشة ومحاربة الفقر والأوبئة.

دورة أموال الزكاة:

يملك الناس (أفراداً وشركات) أموالاً (منقولة وغير منقولة)، ويكسبون أموالاً من خلال ممارستهم أعمالاً تجارية وصناعية وزراعية وخدمية، فتتراكم ثرواتهم عبر الأيام والسنين.

ويتوجب عليهم في كل عام احتساب ثرواتهم واحتساب الربح الناشئ خلال العام وصولاً لتحديد مطرح الزكاة، ثم يحتسبون صافي جيّد ديونهم المدينة فإذا تجاوزت صافي ثرواتهم الحد الأدنى المعفى فإنَّهم يشرعون بتطبيق نسب الزكاة حسب الشرائح، ويحسبون مقدار الزكاة الواجبة، ويخرجونها مباشرة لمصارفها المحددة في القرآن الكريم، أو يدفعونها لمؤسسات الزكاة التي قد تشرف عليها الدولة، حيث يُعاد توزيعها على الأفراد المستحقين.

إن أغلب الصدقات المحولة إلى الفقراء هي صدقات مادية، فالطعام والكساء والمال كلها تُشبع الحاجات الأساسية مما يحقق أهدافاً اقتصادية واجتماعية، مثل:

- رفع سلّم الحاجات.

- جعل الطلب الكلي أكثر فاعلية.

- زيادة التكافل والتعاضد والتماسك بين الناس.

- أما عتق الرقبة، فهي بمثابة ضمان أو فتح باب لاستعاد حرية الناس فيما لو فقدها أحد لسبب أو لأخر.

أهمية الصدقات:

تتلخص أهمية الصدقات في ما يلي:

نفسيّاً: تؤدي إلى مزيد من الدعم النفسي (السيكولوجي) للفقير والمسكين ومن في حكمهما من مستحقي الزكاة من خلال الشعور بالتآخي والتكافل.

اقتصاديّاً: تؤدي إلى زيادة الطلب الكلي ورفع سلم الحاجات، وهي مفاهيم معاكسة للربا وبديل عنها، لقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [سورة البقرة:276].

اجتماعيّاً: تؤدي إلى زيادة الأمن فلا حاجة للسرقة وللاحتيال وللغش، وتؤدي إلى مزيد من الاستقرار لانتشار التكافل والتضامن والتماسك بين أفراد المجتمع.

دينيّاً: عبادة وتقربٌ إلى الله تعالى فهي تؤدي إلى تكفير الذنوب وتطهير القلوب، لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة التوبة:103]، وقوله أيضاً: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [سورة النساء:114].

عناصر المفهوم الإسلامي للتنمية

غني عن البيان أن الله سبحانه وتعالى استخلف الإنسان في الأرض، وسخر له ما في الكون جميعا، وجعل الأرض له ذلولا، لييسر له عملية القيام بمهمة الاستخلاف وتعمير الأرض.

ولكن الأمر المعضل الذي يعسر علاجه هو غياب الوعي من قبل أبناء العالم الإسلامي بمقصود الشارع من الاستخلاف.

إذ لا يكفي مجرد العلم بذلك ومعرفته، بل لابد أنْ يكون هذا الوعي حاضرا أثناء القيام بهذه المهمة ومصاحبا لها، بل لا بد أنْ يكون دافعا قويا نحو قيام أبناء العالم الإسلامي بمهمة التنمية الحضارية.

التنمية في جوهرها يجب أن تمثل كل السلسلة المتكاملة للتغيير، بجانب التوفيق بين الحاجات الأساسية ورغبات الأفراد والمجموعات الاجتماعية من خلال نظام اجتماعي متكامل، والتقدم نحو وضع أفضل للحياة ماديا ومعنويا.

وبناء على ذلك، فإن هذا الأمر يدعونا إلى إعادة النظر في مفهوم التنمية وبيان مجالاتها، وأيها أولى بالاهتمام، ثم التركيز على التعليم بوصفه محوراً أساسياً للنهوض، إذ تعد التنمية التعليمية خلاصاً للعالم الإسلامي من تراجعه الحضاري.

التوازن والشمولية:

إن عملية التنمية نشاط متعدد الأبعاد ولا يقتصر على جانب دون آخر، والإسلام يسعى إلى إحداث التوازن في الحياة بين العوامل والقوى المختلفة.

والتنمية موجهة للإنسان ولترقية حياته المادية والاجتماعية والثقافية والبيئة المحيطة به.

فالإسلام يعيد التوازن بين المتغيرات الكمية والنوعية، وهذا ما تسعى إليه التنمية الاقتصادية في إطارها التطبيقي (الاستخدام الأمثل للموارد، وتحقيق التوزيع المكافئ والمتساوي للعلاقات الإنسانية على أساس العدل والحق).

الحياة الطيبة

لقد ثبت أن زيادة الدخل لا تؤدي بالضرورة إلى حياة طيبة، وأن الإنسان يستطيع أن يحيا حياة كريمة ويحقق معظم احتياجاته دون نقود أو بدخل قليل، وأن العكس يمكن أن يحدث أيضا إذ تبقى حياة الناس فيها معاناة كبيرة، ونقص في الاحتياجات التنموية مع توفر المال بين الناس والحكومات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أمسى آمناً في سربه معافى في بدنه وعنده قوت يومه فقد حاز الدنيا بحذافيرها".

الثروة الحقيقية

البشر هم الثروة الحقيقية لأي أمة، لذا فإن قدرات أي أمة تكمن فيما تمتلكه من طاقات بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على التكيف والتعامل مع أي جديد بكفاءة وفاعلية.

وهنا نذكر بكل اعتزاز تجربة دول جنوب شرق آسيا، التي قطعت على نفسها التزامات مهمة تجاه تجميع رأس المال البشري وتحويله إلى طاقة وميزة تنافسية عالية تم توجيهها إلى استثمارات عالية الإنتاجية؛ يكمن سر نهضتها ونموها في عقول أبنائها وسواعدهم.

وقد كان ثمار ذلك أن حققت اقتصادات تلك البلدان معدلات متسارعة من النمو فاقت بها أكثر البلدان تقدما حتى أطلق عليها النمور الآسيوية، وأصبحت مثلا يحتذى به لكل من أراد أن يلحق بركب التقدم.

وحتى عندما تعرضت تلك البلدان لأزمة مالية كبيرة خلال السنوات الأخيرة استطاعت أن تسترد عافيتها بسرعة فاقت التوقعات، وهو ما أرجعه الخبراء إلى الثروة البشرية التي تمتلكها تلك البلدان، وما تتمتع به من جودة وكفاءة عاليتين.

فالتنمية البشرية لا تنتهي عند تكوين القدرات البشرية مثل: تحسين الصحة وتطوير المعرفة والمهارات؛ بل تمتد إلى أبعد من ذلك حيث الانتفاع بها سواء في مجال العمل من خلال توفر فرص الإبداع، أو التمتع بوقت الفراغ، أو الاستمتاع باحترام الذات وضمان حقوق الإنسان، أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، ونظرا لكل ذلك أصبحت التنمية البشرية توجها إنسانيا للتنمية الشاملة المتكاملة وليست مجرد تنمية موارد بشرية.

الزكاة وتنمية المجتمع:

الزكاة تعتبر من أهم الوسائل في بناء المجتمع لأنها تساعد على إزالة الكراهية والحقد والحسد الذي تنبض به قلوب المحرومين ومن ثم يسعد المجتمع ويعيش متعاوناً متآخياً مترابطاً مما يؤدي إلى قيام تنمية شاملة ومتوازنة دعامتها الإنسان نفسه ليكون بحق خليفة الله في أرضه.

وعندما تدفع الزكاة فإنها تمثل أعلى درجات الترابط والتكافل الاجتماعي داخل المجتمع، فالأغنياء يعلمون أن المال هو مال الله وأنهم مستخلفون في هذا المال فيخرجون زكاة أموالهم ويساعدون الفقراء والمساكين حتى يستطيعوا مواجهة أعباء وظروف الحياة.

الزكاة وتحقيق متطلبات التنمية

التنمية بالمعنى المعاصر يقصد بها زيادة الموارد عن طريق كثرة الإنتاج وتقليل النفقات.

مفهوم التنمية في النهج الإسلامي:

التنمية في الإسلام هي التنمية الشاملة للإنسان الذي يؤدي وظيفته في القيام بأعباء الاستخلاف في الأرض وإعمارها.

والزكاة عامل أساسي في تحفيز السياسة المالية للدولة، وأول مؤسسة للضمان

تعد الزكاة وسيلة هامة لتنشيط المجتمع الإسلامي في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

ومن أهم الأهداف التي تسعى إليها الزكاة هي منع اكتناز الأموال وبقائها كموارد ساكنة لا تقدم منفعة حقيقية لاقتصاد المجتمع.

وهذا المفهوم من مبادئ الاقتصاد العالمي المعاصر.

 والذي يؤكد أن اكتناز الأموال من أهم العوامل التي تعوق التنمية الاقتصادية للدولة؛ لأن الموارد الراكدة لا تدخل في عجلة الاقتصاد، بالتالي تقلل من حجم الموارد المحلية، ما يؤدي إلى مستوى تنموي أقل بكثير مما يمكن أن يتحقق لو أن كل الموارد موظفة ومستخدمة في إنعاش الاقتصاد.

الزكاة ليست مجرد سد لجوع الفقير أو إقالة عثرته بكمية قليلة من النقود وإنما وظيفتها الصحيحة تمكين الفقير من إغناء نفسه بنفسه بحيث يكون له مصدر دخل ثابت يغنيه عن طلب المساعدة من غيره.

وهي تعين كل من هو قادر على الإنتاج، فهي بذلك تخلق طاقات إنتاجية، إضافة إلى تشغيل الطاقات العاطلة.

وبذلك يتم القضاء تدريجياً على البطالة.

التكافل والضمان الاجتماعي في الإسلام

ركز الإسلام على التكافل الاجتماعي كأحد الأسس التي من خلالها تتحقق الحياة الكريمة للفرد، ولهذا فقد أوجد العديد من أشكال العطاء الديني التي من خلالها يتحقق التكافل الاجتماعي ومن بينها: الزكاة

والزكاة لا تقتصر على العطاء لسد الاحتياجات الأساسية للإنسان بل لتحقيق حد الكفاية وحد الغني.

وذلك عن طريق توفير فرص عمل والمساعدة في عمل مشروعات صغيرة، ونحو ذلك.

وقد أكد العلماء أن التكافل الاجتماعي ينقسم إلى التكافل المادي والمعنوي.

والتكافل المعنوي يأتي في صور كثيرة لأن احتياجات الإنسان لا تقتصر فقط على الاحتياجات المادية.

ولكنها تتضمن أشكالا أخرى مثل: المشورة والنصيحة، والصداقة، والتعليم، وغيرها من أشكال العطاء.

ومن هنا يتضح أهمية دور المؤسسات الدينية في التوجيه إلى تنمية الإنسان، وليس لخلق حالة من الاتكالية بسبب قصر العطاء.

دور الزكاة في علاج المشكلات:

يتمثل دور الزكاة في علاج مشكلة الفقر في أنها:

تساهم في تحويل الفقراء القادرين على العمل إلى منتجين.

تزيد من القوة الشرائية للنقود بنقلها إلى الفقراء الذين ينفقونها على الضروريات والحاجيات بدلاً من أن تنفق على الكماليات.

دور الزكاة فى تحسين أحوال الفقراء والمساكين

الزكاة تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء، فيقضى بها الفقير:

حاجاته الأساسية المادية مثل المأكل والمشرب والملبس والمسكن.

وحاجاته النفسية والحيوية مثل الزواج.

وحاجاته المعنوية الفكرية مثل العلم.

دور الزكاة في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي:

إن من أهم أسباب الكوارث الاقتصادية والخلل في البنيان الاقتصادي هو نظام الاحتكار والفائدة الربوية والربح الفاحش.

وفي مصارف الزكاة سهم الغارمين.

دور الزكاة في علاج مشكلة البطالة وتنمية العنصر البشري:

البطالة مشكلة متعددة الأطراف لها آثار عقدية وخلقية واجتماعية واقتصادية وسياسية، وهى كالسرطان يهدد كيان المجتمع بأسره، وتعاني منها كافة دول العالم المتقدمة منها والنامية.

والزكاة تساهم في علاج المشكلة من خلال توفير مستلزمات العمل من آلات ومعدات وخامات للعمال حتى يتحولوا إلى طاقة إنتاجية.

وكذلك الإنفاق على البرامج التدريبية للشباب العاطل لتأهله للعمل في ضوء احتياجات سوق العمالة.

دور الزكاة في علاج مشكلة اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء:

من بين مقاصد الإسلام رفع مستوى الفقراء والمساكين وتحويلهم إلى طاقة إنتاجية في المجتمع, فلا يقتصر الأمر على إعطائهم إعانة وقتية، بل يمكن أن نشترى لهم وسائل الإنتاج مثل الآلات الحرفية والأنعام.

دور الزكاة في علاج مشكلة الكوارث والتعثر والإفلاس:

يتعرض الإنسان في حياته لكثير من الحوادث والكوارث والمصائب، وهذه تسبب له خوفاً وفزعاً.

ولقد كفل الإسلام لهؤلاء التأمين الحقيقي؛ إذ خصص لهم سهماً في حصيلة الزكاة باعتبارهم من الغارمين، بقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:]60.

عن مجاهد قال: (ثلاثة من الغارمين: رجل ذهب السيل بماله، ورجل أصابه حريق فذهب بماله, ورجل له عيال وليس له مال ينفق على عياله) (7).

كما اهتم الإسلام بإصلاح ذات البين وجعل لمن يغرمون في هذا الشأن حظ من حصيلة الزكاة.

فعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: (تحملت حمالة(8) فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها"، ثم قال: يا قبيصة؛ إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة, فحلت له المسألة فسأل حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله, فحلت له المسألة فسأل حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سداداً من عيش, ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه قد أصابت فلانا الفاقة, فحلت له المسألة فسأل حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش ثم يمسك، وما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتاً"(9).

دور الزكاة في علاج مشكلة العنوسة وإعانة الراغبين في الزواج:

يعتبر الزواج من الحاجات الأصلية للإنسان، والتي توجب على ولي الأمر، وعلى المجتمع الإسلامي التضامن والتكافل لتحقيق هذه الحاجة إذا كان الشاب فقيراً.

ودليل ذلك من السنة قول رسول الله: "من ولى للناس عملاً, وليس له منزل فليتخذ منزلاً, أو ليس له زوجة فليتزوج, أو ليس له خادم فليتخذ خادماً, أو ليس له دابة فليتخذ دابة, ومن أصاب شيئاً غير ذلك فهو غال"(10).

ومن الضوابط الشرعية لإنفاق الزكاة فى مساعدة الشباب الفقير على الزواج:

أن يتم الإنفاق في مجال الضروريات والحاجيات الأصلية للزواج.

تجنب الإسراف في النفقات.

أن لا يتم الإنفاق في أي باب فيه مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.

أن يكون عليه ديون بسبب الزواج وتعذر في سدادها فيعتبر بذلك من الغارمين.

تقويم التطبيقات المعاصرة للزكاة:

إيجابيات – سلبيات

تتسم التطبيقات المعاصرة للزكاة لإيجابيات نظرية في الكتابة عنها بكتب ورسائل جامعية، وبحوث ودراسات، وفي المجلات والصحف والنشرات، وإقامة مؤسسات رسمية،  وصدور قوانيـن وأنظمة، وعقـد مؤتمرات وندوات خاصة بالزكاة، وبحث الزكـاة في المؤتمرات والندوات الاقتصادية والمجامع الفقهية،  وصدرت فيها فتاوى كثيرة في موارد الزكاة المفتوحة وفي مشتملات مصارفها.

وتجلت إيجابيـات عملية لقضايـا الزكاة المعاصرة كالتطبيق الحكومي، والمؤسسي، والفردي الاختياري، وقيام هيئات شرعية للزكاة، وتحقيق بعض أهداف الزكاة عملياً مع الاستفادة الجزئية من التقنيات الحديثة.

وظهرت سلبيات نظرية كتعدد الآراء، وتكرار البحث الواحد،  وعدم التعاون بين الأجهـزة الحكومية، وضعف التنسـيق بين النـدوات، والمؤتمرات، وتناثر البحوث، وعدم التشريع للزكاة في معظم البلاد.

وتكثر السلبيات العملية للزكاة المعاصرة كتخلي معظم الدول عنها، والتطبيق الجزئي للزكاة، والتشـويه في التطبيق، والتخلف في المؤسسات الزكـوية والهيئات، وتعطيل الاجتهادات الجديدة، والخطأ في صرف الزكاة، والتقصير في التنفيذ، وعدم التنسيق مع سائر الوزارات.

المال شقيق الروح، وهو أحد المصالح الضرورية الخمس التي تمثل مقاصد الشريعة الغراء، وأصبح الاقتصاد عصب الحياة، وقـامت على أساسـه الدول اليوم،  وظهرت التكتلات، والهيئات، والحكومات، والأنظمة على ميزانه،  وتدور حوله معظم اللقاءات العالمية والدولية،  والندوات والمؤتمرات.

والاقتصاد هو محور سياسة الدول، فتحرص بكل إمكانياتهـا لزيـادة مواردهـا واستثماراتها،  وتسعى لترشيد الاستهلاك،  وحسن التوزيع،  وهي مسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر على الحالة الاجتماعية في البلاد،  وعن العمالة والبطالة،  والفقر وتأمين المعيشة،  والجمود والكساد،  والانتعاش الاقتصادي،  والحركة التجارية وغيرها.

وتمتاز الزكاة بين أركان الإسلام الخمسة بأنها الركن الوحيد القابل للتطور والتوسع،  ويرحب بالاجتهـادات.

مؤسسات الزكاة:

اتجهت عدة دول في البلاد العربية والإسلامية إلى إنشاء مؤسسات الزكاة بعناوين مختلفة،  أهمها:

هيئة شؤون الزكاة بالجمهورية الإندونيسية.

صندوق الزكاة في الأردن، ولبنان، وسلطنة عُمان، وقطـر، والبحرين وماليزيا، وغيرها.

صندوق التضامن الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة التي تتكفل بأمور الزكاة.

مصلحة الزكاة والدخل التابعة لوزارة المالية في المملكة العربية السعودية.

بيت الزكاة، في الكويت بمقتضى القانون رقم 5 لسنة 1982 تاريخ 21/3/1403هـ / 16 يناير 1982م.

هيئة حكــومية في وزارة الشـــــــؤون الاجتماعية باليمن لإدارة تطبيق الزكاة.

ديوان الزكاة بالسودان، وهو مؤسسة حكومية رسمية، ولذلك نتوسع بدراسته قليلاً، ليكون نموذجاً للتطبيقات المعاصرة للزكاة.

أصدر السودان قراراً سنة 1400هـ/1980م لإنشاء صندوق الزكاة ودعوة المسلمين لأدائها طوعاً واختياراً، لا إلزاماً، محاولة للتدرج، لكنه خلط بين الزكاة والضريبة، ثم أصدر قانون الزكاة عام 1406هـ/1986م، وفصل الزكاة عن الضريبة، وأنشأ ديوان الزكاة، ثم أصدر قانون الزكاة لسنة 1410هـ/1990م لسدّ الثغرات، واتسم بميزات منها:

قيام الدولة بالزكاة، وتوجيه مرافق الدولة  بعدم إعطاء تسهيلات إلا بعد إبراز شهادة إبراء الذمة للزكاة، وعدم التزام القانون بمذهب فقهي معين، فجاءت فيه اختيارات وترجيحات من مذاهب متعددة كالزكاة من جميع الزروع والثمار من المذهب الحنفي، وحكم المال المستفاد من أقوال بعض الصحابة والتابعين، ولاحظ القانون واقع الناس في السودان حال التطبيق، فترك للمزكي 20% من زكاته لتوزيعها بنفسه على معارفه حسبما كان سائداً من قبل، وجاء القانون اتحادياً ليطبق على جميع الولايات، وطلب عدم نقل الزكاة إلا بما يفيض عن حاجة المنطقة التي تخرج الزكاة، وربط الزكاة بالمسجد، وساهم في حل مشكلة الفقر وذلك بتمليك الفقير وسائل الإنتاج المختلفة وَفْق دراسة الجدوى الاقتصادية، مع تقديم الخدمات الطبية، واستخدام أفضل الطرق العلمية الحديثة في تقدير الزكاة وجبايتها، وعند صرفها وتوزيعهـا، واستخدام الإحصاءات العلمية الدقيقـة، والتخطيط، والتقويم، والطـرق المحاسبية  وساهم الديوان في إقامة مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية، وأنشأ شركة زكو لجمع الزكـاة العينيـة من زرع  وثمار، ثم تسويتها وتوزيعهـا، وأدخـل الحاسب الآلـي (الكومبيوتر ) عملياً، ويتطلع الديـوان لإنشاء المعهد العالي لعلوم الزكاة ؛ ليكون أول مؤسسة أكاديمية في هذا الشأن؛ ليعمل على تنزيل أحكام الدِّين على الحياة المعاصرة.

ولا يزال هذا القانون معمولاً به، مع صدور تعديلات له وإضافات سنة 1420هـ/2000م ليستفيد من التجربة والتطبيق، ويسعى نحو التدرج للكمال.

يضاف إلى ذلك المؤسسات الحكومية الرسمية للزكاة في باكستان وإيران اللتين التزمتا رسمياً بتطبيق الزكاة.

التوصيات:

لنحول المفاهيم والأسس والمبادئ الزكوية إلى واقع عملي، من خلال:

- إصدار قوانين للزكاة يتولى أمرها هيئات شعبية بعيدة عن الحكومة.

- إنشاء صناديق (لجان) الزكاة لتقوم بدورها في تحصيل الزكاة وإنفاقها في مصارفها الشرعية.

- دعم مؤسسات المجتمع المدني التي تساهم في تحصيل الزكاة وإنفاقها في مصارفها الشرعية.

نماذج من الفتاوى المعاصرة

فتاوى وتوصيات من ندوات قضايا الزكاة المعاصرة

الزكاة فريضة اجتماعية ومالية وركن هام في بناء الاقتصاد الإسلامي وتحقيق العدل الاجتماعي، غرضها سعادة الفرد والمجتمع، وتحقيق التكافل والترابط بين أفراده، ونشر دعوة الإسلام في الأرض.

وقد بيّن القرآن الكريم مصارف الزكاة وأنها ثمانية أصناف، ولقد تكفلت أربعة مصارف بتحقيق غايات الزكاة الاجتماعية، وأربعة أخرى بتحقيق الغايات الدعوية. 

أما الاجتماعية فهي مصارف الفقراء، والمساكين، والعاملين، عليها والغارمين.

وأما الدعوية فهي مصارف المؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

والزكاة سند للفقراء والمعوزين في كثير من بلاد العالم الإسلامي، وهي العمود الفقري للدعوة الإسلامية في سائر بلاد العالم الإسلامية وغير الإسلامية.

لذا، فإن إحياء هذه الفريضة وتطوير أساليب تطبيقها، وحلّ إشكالاتها الفنية والميدانية وفق أحكام الشريعة قضية هامة جداً في بناء صرح المجتمع الإسلامي المنشود، والمجتمع الواحد، مجتمع التراحم والتكافل والقوة والعزة والدعوة.

ولقد جدت في عصرنا هذا أمور ما كانت موجودة في عصور سابقة، فتنوعت مصادر الدخل الفردي والجماعي، وازدادت الإشكاليات والمعضلات الناشئة عن النظم المالية والاجتماعية اليوم، وهي تحتاج إلى نظر الفقيه الحصيف، والاقتصادي الأمين، لتتلاقى أفكارهما، ويقع اجتهادهما موقعه الصحيح، فتُيَسِّر سبل التطبيق الإسلامي السليم.

أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة

مدلول الحاجات الأصلية

القرار(11): من شرائط وجوب الزكاة أن يكون المال عند الشخص زائداً عن حاجاته الأصلية، والمعتبر في الحاجات الأصلية ما يلي:

1 - النفقات اليومية لنفسه ولعياله ولمن هم تحت رعايته من الأقارب.

2 - السكن والثياب والمركب والآلات الصناعية ووسائل الرزق الأخرى التي يكتسب بها الإنسان.

3 - الحاجات الأصلية تتعين حسب العصر والمنطقة وحسب مستوى حياة الأفراد.

4 - تدخل في الحاجات الأصلية ضرورات الحياة والنفقات اليومية والعبرة لنفقة سنة كاملة وما ادخر للسنة القادمة ليكون داخلا في الحاجات الأصلية وبالتالي لا يخصم من أموال الزكاة.

زكاة الحلي(12)

     بعد دراسة هذا الموضوع من جوانبه المختلفة، تبين أن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي، أحدهما : يرى وجوب الزكاة في حلي النساء، والثاني : يرى عدم الوجوب فيها.

فيسع أهل العلم الأخذ والإفتاء بأحد الرأيين بما يترجح عندهم.

          عند الأخذ بعدم وجوب الزكاة في حلي النساء تراعي الضوابط التالية :

آ - أن يكون الاستعمال مباحاً، فتجب الزكاة فيما يستعمل استعمالاً محرماً؛ كالتزين بحلي على صورة تمثال.

ب- أن يُقصَد بالحلي التزين، فإذا قصد به الادخار أو الاتجار فتجب فيه الزكاة.

ج- أن يكون الاستعمال في حاجة آنية غير مستقبلية بعيدة الأجل كمن يدخره لتحلية زوجته في المستقبل.

د - أن يبقى الحلي صالحاً للتزين به، ولذا تجب الزكاة في الحلي المتهشم الذي لا يستعمل إلا بعد صياغة وسبك، ويُستأنَفُ له حولاً من وقت تهشمه.

هـ- أن تكون الكمية المستعملة من الحلي في حدود القصد
- التوسط - والاعتدال عرفاً. أما إذا بلغت حد الإسراف والتبذير فتجب الزكاة فيما زاد عن حد الاعتدال.

     نصاب الذهب عشرون ديناراً "85 جراماً تقريباً" من الذهب الخالص، ونصاب الفضة مائتا درهم "595 جراماً تقريباً" من الفضة الخالصة، ويراعى في تقدير نصاب الحلي الذي تجب فيه الزكاة الوزن لا القيمة الحاصلة من الوزن والصياغة.

          الحلي من غير الذهب والفضة كالياقوت واللآلئ ليس فيها زكاة ما لم تكن معدة للتجارة(13).

زكاة الزروع والثمار(14)

أولاً: وجوب الزكاة في كل ما تنتجه الأرض من الزروع والثمار والخضروات إذا بلغت نصاباً.

ثانياً: النصاب الشرعي في الزروع والثمار والخضروات هو خمسة أوسق(15) (612 كيلو جرام)، وكل وسق ستون صاعاً، والصاع(16) (2040 جراماً من حبوب القمح، أو 2.582 ليتراً)، خمسة أرطال(17) وثلث رطل بغدادي، وما لا يكال يكون النصاب فيه مقدار النصاب في أوسط الحبوب المقتاتة في الغالب.

ثالثاً: وجوب الزكاة في العسل إذا بلغ نصاباً، وهو عشرة أفرق (61.200كيلو جراماً)، والفرق(18) ستة عشر رطلاً بغدادياً.

رابعاً: الأصل في زكاة الزروع والثمار والخضروات إخراجها من أعيانها، ويجوز دفع قيمتها للمصلحة.

خامساً: (يتعلق بتقدير الزكاة من قبل المؤسسات الزكوية)

سادساً: لا تضم الأجناس المختلفة بعضها إلى بعض في اعتبار النصاب عند إخراج الزكاة، وتضم الأنواع في الجنس الواحد.

سابعاً: للخلطة في الثمار والزروع والخضروات تأثير في الزكاة، فيحسب الخليط بمثال مال واحد من حيث النصاب.

ثامناً: زكاة ما يخرج من الأرض المستأجرة أو المستعارة على المستأجر أو المستعير.

تاسعاً: المنشآت الزراعية التي تبيع ما تنتجه تؤدي زكاة الزروع والثمار، أما المنشآت التي تتاجر في المحاصيل الزراعية فتزكيها زكاة عروض التجارة.

عاشراً:

أ - مقدار الزكاة في المحاصيل الزراعية العشر (10%) إذا كانت تسقى بماء السماء ونحوه، ونصف العشر (5%) إذا كانت تسقى بطريقة الآبار ونحوها مما فيه كلفة معتبرة عند السقي.

ب – زكاة العسل العشر (10%) من الناتج.

زكاة عروض التجارة من أعيانها(19)

الأصل إخراج زكاة عروض التجارة نقداً، بعد تقويمها وحساب المقدار الواجب فيها؛ لأنها أصلح للفقير حيث يسد بها حاجاته مهما تنوعت.

ومع ذلك يجوز إخراج زكاة عروض التجارة من أعيانها إذا كان ذلك يدفع الحرج عن المزكي في حالة الكساد وضعف السيولة لدى التاجر، ويحقق مصلحة الفقير في أخذ الزكاة أعياناً يمكنه الانتفاع بها.

وهذا ما اختارته الندوة في ضوء الاجتهادات الفقهية وظروف الأحوال.

ويتم تقويم عروض التجارة بحسب قيمتها السوقية يوم وجوب الزكاة، وتُقَوَّم السلع المباعة جملة أو تجزئة بسعر الجملة.

الأصول المحاسبية المعاصرة لتقويم عروض التجارة(20)

أولاً : يقصد بتقويم عروض التجارة : تقديرها بقيمتها النقدية وذلك لمعرفة بلوغ النصاب، وتحديد الوعاء الزكوي من أجل معرفة القدر الواجب إخراجه.

ثانياً : يكون التقويم لكل تاجر بحسبه، سواء أكان تاجر جملة أم تاجر تجزئة بالسعر الذي يمكنه الشراء به عادة عند نهاية الحول (القيمة الاستبدالية)، وهو يختلف عن كل من سعر البيع (القيمة السوقية)، وعن التكلفة التاريخية أو الدفترية.

ثالثاً : إذا تغيرت الأسعار بين يوم وجوب الزكاة ويوم أدائها، فالعبرة بأسعار يوم الوجوب سواء زادت أو نقصت.

رابعاً : زكاة البضائع المنقولة قبل قبضها على مالكها، ويحصل المالك في البضاعة المشتراة على الوصف بالقبض، فالبضاعة المشتراة على الوصف التي في الطريق فإن كانت مشتراة (مثلاً) على أساس التسليم في ميناء البائع (F.O.B) تدخل في الملك بمجرد التسليم إلى الشاحن، وإن كانت مشتراة على أساس التسليم في ميناء المشتري (C.I.F) تدخل في الملك عند بلوغها ميناء الوصول.

خامساً : إذا اشتملت أموال التجارة على عملات مختلفة، أو ذهب أو فضة، فَتُقَوَّم - لمعرفة المقدار الواجب إخراجه - بالعملة التي يتخذها التاجر لتقويم عروض تجارته، وذلك بالسعر السائد يوم وجوب الزكاة.

سادساً : الديون التي للتاجر (الذمم المدينة وأوراق القبض التجارية) تُقَوَّم بكامل مبلغها إذا كانت مرجوة السداد، فإن كانت غير مرجوة السداد يُحسَم منها هذا القدر، فيزكي ما يرجو سداده حالاً وما يقبضه في الحال.

سابعاً : آ - المعادلة الميسِّرة لحساب الزكاة، ومنها عروض التجارة حسب مقولة ميمون بن مهران(21) التي نصها (إذا حلَّت عليك الزكاة، فانظر ما عندك من نقد أو عَرَض للبيع فَقَوِّمْهُ قيمة النقد، وما كان مِن دَيْن في ملاءة فاحسبه، ثم اطرح منه ما كان عليك من دين ثم زكِ ما بقى)، والمعادلة هي :

الزكاة الواجبة = (عروض التجارة + النقود + الديون المرجوة على الغير - الديون التي على التاجر) × نسبة الزكاة حسب الحول القمري (2.5%)، أو حسب الحول الشمسي (2.577%).

ب- لحساب زكاة التجارة ينظر إلى الموجودات الزكوية؛ بجردها وتقويمها يوم وجوب الزكاة وذلك بالاستعانة بقائمة المركز المالي (الميزانية)، بصرف النظر عن وجود ربح أو خسارة في حساب الأرباح والخسائر.

ج- لابد من مراعاة الشروط العامة لوجوب الزكاة وأدائها، بالإضافة للشروط الخاصة بعروض التجارة.

ثامناً : آ - تُقَوَّم عروض التجارة لمعرفة بلوغها النصاب على أساس نصاب الذهب، وهو ما يعادل (85) جراماً من الذهب الخالص أي ليس عيار ((21، أو 18، 14، 12)).

ب- المواد المعدة للتغليف والتعبئة لا تُقَوَّم على حده، إذا لم تشتر بقصد البيع مفردة، أما إذا كانت تستخدم في بيع عروض التجارة فَتُقَوَّم إن كانت تزيد في قيمة تلك العروض كالأكياس الخاصة، وإن كانت لا تزيد كورق التغليف فلا تدخل في التقويم.

زكاة المشروعات الصناعية(22)

إن المشروعات الصناعية يمكن قياسها على الأراضي الزراعية باعتبار كل منهما أصلاً ثابتاً يدرُّ دخلاً متجدداً؛ بالعمل فيه والنفقة عليه، ومن ثَمَّ تجب الزكاة في المنتج بنسبة 5%، كما يمكن معاملة رأس المال العامل (الأصول المتداولة) من المشروع الصناعي معاملة عروض التجارة، ومن ثَمَّ تجب الزكاة في الأصل والناتج نسبة 2.5%.

زكاة الأصول الثابتة(23)

     الأصول الثابتة هي الموجودات المادية والمعنوية للمشروعات الاقتصادية مما يُتَّخَذ بقصد الانتفاع به في أنشطة تلك المشروعات أو لدرِّ الغلة ولا يقصد به البيع، ويطلق على الموجودات المادية - الدَّارة للغلة منها - (المستغلات).

  تشمل الأصول الثابتة :

آ ) الموجودات التي تُتَّخَذ للانتفاع بها في المشاريع الإنتاجية، مثل وسائل النقل وأجهزة الحاسب، وهذا النوع لا زكاة له.

ب) الموجودات المادية التي تَدُرُّ غلة للمشروع، مثل آلات الصناعة والبيوت المؤجرة، وهذا النوع لا تجب الزكاة في أصله، إنما تجب في صافي غلته بنسبة 2.5%، بعد مرور حَوْلٍ من بداية الإنتاج، وضم ذلك إلى سائر أموال المزكي.

زكاة الأراضي(24)

الأرض إما أن تكون زراعية فيُزكى نتاجها زكاة الزروع والثمار .

أو تكون معدة للتجارة فتزكى زكاة عروض التجارة.

وإن كانت للإيجار فالزكاة فيما يحول عليه الحول من إيرادها مع توافر شروط الزكاة فيها.

وإن كانت للانتفاع الشخصي فلا زكاة فيها.

زكاة المواد الخام الداخلة في الصناعة والمواد المساعدة(25) :

1- المواد الخام (المواد الأولية) المعدة للدخول في تركيب المادة المصنوعة؛ كالحديد في صناعة السيارات، والزيوت في صناعة الصابون تجب الزكاة فيها بحسب قيمتها التي يمكن الشراء بها في نهاية الحول، وينطبق هذا أيضاً على الحيوانات ونحوها، والحبوب والنباتات المعدة للتصنيع.

2- المواد المساعدة التي لا تدخل في تركيب المادة المصنوعة، كالوقود في الصناعات، لا زكاة فيها، كالأصول الثابتة.

زكاة السلع المصنعة والسلع غير المنتهية الصنع(26)

تجب الزكاة في السلع المصنعة وفي السلع غير المنتهية الصنع زكاةَ عروض التجارة بحسب قيمتها في حالتها الراهنة في نهاية الحول.

زكاة السَّلَم(27)

السَّلَم هو: (أن يُسلِّم عوضاً حاضراً في عوضٍ موصوف في الذمة إلى أجل) (28).

زكاة الثمن في السلم على البائع (المُسَلَّم إليه)، ويعد الحول من تاريخ قبضه الثمن، وأما المبيع (المسلم فيه) فزكاته قبل قبضه زكاة الديون، وبعد القبض يزكى زكاة عروض تجارة إذا اتُخذ للتجارة.

زكاة الاستصناع(29)

الاستصناع هو: (عقد مع صانع - ويسمى بائعاً - على عمل شيء معين في الذمة) (30).

يجري في زكاة الاستصناع ما يجري في زكاة السَّلَم.

زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية

القرار(31): بعد أن استمع المجلس لما أعد من دراسات في موضوع (زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية) وبعد أن ناقش الموضوع مناقشة وافية ومتعمقة تبين:

أولاً: أنه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات والأراضي المأجورة.

ثانياً: أنه لم يؤثر نص واضح كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية.

ولذلك قرر:

أولاً: أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة.

ثانياً: أن الزكاة تجب في الغلة وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.

زكاة أجور العقار

القرار(32): إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي قد نظر في موضوع زكاة أجور العقار وبعد المناقشة وتداول الرأي قرر بالأكثرية ما يلي:

أولاً: العقار المعد للسكنى هو من أموال القنية فلا تجب فيه الزكاة إطلاقاً؛ لا في رقبته ولا في قدر أجرته.

ثانياً: العقار المعدُّ للتجارة هو من عروض التجارة فتجب الزكاة في رقبته وتقدر قيمته عند مضي الحول عليه.

ثالثاً: العقار المعدُّ للإيجار تجب الزكاة في أجرته فقط دون رقبته.

رابعاً: نظراً إلى أن الأجرة تجب في ذمة المستأجر للمؤجر من حين عقد الإجارة فيجب إخراج زكاة الأجرة عند انتهاء الحول من حين عقد الإجارة بعد قبضها.

خامساً: قدر زكاة رقبة العقار إن كان للتجارة، وقدر زكاة غلته إن كان للإجارة هو: ربع العشر إلحاقا له بالنقدين.

زكاة الديون

القرار(33): بعد أن نظر المجمع في الدراسات المعروضة حول (زكاة الديون) وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين:

أولاً: أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَصِّل زكاة الديون.

ثانياً: أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون.

ثالثاً: أنه قد اختلفت المذاهب الإسلامية بناء على ذلك اختلافاً بَيِّنَاً.

رابعاً: أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة: هل يعطي المال الممكن الحصول عليه صفة الحاصل ؟.

وبناء على ذلك قرر:

أولاً: أنه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئاً باذلاً.

ثانياً: أنه تجب زكاة الدين على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً.

كيف تكون زكاة الديون ؟

القرار(34): في ضوء مباحثات وآراء المشاركين اتفق الملتقى على ما يلي:

1- الدين ينقسم إلى قسمين : دين غير مرجو حصوله، ودين مرجو حصوله.

فالدين الذي لا يرجى حصوله لأي سبب إذا تم أداؤه يوماً فالزكاة تجب عليه بعد مضي سنة كاملة من ذلك اليوم.

2- إذا كان المدين يماطل في تسديد الدين رغم مطالبة الدائن حتى ييأس الدائن من حصوله على دينه فزكاة هذا الدين لا تجب على الدائن وإذا حصل هذا الدين في أي يوم فبعد مضي سنة من ذلك اليوم تجب الزكاة عليه.

3- الدين الذي يرجى حصوله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ) دين هو بدل القرض أو بدل السلع التجارية ومثل هذا الدين تجب زكاته بعد الحصول عليه مع زكاة السنين الماضية.

 ب) دين هو بدل مال غير القرض وثمن عروض التجارة مثل مال الوراثة والوصية.

 ج) دين ليس هو بدل مال مثل المهر وفي هاتين الصورتين تجب الزكاة بعد مضى سنة من يوم الحصول عليه ولا تجب للسنين الماضية.

4 - في الديون طويلة الأجل المعطاة من المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية يخصم من أموال الزكاة القسط اللازم دفعه سنويا فقط لا جميع الديون فتجب الزكاة على بقية الديون.

الإبراء من الدين على مستحق الزكاة واحتسابه منها(35)

إسقاط الدائنِ العاجزِ عن استيفاء دينه على المدين المعسر لهذا الدين لا يحتسب من الزكاة ولو كان المدين مستحقاً للزكاة وهذا ما ذهب إليه أكثر الفقهاء.

ومن الصور المتصلة بهذا الموضوع :

آ) لو دفع المزكي الدائنُ الزكاةَ للمدين، ثم ردها المدين إلى الدائن وفاءً لدينه من غير تواطؤ ولا اشتراط، فإنه يصح ويجزئ عن الزكاة.

ب) لو دفع الدائن الزكاة إلى المدين بشرط أن يردها إليه عن دينه، أو تواطأ الاثنان على الرد، فلا يصح الدفع ولا تسقط الزكاة وهذا رأي أكثر الفقهاء.

ج) لو قال المدين للمزكي : اِدفع الزكاة إليّ حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه المدفوع عن الزكاة، وملكه القابض، ولكن لا يلزم المدينَ القابضَ دفعُ ذلك المال إلى الدائن عن دينه.

د) لو قال رب المال للمدين : اِقضي يا فلان ما عليك من الدين على أن أردَّه عليك عن زكاتي، فقضاه، صحّ القضاءُ ولا يلزم الدائنَ ردُّ ذلك المال إلى المدين بالاتفاق.

زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي(36)

مكافأة نهاية الخدمة هي: مبلغ مالي مقطوع يستحقه العامل على رب العمل في نهاية خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة، إذا توافرت الشروط المحدَّدة فيها.

مكافأة التقاعد هي: مبلغ مالي مقطوع تؤديه الدولة أو المؤسسات المختصة إلى الموظف أو العامل المشمول بقانون التأمينات الاجتماعية، إذا لم تتوافر جميع الشروط المطلوبة لاستحقاق الراتب التقاعدي.

الراتب التقاعدي: مبلغ مالي يستحقه شهرياً الموظف أو العامل على الدولة أو المؤسسة المختصة بعد انتهاء خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت الشروط المحدَّدة فيها.

لا تجب الزكاة على العامل أو الموظف في هذه الاستحقاقات طيلة مدة الخدمة؛ لعدم تحقق الملك التام الذي يُشترط لوجوب الزكاة.

هذه الاستحقاقات إذا صدر القرار بتحديدها وتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على فترات دورية أصبح ملكه لها تاماً ويزكي ما قبضه منها زكاة المال المستفاد.

والمال المستفاد يُزكى بضمِّه إلى ما عند المزكي من الأموال؛ من حيث النصاب والحول.

زكاة التأمين النقدي

السؤال: ما مدى خضوع ما يدفعه المستأجر من تأمين للمالك للزكاة إذا بلغ نصابا شرعيا وحال عليه حول؟.

الجواب(37): التأمين النقدي الذي يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر مودع عند صاحب الأرض ضماناً لسداد الإيجار في مواعيده فيجب زكاته على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شرائط الوجوب، ومنها بلوغ النصاب وحولان الحول.

زكاة أسهم الشركات

القرار(38): بعد الاطلاع على البحوث الواردة بخصوص موضوع زكاة أسهم الشركات قرر مجلس المجمع ما يلي:

أولاً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها وتخرجها الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك أو صدر به قرار من الجمعية العمومية أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.

ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله بمعني أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة ومن حيث النصاب ومن حيث المقدار الذي يؤخذ وغير ذلك مما يراعي في زكاة الشخص الطبيعي وذلك أخذا بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة ومنها أسهم الخزانة العامة وأسهم الوقف الخيري وأسهم الجهات الخيرية وكذلك أسهم غير المسلمين.

ثالثاً: إذا لم تُزَكِ الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه زكى أسهمه على هذا الاعتبار لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:

فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات وتمشيا مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم وإنما تجب الزكاة في الريع وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.

وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة زكاها زكاة عروض التجارة فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه زكى قيمتها السوقية وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة فيخرج ربع العشر (2.5 %) من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.

رابعاً: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق.

كيف تقدر زكاة الأسهم

السؤال : أسهم البنك لها قيمة اسمية مسجلة بها في دفاتر البنك ولهذه الأسهم احتياطيات أيضاً، غير أن قيمة السهم التي يباع ويشترى بها في السوق أكثر من قيمة السهم الاسمية واحتياطياته فعند احتساب الزكاة في نهاية العام هل تحسب على أساس قيمة السهم السوقية والمعلنة أم على أساس قيمته الدفترية واحتياطياته ؟.

الجواب(39): يمثل السهم جزءاً من رأس مال الشركة أو البنك ويقبل التداول بالبيع والشراء كسائر السلع غير أن قيمته متغيرة بحسب الأحوال فله قيمة اسميه هي قيمته المحددة عند إصداره وقيمة سوقية هي سعره في سوق الأوراق المالية وقيمة دفترية وهي عبارة عن قيمته الاسمية مضافاً إليها ما يخصه من الاحتياطيات.

ويذهب معظم الفقهاء إلى تقييم السلعة بالسعر المالي الذي تباع به السلعة في السوق عند وجوب الزكاة فيها، وجاء عن ابن جابر بن زيد من التابعين في عَرَض يراد به التجارة قدمه بنحو من ثمنه يوم حلت فيه الزكاة ثم أخرج زكاته.

وبناء عليه يعتمد بالقيمة السوقية للسهم في حساب الزكاة إذا كانت تمثل القيمة الحقيقة لسعر السهم.

فإذا تبين أن هناك عوامل غير طبيعية قد أثرت فيها ارتفاعاً أو انخفاضاً فترى الهيئة احتساب قيمة السهم الدفترية بالإضافة إلى الربح عند إخراج الزكاة ويخصم من هذه القيمة ما يخص السهم من الأصول الثابتة التي لا تعد للبيع كالمباني والآلات والأدوات وغيرها ويضاف باقي السهم إلى غيره من عناصر الزكاة الأخرى لدى مالك السهم فإذا بلغت جملتها نصابا وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة.

وفى حالة بيع السهم فعلاً فتخرج الزكاة على أساس ثمن البيع كاملاً.

كيف تحسب الزكاة في أموال الشركات والمؤسسات والمتاجر والمصانع

السؤال: كيف تحسب الزكاة في أموال الشركات والمؤسسات والمتاجر والمصانع ؟.

الجواب(40): حساب الزكاة في أموال الشركات والمؤسسات والمتاجر والمصانع هي كالآتي:

أولاً: لا زكاة في قيمة الأصول الثابتة (المواد غير المعدة للبيع) كالمباني التي تمارس الشركة فيها أعمالها والأثاث والرفوف والمكاتب المعدة للعمل لا للبيع، وكذلك السيارات المعدة للعمل.

ثانياً: تزكى الأصول المتداولة الموجودة يوم الجرد السنوي وهي ثلاثة أصناف:

1- النقود الورقية وسائر العملات والذهب والفضة.

2- الديون المستحقة للشركة قِبَل الآخرين أياً كانوا إن كانت مرجوة السداد، أما غير المرجوة السداد فيجب تزكيتها عند قبضها وحولان الحول، وتزكى حينئذ لسنة واحدة ولو أقامت عند المدين سنين، والديون غير المرجوة السداد هي ما كانت على معسر أو على منكر ولا بينة بها ومنها تأمينات الكهرباء والماء والهاتف.

3- البضائع التي اشترتها الشركة بغرض المتاجرة بها أي لبيعها واكتساب فرق الثمن من مواد غذائية أو مواد صناعية أو أدوية أو أراض أو عقارات أو أسهم أو أي مواد أخرى وتقدر البضائع المذكورة بسعرها التجاري (أي السعر المتعارف بين التجار) في مكانها يوم حولان الحول سواء أكان أقل من سعر التكلفة أم أكثر، وإن كانت الشركة قد أدخلت بجهودها على المادة المشتراة صنعة ذات قيمة فالزكاة على المادة الخام فقط أي على الحال التي اشتريت عليها.

ثالثاً: يخصم من مجموع الموجودات الزكوية المذكورة ما في ذمة الشركة من الحقوق كأثمان لبضائع لم يتم دفعها وحقوق للموظفين أو أرباح مرصودة للمساهمين لم تسلم أو ثمن كهرباء أو ماء أو خدمات بريدية أو هاتفية مستحقة أو أي ذمم دائنة أخرى.

رابعاً: تستحق الزكاة في الصافي من ذلك بنسبة (2.5 %) إن كانت الشركة تخرج الزكاة بحسب السنة القمرية وهي السنة المعتبرة شرعا للزكاة فإن شق عمل جرد في نهاية كل سنة قمرية وكانت الشركة تمسك حسابات على أساس السنة الشمسية يجوز تيسيراً على الناس أن تكتفي بالجرد السنوي المعتاد وتضيف عليه نسبة الأيام التي تزيدها السنة الشمسية على السنة القمرية فتكون النسبة هي (2.557 %) بدلاً من (2.5 %)

خامساً: يجوز أن يتضمن عقد إنشاء الشركة بنداً ينص على أن الشركة تخرج الزكاة عما لديها من الأموال وحينئذ يحق لإدارة الشركة إخراج الزكاة نيابة عن المساهمين، أما إذا لم ينص عقد إنشاء الشركة على ذلك فيجوز للشركاء أن يوكلوا إدارة الشركة في إخراج الزكاة فإن لم يوكلوها لم يكن لها أن تخرج الزكاة وهذا في ظل الأمر القائم الآن من أن الدولة جعلت تحصيل بيت الزكاة للزكوات باختيار المزكين أما لو أخذت الدولة بنظام التحصيل الإلزامي فيجوز حينئذ أخذ الزكاة للشركة ككل ويعتبر مالها مالاً واحداً قياساً على نظام الخلطة في زكاة الماشية، وأما في ظل الوضع الحاضر فإن كل مزك يخرج عن نفسه أو يوكل من يخرج عنه الزكاة ويضم إلى حصته من الموجودات الزكوية من الشركة ما سوى ذلك من أمواله الزكوية ويسقط ما عليها من الديون ويزكى الباقي إن كان أكثر من نصاب.

مصرف الفقراء والمساكين(41)

أولاً: الفقير هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من كفايته، والمسكين هو الذي يملك ما يقع موقعاً من كفايته ولا يكفيه لمدة سنة..

ثانياً: يُعطى مِن سهم الفقراء والمساكين ما يلي:

1- مَن كان بحاجة إلى الزواج، وهو عاجز عن تكاليفه المعتادة لمثله.

2- طالب العلم العاجز عن الجمع بين طلب العلم والتكسب.

3- العاجزون عن التكسب.

4- مَن لم يجد عملاً يليق بمكانته ومروءته.

5- العاملون في وظائف عامة أو خاصة مِمَن لا تكفي دخولهم مِن مرتبات أو غيرها لسدِّ حاجاتهم.

6- آل البيت الذين لا يُعطون كفايتهم مِن بيت المال.

7- الزوج الذي لا يملك كفايته، ولا يقدر على تحصيلها، فيجوز لزوجته أن تعطيه من زكاة مالها.

ثالثاً: لا يخرج عن وصف الفقر أو المسكنة مَن تحقَّق فيه المعنى المتقدم في (أولاً) مَن يلي:

أ- مَن له مسكن ملائم يحتاج إليه فلا يكلف بيعه للإنفاق منه.

ب- مَن له مال لا يقدر على الانتفاع به، ولا يتمكن من الحصول عليه.

ج- مَن له نصاب أو نُصب (جمع نصاب) لا تفي بحوائجه وحوائج مَن يعولهم.

د- مَن له عقار يُدر عليه ريعاً لا يفي بحاجته.

هـ- مَن لها حلي تتزين بها ولا تزيد عن حوائج مثلها عادة.

و- مَن له أدوات حرفة (صنعة) يحتاج إلى استعمالها في صنعته، ولا يكفي كسبه منها ولا مِن غيرها حاجته.

ز- مَن كانت لديه كتب علم يحتاج إليها سواء كانت كتب علوم شرعية أو كانت كتب علوم أخرى نافعة.

ح- مَن كان له دَين لا يستطيع تحصيله لكونه مؤجلاً أو على مدين مفلس أو مماطل.

رابعاً: يُعطى الفقير والمسكين كفايته لمدة عام.

خامساً: يُقصد بالكفاية كل ما يحتاج إليه هو ومَن يعولهم مِن مطعم وملبس ومسكن وأثاث وعلاج وتعليم أولاده وكتب علم إن كان ذلك لازماً لأمثاله وكل ما يليق به عادة من غير إسراف ولا تقتير.

سادساً: مراعاة حاجات المسلم بلا تفريق بين فقير وفقير باعتبار جنسيته.

سابعاً: نظراً لشيوع ادعاء الفقر والمسكنة ينبغي التحري في حالة الاشتباه قبل الإعطاء، ويراعى في ذلك وسائل الإثبات الشرعية.

ثامناً: لا يُعطى من سهم الفقراء والمساكين مَن يلي:

أ- الأغنياء، وهم مَن يملكون كفايتهم وكفاية مَن يعولونهم لمدة سنة.

ب- الأقوياء المكتسبون الذين يقدرون على تحقيق كفايتهم وكفاية مَن يعولونهم.

ج- آل البيت الذين يُعطون كفايتهم من بيت المال.

غير المسلمين.

مصرف (الغارمين)(42)

الغارمون قسمان :

الأول : المدينون المسلمون الفقراء لمصحلة أنفسهم في المباح، وكذا بسبب الكوارث والمصائب التي أصابتها.

والثاني : المدينون المسلمون لإصلاح ذات البين، لتسكين الفتن التي قد تثور بين المسلمين، أو للإنفاق في المصائب والكوارث التي تحل بالمسلمين، ولا يشترط الفقر في هذا القسم.

          الضامن مالاً عن رجل معسر يجوز إعطاؤه ما ضمنه إن كان الضامن عسراً.

     لا يجوز إعطاء الغارم لمصلحة نفسه من الزكاة إذا كان دينه في معصية، كالخمر، والميسر، والربا، إلا إذا تحقق صدق توبته.

     يجوز قضاء دَين الميت من مال الزكاة إذا لم يكن في ميراثه ما يفي به، ولم يسدد ورثتُه دينَه، ففي تسديد دينه من الزكاة إبراء لذمته، وحفظ لأموال الدائنين.

     الغارمُ لمصلحة نفسه القويُ المكتسبُ لا يجوز له أن يأخذ من مال الزكاة إذا أمكنه سداد دينه من كسبه، أو أنظره صاحب المال إلى ميسرة، وكذلك مَن كان له مال سواء كان نقداً أو عقاراً أو غيرها يمكنه السداد منه.

     إذا أخذ الغارمُ من الزكاة بوصف الغرم فلا يجوز له أن ينفق هذا المال إلا في سداد غرمه، أما إذا أخذه بوصف الفقر فيجوز له إنفاقه في حاجاته.

     الغارم الفقير أو الغارم المسكين أولى بالزكاة من الفقير أو المسكين الذي ليس بغارم، لأن الأوَّلَين اجتمع فيهم وصفان : الغرم والفقر أو المسكنة، والآخرَيْن  ليس فيهما إلا وصف الفقر.

     يجوز إعطاء الغارم من الزكاة بمقدار ما عليه من ديون قَلَّت أو كثرت، إذا كان في مال الزكاة وفاء لتلك الديون، أو إن استغنى(43) الغارم قبل سداد ما عليه من ديون وجب عليه إرجاع تلك الأموال لولي الأمر، أو لمن أخذها منه، فإن لم يستطع، فإنه يدفعها في مصارف الزكاة.

 يجوز إعطاء الغارم من مال الزكاة للعام الذي يحل دينه فيه ولو بقي من ذلك العام أشهر على موعد السداد، ولا يُعطى لسداد دين العام التالي، إلا أن يصالح المدينُ صاحبَ الدين على السداد في الحال مع الحط من الدين.

 لا ينبغي لمن يجد دخلاً يكفيه أن يستدين لإنشاء مصنع أو مزرعة أو مسكن، اعتماداً منه على السداد من مال الزكاة، فمال الزكاة يُعطَى لسد حاجة الفقراء، أو إيجاد دخل لهم يسد حاجتهم، ولا يعطى لمن لديه ما يكفيه ليزداد ثراء.

 يعطى ذوو قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم الغارمون من هذا المصرف، إذا انقطعت حقوقهم المقررة شرعاً.

مفهوم (في سبيل الله)

القرار(44): بعد اطلاع المجلس على الاستفتاء الذي يطلب فيه الإفادة هل أحد مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في الآية الكريمة وهو ( وفي سبيل الله ) يقصر معناه على الغزاة في سبيل الله أم إن سبيل الله عام لكل وجه من وجوه البر من المرافق والمصالح العامة من بناء المساجد والربط والقناطر وتعليم العلم وبث الدعاة ... إلخ.

وبعد دراسة الموضوع ومناقشته وتداول الرأي فيه ظهر أن للعلماء في المسألة قولين:

أحدهما: قصر معنى ( وفي سبيل الله ) في الآية الكريمة على الغزاة في سبيل الله وهذا رأي جمهور العلماء وأصحاب هذا القول يريدون قصر نصيب ( وفي سبيل الله ) من الزكاة على المجاهدين الغزاة في سبيل الله تعالى.

القول الثاني: إن سبيل الله شامل عام لكل طرق الخير والمرافق العامة للمسلمين من بناء المساجد وصيانتها وبناء المدارس والربط وفتح الطرق وبناء الجسور وإعداد المؤن الحربية وبث الدعاة وغير ذلك من المرافق العامة مما ينفع الدين وينفع المسلمين وهذا قول قلة من المتقدمين وقد ارتضاه واختاره كثير من المتأخرين.

وبعد تداول الرأي ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:

أولاً: نظراً إلى أن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين وأن له حظاً من النظر في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى:{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، [البقرة: 262]، ومن الأحاديث: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما – فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَوْصَى إِلَيَّ وَجَعَلَ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيْسَ هَذَا زَمَانًا يُخْرَجُ إِلَى الْغَزْوِ فَأَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ فَقَالَ: ابْنُ عُمَر - رضي الله عنهما -:"الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ"(45).

ثانياً: ونظراً إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون - أيضاً - بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه؛ بإعداد الدعاة ودعمهم ومساعدتهم على أداء مهمتهم فيكون كلا الأمرين جهاداً؛ لما ورد عَنْ أَنَسٍ-رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ"(46)

ثالثاً: ونظراً إلى أن الإسلام محارَب - بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي؛ فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام وبما هو أنكى منه.

رابعاً: ونظراً إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بها ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة بخلاف الجهاد بالدعوة فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون.

لذلك كله فإن المجلس يقرر - بالأكثرية المطلقة - دخول الدعوة إلى الله تعالى وما يتعين عليها ويدعم أعمالها في معنى ( وفي سبيل الله ) في الآية الكريمة.

مصرف (في سبيل الله)(47)

إن مصرف (في سبيل الله) يرادُ به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده : حفظ الدين وإعلاء كلمة الله، ويشمل مع القتالِ الدعوةَ إلى الإسلام، والعملَ على تحكيم شريعته ودفع الشبهات التي يثيرها خصومه عليه، وصدّ التيارات المعادية له.

وبهذا لا يقتصر الجهاد على النشاط العسكري وحده ويدخل تحت الجهاد بهذا المعنى الشامل ما يلي :

آ) تمويل الحركات العسكرية الجهادية التي ترفع راية الإسلام، وتصد العدوان على المسلمين في شتى ديارهم؛ مثل حركات الجهاد في فلسطين وأفغانستان والفلبين.

ب) دعم الجهود الفردية والجماعية الهادفة لإعادة حكم الإسلام وإقامة شريعة الله في ديار المسلمين ومقاومة خطط خصوم الإسلام لإزاحة عقيدته وتنحية شريعته عن الحكم.

ج) تمويل مراكز الدعوة إلى الإسلام التي يقوم عليها رجال صادقون في البلاد غير الإسلامية؛ بهدف نشر الإسلام بمختلف الطرق الصحيحة التي تلائم العصر، وينطبق هذا على كل مسجد يقام في بلد غير إسلامي يكون مقراً للدعوة الإسلامية.

د) تمويل الجهود التي تُثَبِّت الإسلام بين الأقليات الإسلامية في الديار التي تسلط فيها غير المسلمين على رقاب المسلمين، والتي تتعرض لخطط تذويب البقية الباقية من المسلمين في تلك الديار.

مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة(48)

إن جعل الشريعة ابن السبيل من مصارف الزكاة يُظهِر مدى عناية الإسلام بالمصالح المترتبة على السفر والترحال، حيث أوجد لهم مسعفاً في حال انقطاع السبل بهم، وهذا يؤدي إلى تشجيع طلبة العلم والدعاة والتجار ونحوهم على الارتحال وتحصيل منافع السفر مما يُسهم في تنشيط الاقتصاد وتحقيق المصالح الاجتماعية والاقتصادية للأمة الإسلامية.

1- ابن السبيل : هو المسافر فعلاً مهما كانت مسافة سفره والذي طرأت عليه الحاجة بسبب ضياع ماله أو نفاذ نفقته وإن كان غنياً في بلده.

2- يشترط لإعطاء ابن السبيل من الزكاة ما يلي:

أ – أن لا يكون سفره سفر معصية.

ب – أن لا يتمكن من الوصول إلى ماله.

3- يُعطى ابن السبيل مقدار حاجته من الزاد والرعاية والإيواء وتكاليف السفر إلى مقصده ثم الرجوع إلى بلده.

4- لا يُطلب من ابن السبيل إقامة البينة على ضياع ماله أو نفاذ نفقته، إلا إذا ظهر من حاله ما يُخالِف دعواه.

5- لا يجب على ابن السبيل أن يقترض ولو وجد مَن يُقرِضه، ولا أن يكتسب وإن كان قادراً على الكسب.

6- لا يجب على ابن السبيل أن يردَّ ما فضل في يده من مال الزكاة عند وصوله إلى بلده وماله، والأولى أن يردَّ ما فضل – إن كان غنياً – إلى صندوق الزكاة أو إلى أحد مصارف الزكاة.

7- يندرج في مفهوم (ابن السبيل) بالقيود والشروط السابقة كل من:

أ – الحُجَّاج والعمَّار.

ب – طلبة العلم والعلاج.

ج – الدعاة إلى الله تعالى.

د – الغزاة في سبيل الله تعالى.

هـ - المشردون أو المهجَّرون عن ديارهم أو مساكنهم إلى أن يستوطنوا غيرها.

و – المغتربون عن أوطانهم إذا أرادوا العودة ولم يجدوا ما يوصلهم إليها.

ز – المرحَّلون عن أماكن إقامتهم.

ح – المهاجرون الفارون بدينهم الذي حِيل بينهم وبين الوصول إلى ديارهم والحصول على أموالهم.

ط – المراسلون والصحفيون الذين يسعون لتحقيق مصلحة إعلامية مشروعة.

التمليك والمصلحة فيه ونتائجه(49)

1- التمليك في الأصناف الأربعة الأولى المذكورة في آية مصارف الزكاة { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } [التوبة:60] شرط في إجراء الزكاة، والتمليك يعني دفعَ مبلغ من النقود أو شراء وسيلة النتائج؛ كآلات الحرفة وأدوات الصنعة، وتمليكها للمستحق القادر على العمل.

2- يجوز إقامة مشروعات إنتاجية من مال الزكاة وتمليك أسهمها لمستحقي الزكاة بحيث يكون المشروع مملوكاً لهم يديرونه بأنفسهم أو من ينوب عنهم ويقتسمون أرباحه.

3- يجوز إقامة مشروعات خدمية من مال الزكاة؛ كالمدارس والمستشفيات والملاجئ والمكتبات بالشروط التالية :

آ ) يَفيدُ من خدمات هذه المشروعات مستحقو الزكاة دون غيرهم إلا بأجرٍ مقابلٍ لتلك الخدمات يعود نفعه على المستحقين.

ب) يبقى الأصل على ملك مستحقي الزكاة، ويديره ولي الأمر، أو الهيئة التي تنوب عنه.

ج) إذا بيع المشروع أو صُفِّيَ كان ناتج التصفية مال زكاة.

نقل الزكاة خارج منطقة جمعها(50)

الأصل الذي ثبت بالسنة وعمل الخلفاء هو البدء في صرف الزكاة للمستحقين من أهل المنطقة التي جُمعت منها، ثم يُنقَل ما فاض عن الكفاية إلى مدينة أخرى، باستثناء حالات المجاعة والكوارث والعوز الشديد فتنقل الزكاة إلى مَن هم أحوج.

كما يجوز على النطاق الفردي نقلها إلى المستحقين من قرابة المزكي في غير منطقة.

هل يجوز الاقتراض لأداء الزكاة الواجبة

الجواب(51): إذا وجبت الزكاة كانت ديناً في ذمة صاحب المال، ولا تسقط إلا بالأداء، فإن لم يكن معه نقد فلا مانع من أن يقترض ويكون الدين حينئذ لمن اقترض منه.

استثمار أموال الزكاة(52)

يجوز استثمار أموال الزكاة بالضوابط التالية :

1- أن لا تتوافر وجوه صرف عاجلة تقتضي التوزيع الفوري لأموال الزكاة.

2- أن يتم استثمار أموال الزكاة كغيرها؛ بالطرق المشروعة.

3- أن تُـتَّخَذَ الإجراءات الكفيلة ببقاء الأصول المستثمرة على أصل حكم الزكاة، وكذلك ريع تلك الأصول.

4- المبادرة إلى تنضيض "تسييل" الأصول المستثمرة إذا اقتضت حاجة مستحقي الزكاة صرفها عليهم.

     بذل الجهد للتحقق من كون الاستثمارات التي ستوضع فيها أموال الزكاة مجدية ومأمونة وقابلة للتنضيض عند الحاجة.

توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق

القرار(53): بعد الاطلاع على البحوث المقدمة في موضوع (توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق) وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء ؟ قرر الآتي:

يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسئولة عن جمع الزكاة وتوزيعها على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر.

استثمار الزكاة في بناء مصانع حرفية يعود ريعها لتمويل المشاريع الإسلامية

السؤال: هل يجوز استثمار بعض الأموال في بناء مصانع حرفية خارج الكويت يعود ريعها لتمويل المشاريع الإسلامية هناك؟.

الجواب(54): يجوز الاستثمار في بناء مصانع يعود ريعها لتمويل مشاريع إسلامية إذا كانت تلك المشاريع إسلامية وإذا كانت تلك المشاريع من جهات صرف الزكاة بشرط أن تظل أعيان تلك المصانع من مال الزكاة الواجب صرفه بحيث إذا بيعت تلك المصانع يرد ثمنها إلى مصارف الزكاة دون غيرها من المصارف الخيرية.

مدى مشروعية إنشاء مطبعة لطباعة كتب إسلامية من مال الزكاة

السؤال: ما مدى مشروعية إنشاء مطبعة لطباعة كتب إسلامية من مال الزكاة؟.

الجواب(55): رأت الهيئة أن ذلك جائز في إحدى الحالتين:

إما أن يقتصر ما تطبعه تلك المطبعة على كتب الدعوة إلى الإسلام بشتى اللغات وتوزع في المجالات المناسبة.

وإما أن تطبع ما يعرض عليها من كتب يجوز طباعتها شرعا ويوزع الريع عن التكاليف أو أثمان الكتب في مصارف الزكاة ويشترط أن تظل عين المطبعة من مال الزكاة بحيث إذا بيعت يصرف ثمنها في الزكاة.

هل يصح الزواج من مال الزكاة

السؤال: يتقدم بعض راغبي الزواج بطلب مساعدة من صندوق الزكاة بالبنك والمطلوب وضع الضوابط والأسس التي يمكن لصندوق الزكاة بالبنك مساعدة راغبي الزواج على أساسها ؟.

الجواب(56): إن الإسلام في كثير من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة يأمر المسلم بالنكاح إذا كان قادراً عليه، وتنهاه عن التبتل؛ لإرادة الله في عمار الكون وبقاء النوع الإنساني، كما أوجب الإسلام على ولى الأمر ممثلاً في الحكومة أو مؤسسة الزكاة مد يد المساعدة إلى راغب الزواج إذا كان من أهل الحاجة، باعتبار أن الزواج من تمام كفاية الفقير والمسكين، حتى قال بعض العلماء: إن الزواج فريضة على المسلم، لا يحل تركه ما دام قادراً عليه، وقال البعض الآخر: إن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح فهو في هذه الحالة من الضرورات.

فترى الهيئة جواز مساعدة راغب الزواج من صندوق الزكاة بعد بحث حالتهم، والتأكد من أنهم من أهل الحاجة، بشرط أن تقتصر مساعدتهم على كفاية الحاجات الضرورية لأواسط الناس من أهل زمنهم وبيئتهم، وفق الضوابط الشرعية التي تأمر بالتيسير وعدم المغالاة، والبعد عن الإسراف والتبذير.

زكاة المال الحرام(57)

1- المال الحرام هو كل مال حَظَرَ الشارعُ اقتناءَه، أو الانتفاع به سواء كان لحرمته لذاته؛ بما فيه من ضرر أو خبث؛ كالميتة والخمر، أم لحرمته لغيره؛ لوقوع خلل في طريق اكتسابه، لأخذه من مالكه بغير إذنه؛ كالغصب، أو لأخذه منه بأسلوب لا يقره الشرع ولو بالرضا؛ كالربا والرشوة.

2- آ) حائز المال الحرام لخلل في طريقة اكتسابه لا يملكه مهما طال الزمن، ويجب عليه ردّه إلى مالكه، أو وارثه - إن عرفه -، فإن يئس من معرفته وجب عليه صرفُه في وجوه الخير، للتخلص منه، وبقصد الصدقة عن صاحبه.

ب) إذا أُخذ المالُ أجرةً عن عمل محرم، فإن الآخذ يصرفه في وجوه الخير، ولا يردّه إلى مَن أخذه منه.

ج) لا يُرَدُّ المالُ الحرام إلى مَن أُخذ منه - إن كان مُصِرَّاً على التعامل غير المشروع الذي أدى إلى حرمة المال - كالفوائد الربوية، بل يصرف في وجوه الخير أيضاً.

د) إذا تعذر ردُّ المال الحرام بعينه وجب على حائزه ردّ مثلِه أو قيمته إلى صاحبه إن عرفه، وإلا صرف المثل أو القيمة في وجوه الخير، وبقصد الصدقة عن صاحبه.

3- المال الحرام لذاته ليس مَحَلاً للزكاة، لأنه ليس مالاً متقوماً في نظر الشرع، ويجب التخلص منه بالطريقة المقررة شرعاً بالنسبة لذلك المال.

4- المال الحرام لغيره الذي وقع خلل شرعي في كسبه، لا تجب الزكاة فيه على حائزه؛ لانتفاء تمام الملك المشترَط لوجوب الزكاة، فإذا عاد إلى مالكه وجب عليه أن يزكيه لعام واحد ولو مضى عليه سنين، على الرأي المختار.

     حائز المال الحرام إذا لم يردَّه إلى صاحبه وأخرج قدر الزكاة منه بقي الإثم بالنسبة لما بيده منه، ويكون ذلك إخراجاً لجزء من الواجب عليه شرعاً ولا يعتبر ما أخرجه زكاة، ولا تبرأ ذمتُه إلا بردِّه كله لصاحبه - إن عرفه -، أو التصدق به عنه إن يئس من معرفته.

زكاة الفطر(58)

     زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يملك قوت نفسه ومَن تلزمه نفقته يوم العيد وليلته فاضلاً عن حوائجه الأصلية، ويلزمه إخراج صدقة زوجته وأولاده الصغار الذين لا مال لهم، ولا يلزمه صدقة الفطر عن أولاده الذين لا تجب نفقتهم عليه أو خدمته، أو من تبرع بمؤونته، أو كفله، يتيماً كان أو طالب علم أو فقيراً أو غير ذلك.

     الواجب في صدقة الفطر صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو صاع من بُر "القمح"، والصاع مكيال يتسع لما يزن بالأوزان الحالية كيلوين وربع تقريباً من القمح (2500 غرام ).

     الأصل إخراج زكاة الفطر من الأجناس المنصوص عليها في الحديث، كما يجوز إخراجها من غالب قوت أهل البلد مثل الأرز واللحم والحليب.

ويعتبر في الأجناس غير المنصوص عليها قيمتها باعتبار المنصوص عليه، فيُقَدَّرُ في اللحم مثلاً ما قيمته صاع من بُر، وهكذا في سائر الأجناس المنصوص عليها.

ويجوز إخراج زكاة الفطر نقداً بقيمة الواجب، ويمكن للجهات المعنية تقدير هذه القيمة سنوياً.

     الأصل إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد ويجب قضاؤها، كما يجوز - عند الحاجة - إخراجها من أول شهر رمضان.

          يجوز التوكيل في إخراج صدقة الفطر.

     يجوز للمؤسسات الزكوية تحويل زكاة الفطر من عين إلى نقد، وعكسه بما تقتضيه الحاجة أو المصلحة.

          يجوز نقل زكاة الفطر إلى خارج البلد الذي وجبت فيه على المزكي إلى ما هو أقرب أو أحوج.

كما يجوز نقل زكاة الفطر عند عدم وجود محتاجين في البلد الذي وجبت فيه الزكاة.

          لابد من النية لإخراج صدقة الفطر ويقوم مقام النية الإذن الثابت ولو عادة.

 إذا اقتضت المصلحة أو الحاجة يجوز للمؤسسات الزكوية تأخير صرف ما اجتمع لديها من زكاة الفطر إلى ما بعد يوم العيد.

الأَوْلى صرف زكاة الفطر للفقراء والمساكين، ويجوز صرفها في مصارف الزكاة العامة.

الزكاة والضريبة(59)

1- تناشد الندوة حكومات الدول الإسلامية إصدار القوانين القاضية بتطبيق نظام الزكاة؛ جباية وتوزيعاً، على أساس الالتزام، وإقامة هيئات مختصة لذلك، تكون مواردها ومصارفها في حسابات خاصة.

كما تناشدها إعادة النظر في جميع النظم المالية وغيرها، لتوجيهها الوجهة الإسلامية.

2- آ ) الأصل أن يكون تمويل ميزانية الدولة من إيرادات الأملاك العامة وغيرها من الموارد المالية المشروعة، فإذا لم تكف هذه الموارد جاز لولي الأمر أن يوظِّف الضرائب بصورة عادلة، لمقابلة نفقات الدولة التي لا يجوز الصرف عليها من الزكاة، أو لسد العجز في إيرادات الزكاة عن كفاية مستحقيها.

ب) بما أن سند جواز التوظيف الضريبـي هو قاعدة المصالح، فيجب مراعاة المصلحة المعتبرة عند فرض الضرائب في ضوء النظام المالي الإسلامي، والاهتداء بالقواعد الشرعية العامة ومقاصد الشريعة.

جـ) يشترط لتوظيف الضرائب أن تكون الحاجة إلى فرضها حقيقية.

د) يجب أن تراعى العدالة بمعيارها الشرعي في توزيع أعبائها، وفي استعمال حصيلتها، وأن يخضع فرضها وصرفها لجهة رقابية موثوقة متخصصة.

3- آ ) إن أداء الضريبة المفروضة من الدولة لا يجزئ عن إيتاء الزكاة؛ نظراً لاختلافهما من حيث مصدر التكليف والغاية منه، فضلاً عن الوعاء والقدر الواجب والمصارف، ولا تحسم مبالغ الضريبة من مقدار الزكاة الواجبة.

ب) ما استحق دفعه من الضرائب المفروضة من الدولة خلال الحول ولم يُؤَدِّ قبل حولانه فإنه يحسم من وعاء الزكاة، باعتباره حقاً واجب الأداء.

4- توصي الندوة حكومات الدول الإسلامية بتعديل قوانين الضرائب بما يسمح بحسم الزكاة من مبالغ الضريبة تيسيراً على مَن يؤدون الزكاة.

(1)  أخرجه البخاري.

(2)  أخرجه الإمام أحمد.

(3)  رواه الترمذي.

(4)  رواه الترمذي.

(5)  حصيلة الزكاة وتنمية المجتمع، عبد الله طاهر، عن مجموعة اقتصاديات الزكاة، منشورات البنك الإسلامي للتنمية، 1997، ص 514.

(6)  سنن الدارمي:2611.

(7)  بحر العلوم، السمرقندي، 2/242، ومصنف ابن أبي شيبة، 3/97، والأموال، ابن زنجوية، 4/279.

(8)  الحمالة ما يتحمله الإنسان فى إصلاح ذات البين.

(9)  رواه أبو داود.

(10)  رواه الإمام أحمد.

(11) القرار رقم (1)، الملتقى الفقهي الخامس، مجمع الفقه الإسلامي، الهند.

(12) من فتاوى وتوصيات الندوة السادسة، المنعقدة في الشارقة، في الفترة (من 14-16 ذي القعدة 1416هـ، الموافق 2-4/4/1996م).

(13) يحتاج لدراسة جديدة، والله أعلم.

(14) من فتاوى وتوصيات الندوة الثامنة، المنعقدة في قطر، في الفترة من (23-26 ذو الحجة 1418هـ/الموافق 20-23/4/1998م).

(15) الوسق = 122.400 جراماً، أو  154.92 ليتراً، وخمسة أوسق = 612 كيلوجرام. يُنْظَر: فتاوى وتوصيات الندوة التاسعة، المنعقدة في عمان، الأردن، ، في الفترة من (10-13 محرم 1420هـ /الموافق 26-29/4/1999م).

(16) الصاع = خمسة أرطال وثلث، والرطل = مئة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع الدرهم، والدرهم =2.975، فيكون وزن الرطل = 382.5، ووزن الصاع =2040 جراماً من حبوب القمح، أو الصاع = 2.582 ليتراً. يُنْظَر: فتاوى وتوصيات الندوة التاسعة، المنعقدة في عمان، الأردن، ، في الفترة من (10-13 محرم 1420هـ /الموافق 26-29/4/1999م).

(17) الرطل = مئة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع الدرهم، والدرهم =2.975، فيكون وزن الرطل = 382.5. يُنْظَر: فتاوى وتوصيات الندوة التاسعة، المنعقدة في عمان، الأردن، ، في الفترة من (10-13 محرم 1420هـ /الموافق 26-29/4/1999م).

(18) الفرق = (382.5*16) = 6120جراماً. يُنْظَر: فتاوى وتوصيات الندوة التاسعة، المنعقدة في عمان، الأردن، ، في الفترة من (10-13 محرم 1420هـ /الموافق 26-29/4/1999م).

(19) من فتاوى وتوصيات الندوة الأولى، المنعقدة في القاهرة، في الفترة من (14-16 ربيع الأول 1409هـ، الموافق 25-27/10/1988م)، ( بمركز صالح عبد الله كامل للأبحاث والدراسات التجارية الإسلامية ).

(20) من فتاوى وتوصيات الندوة السابعة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 22/24 ذي الحجة 1417هـ، الموافق لـ 29/4-1/5/1997م).

(21) الرقي، أبو أيوب : فقيه من القضاة، استوطن الرقة، فكان عالم الجزيرة وسيدها، واستعمله عمر بن عبد العزيز على خراجها وقضائها، وكان ثقة في الحديث، توفي سنة (117هـ). ينظر : الأعلام، الزركلي، ج7، ص342.

(22) من فتاوى وتوصيات الندوة الأولى، المنعقدة في القاهرة، في الفترة من (14-16 ربيع الأول 1409هـ، الموافق 25-27/10/1988م)، ( بمركز صالح عبد الله كامل للأبحاث والدراسات التجارية الإسلامية ).

(23) من فتاوى وتوصيات الندوة الخامسة، المنعقدة في لبنان، في الفترة (18-20 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 18-20/2/1995م).

(24) من فتاوى وتوصيات الندوة السابعة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 22/24 ذي الحجة 1417هـ، الموافق لـ 29/4-1/5/1997م).

(25)  من فتاوى وتوصيات الندوة السابعة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 22/24 ذي الحجة 1417هـ، الموافق لـ 29/4-1/5/1997م).

(26) من فتاوى وتوصيات الندوة السابعة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 22/24 ذي الحجة 1417هـ، الموافق لـ 29/4-1/5/1997م).

(27)  من فتاوى وتوصيات الندوة السابعة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 22/24 ذي الحجة 1417هـ، الموافق لـ 29/4-1/5/1997م).

(28)  المبسوط، السرخسي، 12/124، وبدائع الصنائع، الكاساني، 5/201، والشرح الكبير على متن المقنع، ابن قدامة، 4/312.

(29) من فتاوى وتوصيات الندوة السابعة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 22/24 ذي الحجة 1417هـ، الموافق لـ 29/4-1/5/1997م).

(30)  المبسوط، السرخسي، 12/138، وفتح القدير، الكمال ابن الهمام، 5/355.

(31) القرار رقم (2)، في الدورة الثانية لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، جدة، السعودية، 10-16 ربيع الثاني 1405هـ/ 27-28 ديسمبر (كانون الأول) 1985م.

(32) القرار رقم (1)، في الدورة الحادية عشرة  لمجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي.

(33) القرار رقم (1)، في الدورة الثانية لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، جدة، السعودية، 10-16 ربيع الثاني 1405هـ/ 27-28 ديسمبر (كانون الأول) 1985م.

(34) القرار رقم (2)، الملتقى الفقهي الخامس، مجمع الفقه الإسلامي، الهند.

(35) من فتاوى وتوصيات الندوة الأولى، المنعقدة في القاهرة، في الفترة من (14-16 ربيع الأول 1409هـ، الموافق 25-27/10/1988م)، ( بمركز صالح عبد الله كامل للأبحاث والدراسات التجارية الإسلامية ).

(36) من فتاوى وتوصيات الندوة الخامسة، المنعقدة في لبنان، في الفترة (18-20 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 18-20/2/1995م).

(37) الفتوى رقم (10)، كتاب الأهرام.

(38) القرار رقم (3)، في الدورة الرابعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، جدة، السعودية، 18-23 جمادى الآخرة 1408هـ/ 6-11 فبراير (شباط) 1988م.

(39) الفتوى رقم (95)، فتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية، بنك دبي الإسلامي.

(40) الفتوى رقم (35)، بيت التمويل الكويتي.

(41)من فتاوى وتوصيات الندوة الثامنة، المنعقدة في قطر، في الفترة من (23-26 ذو الحجة 1418هـ/الموافق 20-23/4/1998م).

(42) من فتاوى وتوصيات الندوة الخامسة، المنعقدة في لبنان، في الفترة (18-20 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 18-20/2/1995م).

(43) أي صار غنياً.

(44) القرار رقم (4)، في الدورة الثامنة لمجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي.

(45) سنن الدارمي.

(46) سنن أبي داود والنسائي وأحمد والدارمي.

(47) من فتاوى وتوصيات الندوة الأولى، المنعقدة في القاهرة، في الفترة من (14-16 ربيع الأول 1409هـ، الموافق 25-27/10/1988م)، ( بمركز صالح عبد الله كامل للأبحاث والدراسات التجارية الإسلامية ).

(48)  من فتاوى وتوصيات الندوة التاسعة، المنعقدة في عمان، الأردن، ، في الفترة من (10-13 محرم 1420هـ /الموافق 26-29/4/1999م).

(49) من فتاوى وتوصيات الندوة الثالثة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 8-9 جمادى الآخرة 1413هـ، الموافق 2-3/12/1992م).

(50) من فتاوى وتوصيات الندوة الأولى، المنعقدة في القاهرة، في الفترة من (14-16 ربيع الأول 1409هـ، الموافق 25-27/10/1988م)، ( بمركز صالح عبد الله كامل للأبحاث والدراسات التجارية الإسلامية ).

(51) الفتوى رقم (243)، بيت التمويل الكويتي.

(52) من فتاوى وتوصيات الندوة الثالثة، المنعقدة في الكويت، في الفترة (من 8-9 جمادى الآخرة 1413هـ، الموافق 2-3/12/1992م).

(53) القرار رقم (3)، في الدورة الثالثة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، عمان، الأردن، 8-13 صفر 1407هـ/ 27-28 أكتوبر (تشرين الأول) 1986م.

(54) الفتوى رقم (81)، بيت التمويل الكويتي.

(55) الفتوى رقم (40)، بيت التمويل الكويتي.

(56) الفتوى رقم (104)، فتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية، بنك دبي الإسلامي.

(57) من فتاوى وتوصيات الندوة الرابعة، المنعقدة في البحرين، (من 17-19 شوال 1414هـ، الموافق 29-31/3/1994م).

(58) من فتاوى وتوصيات الندوة السادسة، المنعقدة في الشارقة، في الفترة (من 14-16 ذي القعدة 1416هـ، الموافق 2-4/4/1996م).

(59) من فتاوى وتوصيات الندوة الرابعة، المنعقدة في البحرين، (من 17-19 شوال 1414هـ، الموافق 29-31/3/1994م).