ما رأيك بخدمة المصارف الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

المصارف الإسلامية

الخميس 08 جمادى الثانية 1431 / 20 أيار 2010

المصارف الإسلامية

نشاطاتها، والحكم الشرعي فيها

[2]

في العدد السابق تحدثنا عن المصارف الإسلامية؛ من حيث مفهومها، ونشأتها وتاريخا، ونتابع في هذا العدد الحديث عن أنشطتها

أنشطة المصارف الإسلامية

نشاط المصارف الإسلامية:

تمارس المصارف الإسلامية نشاطها بالاستفادة من أبواب المعاملات في الفقه الإسلامي، والاستفادة من التجارب العملية للمصارف التجارية بما لا يخالف الشريعة الغراء، ثم باستقراء الأحكام الفقهية في الجوانب المستحدثة والجديدة من المعاملات المصرفية عن طريق الاجتهاد والاستنباط من الفقهاء وعلماء الشريعة في العصر الحاضر على ضوء الأصول الشرعية المقررة الثابتة، والنصوص الفقهية الواسعة، مع الاستفادة من التقنية الحديثة كإدخال الحاسب الآلي في المصارف الإسلامية، وأجهزة الصرافة الآلية المتطورة، وخدمة البنك الناطق.

ويتحدد نشاط المصارف الإسلامية فيما يلي:

أولاً: النشاط المصرفي الإسلامي الاقتصادي:

تُقَدِّم المصارف الإسلامية كافة الخدمات المصرفية والاستثمارية طبقاً لأحكام الشريعة، وتتجنب ممارسة كافة أنواع الظلم؛ كالربا، والغرر، والرشوة.

ثانياً: النشاط المصرفي الإسلامي الاجتماعي:

اتجهت المصارف الإسلامية لتقديم الخدمات الاجتماعية للقضاء على التخلف في المجتمع العربي والإسلامي، والمساهمة في نهضته وتطوره، فدعت إلى الادخار، والحث على الإنفاق، والتوسط في الاستهلاك، وتحريم الاكتناز.

ويتجلى النشاط الاجتماعي للمصارف الإسلامية في أمور كثيرة، منها:

1- الوقوف إلى جانب المتعاملين معها:

حيث تسعى لمساعدتهم في عثراتهم، وعدم رفع الدعوى عليهم لمجرد تعثرهم في دفع الأقساط المحققة، والصبر عليهم للوصول معهم إلى حلولٍ تضمن استمرار المتعاملين في نشاطهم، مع ضمان حقوق المودعين، تطبيقاً لقول الحق تعالى: {وإن كان ذو عُسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ}[البقرة: 280].

2- القرض الحسن:

وذلك لمساعدة المحتاجين في تدبير أمور حياتهم بدون فوائد ربوية؛ لغايات إنسانية، كالزواج، والعلاج، والكوارث، وحوادث الوفيات، والديون، والإعسار، وغيرها.

فقد أفرد النظام الأساسي لبنك دبي الإسلامي الباب السادس للخدمات الاجتماعية، المادتين 71،72، وفي عام 1982م طبق ذلك عملياً، ووضع لصندوق القرض الحسن لوائحها الخاصة بها، ونصت المادة 71 على "منح القروض الحسنة للمتعاملين مع البنك الذين يواجهون صعوبات طارئة أثناء معاملاتهم، حتى لا يضطروا للتعامل بالفائدة، أو إعلان الإفلاس، ومنح القروض الحسنة لأصحاب الضرورات؛ كالعلاج والزواج وغيرها، حتى لا يقعوا فريسة للمرابين"، وقد بلغت جملة القروض في البنك منذ عام 1982م حتى نهاية عام 1994م أكثر من خمسين مليون درهم(1).

وحرص البنك الإسلامي الأردني على تغطية الحاجات الاجتماعية الهادفة إلى توثيق أواصر التراحم والترابط في المجتمع، ومنح البنك قروضاً حسنة خلال عام 1993م فقط لحوالي(4235) مواطناً، بلغ مجموعها مليوناً ونصف المليون دينار.

وللعلم فإن أموال صندوق القرض الحسن ليست من أموال المودعين بالبنك، بل هي من أموال أهل الخير من جهة، ومن أصحاب الودائع الراغبين حصراً في إقراضها عن طريق البنك كقروض حسنة.

والقرض الحسن يستحيل تصوره في بنك ربوي، أو في فكر رأسمالي، بينما ورد صريحاً أو قطعياً في القرآن الكريم، والسنة النبوية، ودعا إليه الإسلام.

3- صندوق الزكاة:

أنشأت المصارف الإسلامية في داخلها صندوقاً للزكاة، فقد نظمت المادة 72 من النظام الأساسي لبنك دبي الإسلامي تأسيس صندوق الزكاة، وجعلته منفصلاً في إدارته وحساباته عن البنك، ووضعت للصندوق لائحة تُشْرِف على تنفيذها هيئة الفتوى والرقابة الشرعية بالبنك حسبما نصت المادة((73)) من النظام الأساسي، وهو أول بنك نص على تأسيس "صندوق الزكاة" وطَبَّق ذلك عملياً.

ويوجد مجموعة من الباحثين يقومون بدراسة الأموال التي تجب فيها الزكاة، وتقديم الحساب الشرعي لها، بالنسبة للأفراد والتجار، والشركات، ويقومون بالزيارات الميدانية لذلك، مع الدراسات الاجتماعية للعائلات والأسر لتخفيف المعاناة عن المستحقين من الفقراء والمساكين، وبذلك تم إحياء فريضة جمع الزكاة، وللمساهمة في حل مشكلة العجزة والمتسولين والعالة على المجتمع.

والزكاة تساهم في الحياة الاجتماعية، وتعمل على محو الفقر، والتقليل من مخاطره، وفتح فرص العمل، والنشاط الاقتصادي.

ويتسابق المسلمون إلى تسليم الزكاة إلى المصارف الإسلامية، التي تقوم بتأدية زكاة أموالهم المودَعة أيضاً في المصرف؛ لثقتهم في حسن توزيعها واستثمارها لصالح المسلمين، مما يساعد في حل أهم مشاكل التنمية الاجتماعية الحقيقية، ويساعد في تنفيذ المشروعات التي توفر فرص العمالة، وتخطي مشاكل البطالة والاحتكار(2).

4- المساهمة في حل مشكلة الإسكان:

وهي من المشكلات التي تواجه معظم المجتمعات المعاصرة، وخاصة في البلاد الإسلامية، بالنسبة للفقراء، والمحتاجين، والمساكين، وموظفي الدولة، ومتوسطي الدخل، وكذلك محدودي الدخل.

وقد قام بنك دبي الإسلامي - على سبيل المثال - ببناء مساكن خاصة لأبناء الإمارات العربية وبناء مساكن استثمارية، بلغت جملتها حتى نهاية عام 1994م مبلغ 7 و 2 مليار درهم.

وتم البناء عن طريق العقود الشرعية، كالاستصناع، أو المرابحة، أو المشاركة المتناقصة التي يتنازل البنك عن جزء من حصته في المبنى سنوياً، إلى أن تؤول الملكية الكاملة إلى المتعامل مع البنك، فساهم في النهضة العمرانية والاقتصادية التي شهدتها الإمارات في العقدية الأخيرين(3).

وبنى البنك الإسلامي الأردني "ضاحية بدر السكنية" في مدينة عمان، ليتم تمليك الشقق فيها للأفراد تدريجياً، وتخفيف المعاناة عن محدودي الدخل.

5- صندوق التنمية الاجتماعي:

وتتكون حصيلته من التبرعات التي يقدمها الأفراد طواعية للبنك، وتستحق حصيلة هذا الصندوق للتأمين ضد الكوارث التي تصيب المودعين(4).

ثالثاً: النشاط الثقافي والتعليمي للمصارف الإسلامية:

أخذت المصارف الإسلامية على عاتقها إعداد الكوادر الرائدة في المجال المصرفي الإسلامي، وأنشأت عدة مراكز للاقتصاد الإسلامي بجدة والأزهر وعدد من البلدان أهمها "المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب" في البنك الإسلامي للتنمية بجدة(5).

وتم إنشاء مركز التدريب والتطوير في بنك دبي الإسلامي ليقوم بتدريب موظفي البنك على المستوى العلمي والعملي المطلوب(6)، ومركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بمصر.

وفي الجامعة العالمية بباكستان أنشئ المعهد الدولي للاقتصاد، ويضم كلية للاقتصاد الإسلامي حتى الدراسات العليا.

وقامت المصارف الإسلامية بإصدار نشرات للتعريف بها، ثم أصدرت مجلات متخصصة في الاقتصاد الإسلامي، لتغطية أخبار المصارف الإسلامية، وتقديم البحوث من المختصين فيها، والخبراء في المصارف، ومن الفقهاء والعلماء والمفكرين الذي يزودون هذه المجلات بالأحكام الشرعية النيِّرة، والاجتهادات القيمة في المستجدات الفقهية، مع الإجابة عن الفتاوى الشرعية للأسئلة الواردة من المصارف، ومن المتعاملين معها، ومن عامة الشعب، وتُطْرَح الآراء للعرض والمناقشة، وتفتح مجال الإدلاء بالآراء، والردِّ عليها، للوصول إلى الحق والعدل والصواب، وإزالة الشبهات السائدة بين المسلمين عن المصارف الإسلامية، ومن غيرهم، ومن هذه المجلات مجلة النور التي يصدرها بيت التمويل الكويتي، ومجلة الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية التي يصدرها باسم "مجلة البنوك الإسلامية".

وقد أصبحت مصادر أصيلة للمعرفة والاقتصاد الإسلامي والمصارف خاصة.

ومن هذه المجلات: مجلة الاقتصاد الإسلامي، في بنك دبي الإسلامي منذ عام 1981م، وهي مجلة شهرية لنشر الفكر الاقتصادي الإسلامي عامة، والفكر المصرفي خاصة، مع الثقافة الإسلامية، والتوجيه والتربية الدينية.

ومنها مجلة جامعة الملك عبد العزيز -الاقتصاد الإسلامي، التي يصدرها مركز النشر بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وهي فصلية أو نصف سنوية، وتصدر باللغتين العربية والإنكليزية، وفيها دراسات اقتصادية إسلامية ومصرفية معمقة، مع تقييم الكتب التي تصدر في هذا الخصوص.

وأنشأ البنك الإسلامي الأردني معهد التدريب الخاص بالبنك، ويتم فيه تنظيم الدورات المتخصصة لموظفي البنك، لتغطية مختلف الأنشطة والأعمال المصرفية والمالية والإدارية، ودورات بالأمور الشرعية والتسويقية والتحليل المالي والسلوك الوظيفي واللغة الإنكليزية، وأرسل البنك الإسلامي الأردني موظفيه للقيام بالدورات والبرامج الدراسية وحضور الندوات داخل الأردن وخارجه، وفتح أبوابه لتدريب الطلبة من المؤسسات التعليمية من سائر البلاد العربية للاطلاع على تجربة المصرف، ويستقبل طلبة الجامعة الأردنية، ووكالة الغوث، ويقدم العون والمساعدة إلى العديد من الطلبة والباحثين في مجال الاقتصاد الإسلامي وتطبيقاته من الأردن وخارجه(7).

وتدعو المصارف الإسلامية وتشارك في عقد الندوات والمؤتمرات التي يشارك فيها العلماء والفقهاء والمفكرون والخبراء والمتخصصون في المصارف الإسلامية، وقد نظم بنك دبي الإسلامي أول مؤتمر عالمي حول البنوك الإسلامية عام 1399هـ/1979م، وحضره كبار العلماء والمفكرين الاقتصاديين لمناقشة أهم القضايا المصرفية الشرعية ووضع الإطار الشرعي لمعاملات المصارف، ثم عقد المؤتمر الثاني بالكويت عام 1403هـ/1983م، الثالث بدبي 1406هـ/1985م وهكذا(8).

كما نظم البنك الإسلامي الأردني مع كلية الشريعة عقد "ندوة المستجدات الفقهية في المعاملات المعاصرة"، كما يعقد المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة ندوات ودورات دائمة، وتعقد ندوات في بنوك فيصل الإسلامية، ومجموعة دلة البركة الإسلامية، وبيت التمويل الكويتي، وغيرها، وعقدت ندوة الحوار بين الإعلاميين والفكر الاقتصادي الإسلامي ومؤسساتها مع مجموعة دلة البركة عام 1415هـ/1995م(9).

كما تساهم المصارف الإسلامية في إيفاد الطلاب المتخصصين من موظفيها ومن غيرهم، للحصول على الشهادات الدراسية العلمية المعمقة (الماجستير والدكتوراه) وتدعم الطلاب الذين يدرسون هذا التخصص، وتساهم في نشر وطباعة الكتب والرسائل.

[وقد تزايد الاهتمام العلمي بالتجربة الإسلامية وتطويرها؛ فكثرت الدراسات والأبحاث العلمية، واضطلعت المجامع الفقهية، خاصة مجمع الفقه الإسلامي في جدة، الذي قام بدور بارز في هذا المجال.

وما زالت الندوة الفقهية الاقتصادية السنوية التي تنظمها مجموعة البركة – منذ أكثر من عشر سنوات – تشكل منتديًا يجمع بين العلماء المختصين في مجال الاستثمارات والمصارف الإسلامية بصدد مداولات وإصدار رأي فقهي جماعي حول القضايا المالية المعاصرة.

هذا بالإضافة إلى المنتديات والمؤتمرات التي يرعاها البنك الإسلامي للتنمية بجدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، واتحاد المصارف الإسلامية، والبنوك المركزية في كلٍّ من السودان وباكستان والبحرين وماليزيا، وبعض المعاهد المتخصصة في بريطانيا والبحرين وباكستان. ومن ناحية أخرى تطور اهتمام الجامعات الإسلامية إلى درجة منح الشهادات الجامعية في هذا المجال، وتعتبر جامعة أم درمان الإسلامية رائدة في مجال المصارف والاقتصاد الإسلامي؛ حيث تمنح درجات علمية، وتنظم دورات في مجالات الصيرفة والمالية الإسلامية، وتُعد أول مؤسسة جامعية في العالم تنشئ قسمًا للاقتصاد الإسلامي منذ 1968، ولكلية التجارة بجامعة الأزهر دور رائد في هذا المجال؛ ففي رحابها أقيم مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، وتبع ذلك وجود تخصصات الاقتصاد الإسلامي في الجامعة الإسلامية العالمية في باكستان وبعض الجامعات السعودية، خاصة جامعة الملك عبد العزيز التي أسس فيها مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، وكذلك الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا] (10).

رابعاً: النشاطات الأخرى في المصارف الإسلامية:

تقوم المصارف الإسلامية بنشاطات عدة أخرى منها:

1- أقسام خاصة للنساء التي أنشأها بنك دبي الإسلامي، فأنشأ في كل فرع قسماً خاصاً لإنجاز معاملات النساء مع البنك، لتجنب التعامل مع الرجال، والاختلاط المنهي عنه، ويحفظ على المرأة عفتها وكرامتها وحياءها، [وقد أكدت فاطمة التميمي مديرة مصرف أبو ظبي الإسلامي فرع السيدات أن نجاح تجربة فرعها أثبت أن المرأة أقدر على التفاعل والتعامل مع أختها وان النساء بمقدورهن قيادة وسير العمل المصرفي بنجاح تام] (11).

2- إدارة التركات، وتنفيذ الوصايا الشرعية في إطار الخدمات الاجتماعية.

3- أوجدت المصارف الإسلامية فرصاً كثيرة للوظائف ليعمل بها الشباب والبنات والخبراء، والمختصون، وخريجو الجامعات، وهيأت لهم أعمالاً كريمة وذات دخل مرموق، مع العمال والإداريين وغيرهم.

معاملات المصارف الإسلامية

أولاً: موارد المصارف الإسلامية:

تعتمد المصارف الإسلامية في مواردها على أموال المساهمين أولاً، وأموال المودعين ثانياً، وأرباح الأعمال المصرفية التي تمارسها ثالثاً.

وتتمثل أموال المساهمين في حصص الشركاء التي تكوِّن في الفقه الإسلامي شركة العنان التي يكون فيها لكل شريك مال وعمل، ولكن لا يشترط التساوي في الحصص والتوزيع والسلطات، أو عن طريق شركة المضاربة التي تتألف من طرفين، أحدهما يقدم مالاً، والآخر يقدم عملاً، مع توزيع الربح بينهما حسب الاتفاق، وإن حصلت خسارة وقعت على رب المال، ويخسر العامل جهده ونشاطه، كما تتمثل أموال المساهمين بأسهم عادية بين الشركاء دون تمييز بين مساهم وآخر في الحقوق والواجبات.

 أما أموال المودعين فتتم عن طريقين:

1- الودائع غير الاستثمارية، وتسمى في الفقه الإسلامي القرض الذي يقدمه صاحب المال على أن يسترده بشكل مضمون، دون عائد أو استفادة من ذلك.

2- الودائع الاستثمارية، وتسمى في الفقه الإسلامي المضاربة، أو القراض الذي يُقَدِّم فيه صاحب المال ودائعه، لتكون له حصة من الربح تحدد مسبقاً، مع احتمال تعرضه للخسارة.

والودائع الاستثمارية قد تكون حالَّة (تحت الطلب)، أو مؤجلة لآجال معلومة، قصيرة أو متوسطة أو طويلة، وقد تكون عامَّة في جميع أوجه الاستثمار، أو مخصصة في استثمار معين، وتكون حصة الأرباح مختلفة بحسب كل نوع، ومثل ذلك شركتا المزارعة والمساقاة المشروعتان بين المال والعمل، وتشبه المضاربة.

والفرق بين القرض الربوي والمضاربة أن القرض الربوي يُحَدَّد له فائدة ربوية تبعاً للمبلغ والزمن، أما المضاربة فالربح الفعلي يقسم بين صاحب المال والعامل بنسبة متفق عليها، والخسارة على رأس المال وحده، ويخسر العامل عمله.

ثانياً: أساليب التمويل:

إن أساليب التمويل في المصارف الإسلامية متعددة وكثيرة منها:

1- الشركة والمضاربة:

وتتمثل في شركة عقد، حيث يقدِّم كل شريك مالاً وعملاً، وتكون الأرباح والخسائر على الطرفين، وقد تتمثل في المضاربة، وهي أن يقدم أحد الأطراف مالاً بدون عمل (ويسمى رب المال) ويقدم الآخر عملاً بدون مال (ويسمى العامل) وتسمى الشركة "مضاربة" أو "قِراضاً".

وقد يجتمع النوعان السابقان معاً (شركة العقد، وشركة المضاربة) بأن يقدم البعض مالاً وعملاً، ويقدم البعض الآخر مالاً بلا عمل، أو عملاً بلا مال.

وتُوَزَّع الأرباح بحسب الاتفاق على المال والعمل، وتقع الخسائر المادية على أرباح العمل التي توزع عليها بنسبة حصة كل منهم، ويخسر العامل عمله.

وإن كانت العلاقة شركة عقد وشركة مضاربة معاً فتطبق الأرباح والخسائر حسب ما سبق، وفي هذه الحالة يزداد حجم الاستثمار.

ونظراً للصعوبات التي تعترض التمويل عن طريق الشركة، أو المضاربة، فقد عزفت المصارف الإسلامية عنها في علاقتها بالمستثمرين، ولجأت إلى أساليب المداينات مثل المرابحة، والبيع الإيجاري، والتمويل الإيجاري، وانخفضت نسبة التمويل بالمشاركة والمضاربة عن 10% من الاستثمار(12).

2- البيع بالتقسيط:

وهو البيع الذي يُسَلَّم فيه المبيع فور العقد، ويُؤَجَّل الثمن إلى أقساط معلومة لآجال معلومة، وهو جائز عند جمهور الفقهاء(13).

ويجوز زيادة الثمن لأجل التقسيط بشرط أن يتم الاتفاق عليها عند العقد، ولا تجوز الزيادة على الثمن عند تأخير التسديد، أو عجز المدين عن السداد، لأن القسط صار قرضاً وديناً، والزيادة عليه ربا محرم، لكن إن تأخر المدين الغني القادر عن السداد، وماطل في الدفع، فيجوز في الاجتهاد المعاصر تحميله العطل والضرر عقوبة له، دون أن يأخذ المصرف هذه الزيادة(14).

3- الأوراق التجارية:

وهي: (صكوك ثابتة قابلة للتداول بطريق التظهير، تمثل حقاً نقدياً، وتستحق الدفع بمجرد الاطلاع عليها، أو بعد أجل قصير، ويجري العرف على قبولها كأداة للوفاء بدل النقود)(15).

وأهم أنواع الأوراق التجارية:

- الكمبيالة:

[هي مُحَرَّرٌ مكتوب وفق أوضاع شكلية معينة في القانون، تتضمن أمراً غير مُعَلَّق على شرطٍ يحرره -يكتبه- الساحب لإذن المستفيد، أو لحامله، إلى المسحوب عليه، يكلِّفه بموجبه – أي بموجب الأمر المكتوب- بدفع مبلغ معيَّن من النقود في تاريخ معين، أو قابل للتعيين، أو بمجرد الإطلاع](16).

والمتأمل في الكمبيالة يُلاحِظُ أن أطراف التعامل بها ثلاثة، هم:

- الساحب: الذي يقابل المحيل في مصطلح الفقه الإسلامي في عقد الحوالة.

- المسحوب عليه: الذي يقابل المحال عليه في مصطلح الفقه الإسلامي في عقد الحوالة.

- المستفيد: الذي يقابل المحال في مصطلح الفقه الإسلامي في عقد الحوالة.

وتمتاز الأوراق التجارية -بشكل خاص- ببيانات إلزامية حدَّدَها القانون لجعل المكتوب يأخذ صفة الكمبيالة، فهي:

- تاريخ إنشاء الكمبيالة، - تاريخ استحقاق الكمبيالة، - مكان الوفاء، - مبلغ الكمبيالة، - وصول القيمة، - شرط الإذن، أو شرط الحامل، - توقيع الساحب، - اسم المسحوب عليه، - اسم المستفيد، - عدد النسخ، - نوع الصفقة، هل هي دَينٌ عاديٌ (قرض)، أم دَين تجاري.

 :السند

  • السند في اللغة(17): ما قابلك من الجبل، وعلا عن السفح، وكل ما يُستند إليه ويُعتَمد عليه فهو سند، ومنه قيل لصَكِ الدَّين وغيِره سَنَدٌ.

والسند في الاصطلاح(18) له استعمالان، أحدها(19) يخص هذا البحث، وهو: الحجة المكتوبة التي تُوَثَّقُ بها الحقوق.

وهذه الحجة المكتوبة لتوثيق الديون تسمى في مصطلح الاقتصاد الحديث السند الإذني -إذا ذكر اسم المستفيد-، والسند لحامله -إذا لم يذكر اسم المستفيد-.

فالسند الإذني(20)، هو: [التزامٌ بالدفع ثابتٌ في مُحَرَّرٍ ذي شكل خاص، غيرِ معلَّق على شرط، يتعهد محرره بموجبه بدفع مبلغ معيَّن من النقود في ميعاد معين، أو قابل للتعيين، لمصلحة المستفيد، ولإذنه، أو لحامل السند](21).

وسميت الورقة المكتوبة على الشكل المُبَيَّن بالسند الإذني: لقابلية السند للتحويل بين المتعاملين، دون التوقف على رضا محرره(22).

ويُسْتَخْدَمُ في الديون بين التجار، ولكنه أخذ وصفاً خاصاً في التعامل المصرفي الربوي، أو لدى الشركات الكبرى التي تطرح سندات دَيْنها لاكتتاب العام، وتَقْسِم المبلغ التي تحتاج لاستقراضه إلى أجزاء متساوية، يَمثِّل كل منها سَنَدَاً(23).

ولقد ارتبطت الفائدة الثابتة -الربوية- بالسندات في عُرف الاقتصاد الحديث، لذا تجد تعريفاً للسند بأنه [صك قابل للتداول، يُعْطِي صاحبَه الحقَ في الفائدة المتفق عليها، بالإضافة إلى قيمته الاسمية عند انتهاء مدة القرض](24).

وللسند بيانات لا بُدَّ من وجودها في المحرر المكتوب، هي:

- تاريخ إنشاء السند، - ميعاد استحقاق الأداء والدفع، - مبلغ السند، - شرط الإذن ( أو لحامله )، - وصول القيمة، - اسم المستفيد، - توقيع المحرِّر.

والفرق بين الكمبيالة والسند :

أنَّ الكمبيالة يتوقف اعتبارها على قبول طرف ثالث، -هو المحال عليه- فهي ثلاثية الأطراف: الساحب، والمسحوب عليه، والمسحوب له.

بينما السند الإذني ما هو إلا ورقة ثنائية ذات طرفين: المحرِّر الذي يتعهد بالوفاء في تاريخ معين، وهو المدين، والمستفيد الذي يُعَدُّ الدائن.

- الشيك :

يشبه الشيكُ الكمبيالةَ من حيث الشكل، فهو: [أمر كتابي يوقِّعه المودِع، فرداً كان أو شركة، على بنكه - مصرفه -؛ طالباً منه دفع مبلغ معين من النقود عند الطلب لشخص ثالث، أو إلى نفس الساحب، أو لأمره أو لحامله](25).

ومن التعريف تتضح أوجه الشبه والاختلاف بين الشيك والكمبيالة.

- فهما متشابهان في ثلاثية أطرافها، في حال كون المستفيد من الشيك شخصاً ثالثاً، فهم: الساحب: الشخص الذي يُصْدِر - يُحَرِّر - الشيك ويوقِّعه، والمسحوب عليه: الذي صدر الأمر إليه بالدفع، ويكون مصرفاً في الغالب، والمستفيد: الذي يُدفع له مبلغ الشيك، كما أن الشيك يشبه الكمبيالة في وجود علاقتين ومعاملتين

المعاملة الأولى: بين الساحب والمستفيد، وهي وصول قيمة الكمبيالة أو الشيك.

المعاملة الثانية: بين الساحب والمسحوب عليه، وتقوم على وجود رصيد للساحب لدى المسحوب عليه تسمى بوصول القيمة، وهي سبب التزام الساحب قِبَلَ المستفيد، ولكن العرف قد جرى على عدم ذكر وصول القيمة في الشيك.

ويختلف الشيك عن الكمبيالة في أن المسحوب عليه في الشيك يكون مصرفاً -في العادة-؛ يحتفظ فيه الساحب –يودِع- رصيداً تُدفع منه مبالغ الشيكات.

كذلك فإنَّ الشيك أمرٌ بالدفع في الحال، كما عبّر  القانون التجاري عنه بقوله: [أوراق الحوالات الواجبة الدفع بمجرد الإطلاع عليها](26)، بخلاف الكمبيالة والسند، إذ ليس من الضروري دفع الكمبيالة أو السند عند الطلب، أو عند الإطلاع، ولكن تُدْفَع في تاريخ لاحق، ربما يكون شهراً أو ثلاثة أشهر، وغالباً لا تزيد المدة عن ستة أشهر.

مع أنه في بعض الأحيان تكون الكمبيالة واجبة الدفع عند الإطلاع، إذا كانت مكتوبة بصيغة أمر الدفع عند الطلب، وهذا نادر الحدوث.

كما امتازت الأوراق التجارية السابقة -الكمبيالة والسند- ببيانات إلزامية ، كذلك حال الشيك فالبيانات الإلزامية الواجبة توافرها في الشيك:

- أمر بالدفع عند الإطلاع، - تاريخ السحب، - مكان السحب، - مبلغ الشيك، - اسم المسحوب عليه، - اسم المستفيد، - توقيع الساحب.

إذاً: أهم أنواع الأوراق التجارية: الكمبيالة، والسند الإذني، والشيك، ويتم التعامل في المصارف بالأوراق التجارية بأساليب عدة:

- بعضها جائز شرعاً كتحصيل الأوراق التجارية التي تعتبر وكالة بأجر.

- ومنها رهن الأوراق التجارية، وهي جائزة عند المالكية والشافعية في وجه لأنها رهن الدين، ومنعها الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة لعدم جواز رهن الدين عندهم، لأنه غير مقدور على تسليمه.

- ومنها خصم الأوراق التجارية، وهي السفاتج(27) أو الكمبيالة، التي يسحبها الباعة على المشتري بالتقسيط والسندات الإذنية (لأمر)، فيقوم المصرف بإعطاء قيمة الورقة الحالية للمستفيد (وهي أدنى) ويحصل على القيمة الاسمية (وهي الأعلى) في تاريخ الاستحقاق، ليحصل على الفارق، وهذا لا يجوز، لأنه ربا النسيئة المحرم، وهو قرض ربوي.

وخصم الأوراق التجارية قرض ربوي كما قرر مجمع الفقه الإسلامي بجدة في مؤتمره السابع 1412هـ/1992م فقد جاء في قراره ما يلي:

(1- الأوراق التجارية "الشيكات، السندات لأمر، سندات السحب"، من أنواع التوثيق المشروع للدين بالكتابة. 2- إن حسم "خصم" الأوراق التجارية غير جائز شرعاً، لأنه مسؤول عن دين النسيئة المحرم)(28).

هذا إذا كان بين الدائن والمدين طرف ثالث، هو المصرف هنا، أما إذا كان أمر خصم الأوراق التجارية بين الدائن والمدين، فجائز، عملاً بحيث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا"(29).

4- المرابحة للآمر بالشراء:

وهي أن يطلب شخص من المصرف الإسلامي أن يشتري له سلعة موصوفة، مع الوعد من المصرف بشراء السلعة، والوعد من الآمر بالشراء إذا اشتراها المصرف.

وهنا يدفع المصرف الثمن نقداً، ثم يبيعها بعقد جديد، وثمن جديد مقسط، وأعلى، للآمر، مع إثبات الخيار لكل من الطرفين، أي أن الوعد غير ملزم.

وغالباً ما يتم تسليم البضاعة في مخازن البائع الأصلي، وقد يتم أحياناً في مخازن المصرف.

ولقد أقر مجمع الفقه الإسلامي بجدة هذه الصيغ من التمويل عام 1409هـ، وأقرها المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت 1403هـ/1983م، ويتم العمل بها في المصارف الإسلامية.

ونظراً لأهمية هذا الأسلوب من التمويل، ونجاحه عملياً، وقلة صعوباته ومشاكله، فقد توسعت المصارف الإسلامية في استخدامه، وبلغت نسبة التمويل بالمرابحة حوالي 93% بالنسبة إلى مجموع التوظيفات(30).

5- الوكالة بالشراء بأجر:

وهو أن يطلب شخص من المصرف الإسلامي شراء سلعة معينة، يحدد له جميع أوصافها، كما يحدد ثمنها، ثم يدفع له ثمنها، مضافاً عليه أجراً معيناً مقابل قيام المصرف بهذا العمل.

6- البيع الإيجاري، أو الإيجار المنتهي بالتمليك:

وهو إيجار في أوله (تمليك المنفعة)، ينتهي بالبيع (تمليك العين)، وذلك بأن يقوم المصرف بإيجار شيء استعمالي (وهو ما ينتفع به مع بقاء عينه، وتسمى أيضاً السلع المعمِّرة، أو الأصول الثابتة)، إلى العميل- الشخص الذي يتعامل مع المصرف - بأقساط معينة، ومحددة الآجال، فإذا أدى المستأجر - النشيط - الأجرة، انتقلت السلعة إلى ملك المستأجر في بيع بالْمَجَّان، أو بثمن رمزي.

ويمتاز هذا الأسلوب عن بيع التقسيط أن المصرف يضمن أمواله، وتبقى ملكية العين المستأجرة باسمه حتى نهاية سداد الأقساط، فإن تخلف المشتري عن السداد، طبقت عليه أحكام عقد الإجارة بفسخ العقد لعدم دفع الأجرة.

وتطور هذا الأسلوب إلى التمويل الإيجاري المشابه له، مع الفارق أن السلعة المراد تأجيرها لا تكون موجودة لدى المؤجر (المصرف)، بل يشتريها، ثم يؤجرها ثم يبيعها، وهذا ينطوي على وعد بالشراء، وآخر بالتأجير، وثالث بالبيع، ومادام الوعد غير ملزم فلا مانع شرعاً من هذا العمل.

أما إن كان الوعد ملزماً فيدخل في معاملات محرمة شرعاً، وهي: بيع ما لا يملك، والبيع قبل القبض، بل قبل الشراء.

ولقد عرض البنك الإسلامي للتنمية بجدة هذا الموضوع على مجمع الفقه الإسلامي بجدة 1407هـ/1986م، وأقر المجمع هذا العقد مع بيان القيود والشروط اللازمة.

7- المشاركة المتناقصة، وتسمى المشاركة المنتهية بالتمليك:

وهي أن يتفق المصرف الإسلامي مع أحد العملاء على الاشتراك في ملكية عقار، مع الاتفاق بينهما على أن يسدد العميل إلى المصرف عدداً محدداً من الأقساط الدورية، ويتنازل المصرف مقابلها عن حصته من ملكيته للعميل الذي يصبح في النهاية مالكاً للعقار كله.

وهذا يشبه البيع الإيجاري، لأن القسط في ظاهره أجرة وفي حقيقته جزء من ثمن المبيع، ولكن المصارف الإسلامية تلجأ للمشاركة المتناقصة لأنها تستطيع أيضاً الاحتفاظ بملكية حصتها في العقار حتى تمام الانتهاء من سداد الأقساط.

ولو تمت المشاركة المتناقصة بين شخصين اشتركا في ملكية عقار لصح ذلك شرعاً، فكذلك المصارف الإسلامية مع العملاء.

8- التمويل العقاري:

وذلك لحل مشكلة السكن التي يئن منها الناس في معظم البلاد والمدن، ويتم ذلك في صورتين:

الأولى: عقد الاستصناع: وهو أن توفر المصارف الإسلامية للناس المساكن بعقد الاستصناع، بأن تبيع المسكن قبل بنائه (على الخريطة) بصفات محددة، تمنع الجهالة المفضية للنزاع، وبأقساط تُدفَع حسب تقدم البناء والحاجة إلى المال.

والفارق بين السَلَم والاستصناع هو في الثمن والأَجَل.

فالعقد إذا عُجِّل فيه الثمن وحدد الأجل فهو سَلَم بالاتفاق.

وإذا عُجِّل الثمن ولم يُحَدَّد الأجل فهو استصناع عند فقهاء الحنفية، ولا يعتبر عقداً عند الجمهور.

وإذا لم يعجّل الثمن، وكان الأجل محددا، فهو سَلَم عند أبي حنيفة، واستصناع عند صاحبي أبي حنيفة، وهو عقد باطل عند الجمهور.

وإذا لم يعجل الثمن ولم يحدد الأجل فهو استصناع عند الحنفية.

الصورة الثانية: أن تبني المصارف الإسلامية المساكن بمواردها الخاصة، ثم تبيعها بالأقساط للأفراد، ولا مانع شرعاً أن يزيد الثمن المؤجَّل عن المعجل، كبيع التقسيط عامة.

ثالثاً: أساليب الاستثمار:

تقوم المصارف الإسلامية باستثمار الأموال بأساليب عدة، أهمها:

1- شراء وبيع الذهب والفضة:

فإذا كان البيع في جنس واحد، كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة، فيشترط له شرطان:

- أن تتم المبادلة وزناً بوزن، فلا يجوز التفاضل.

- وأن يكون التسليم يداً بيد، فلا يجوز النَّساء، والتأخير.

لما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ"(31).

وما رواه أبو سعيد الخدريt أن رسول الله e قال: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ (الفضة) إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ"(32).

وإن كان الشراء والبيع بين جنسين، فيجوز التفاضل والزيادة، ويشترط التقابض في المجلس، يداً بيد، لما ثبت في أحاديث كثيرة في ذلك، منها ما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ" أي يداً بيد(33)

ويشترط التقابض والتسليم سواء كان الذهب أو الفضة نقداً أو حلياً، أو تبراً، أو سبائك، ويلحق بها اليوم النقود الورقية على اختلاف أسمائها، وقال ابن تيمية وابن القيم: إن الذهب والفضة إذا اتخذت حلياً مباحاً فإنها تصير سلعة، ويجوز فيهما التفاضل والنَّساء، ولم تبق أثماناً أي نقوداً.

قال ابن القيم: (فالأثمان لا تقصد لذاتها)(34)، ثم يقول: (وأما إن كانت الصياغة مباحة كخاتم الفضة وحلي النساء... فلم يبق إلا جواز بيعه كما تباع السلع...، يوضحه أن الحلي المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان)(35).

2- شراء وبيع السلع:

وتضم السلع: كل ماعدا النقود والذهب والفضة، ويجوز البيع والشراء في هذه الحالة - حالة بيع السلع - مع التفاضل والزيادة، والحلول والأجل، كالسلم والاستصناع والتقسيط، لكن بشرط أنه لا يجوز بيع شيء قبل قبضه، وبالأولى قبل شرائه، لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض، لأنه يؤول إلى نقل السلعة إلى ضمان المشتري قبل أن تدخل في ضمان البائع، فيكون للبائع ربح ما لم يضمن(36).

3- شراء الأوراق المالية:

وهي الأسهم والسندات غير التجارية، أما التجارية فتدخل في الأوراق التجارية لا المالية.

وأما شراء السندات التي يتم إصدارها وتداولها بفائدة فلا يجوز إصدارها شرعاً ولا تداولها.

أما الأسهم فيجوز الاكتتاب فيها إذا كانت في الأعمال المشروعة في نظر الإسلام، لأنه كسب حلال طيب، ولكن بقيود وشروط وضوابط، حسب حالة أموال الشركة باعتبارها نقوداً، أو ديوناً، أو عُروضاً ومنافع، أو مختلطة من نوعين فأكثر.

وهناك بدائل شرعية أيضاً للسندات، منها القرض الحسن من الأفراد، وتعجيل الزكاة، والحض على بذل التبرعات والإنفاق في سبيل الله، وفرض ضرائب استثنائية لسد العجز في الميزانية، وقال بعض العلماء بإيجاد سندات تقوم على أساس السَلَم والاستصناع، كما هو الحال في سندات المقارضة كبديل للسندات وشهادات الاستثمار في البنك الإسلامي الأردني(37).

أهمية الاستثمار في المصارف الإسلامية:

إن الصيغ الاستثمارية الإسلامية كثيرة في المصارف الإسلامية.

وقد يكون الاستثمار مباشراً كإنشاء الشركات والمشاريع وتملكها بالكامل، أو تملك غالبية أسهمها، ويقوم المصرف غالباً بإدارتها، وتوجيه نشاطها.

كما تشارك المصارف الإسلامية في رؤوس أموال بعض الشركات والمؤسسات التي تمارس عمليها وفقاً للقواعد الإسلامية.

كما تمارس المصارف الإسلامية الاستثمار غير المباشر بأسلوب الوساطة في الاستثمار أو أسلوب المشاركة في الأرباح عن طريق عقد القراض الإسلامي - المضاربة - وغيره.

رابعاً: أساليب الخدمة المصرفية:

تقوم المصارف الإسلامية بجميع أعمال المصارف الخدمية في المصارف الربوية، ولكن بشروط وحالات تجنبها الربا، أو الوقوع في عقود محرمة شرعاً، فمن ذلك:

1- تحصيل الأوراق التجارية:

مثل الكمبيالة أو السند لأمر الذي يقدمه أحد العملاء إلى المصرف لتحصيل قيمته له في تاريخ الاستحقاق، فيقوم المصرف بذلك، ويتقاضى من العميل أجراً على التحصيل، وتكون العملية من باب الإجارة المشروعة الجائزة، أو الوكالة بأجر.

2- بطاقة الائتمان:

وهي بطاقة ممغنطة مسجل عليها اسم الشخص والرقم وتاريخ المنح والصلاحية، ويتم إدخالها في جهاز الحاسب الآلي - الكمبيوتر -، ليتأكد البائع من توفر رصيد للمشتري يسمح بعقد هذه الصفقة بالبطاقة.

فإن انطوت المعاملة بالبطاقة على قرض ربوي، أو الدفع على أقساط تتضمن فوائد عن الثمن، أو فوائد عن التأخير بالدفع، فلا يجوز التعامل بها لوجود الربا فيها.

وإن كانت المعاملة في بطاقة الائتمان لا تنطوي على قرض فهي جائزة، ضمن قيود وشروط نصّ عليها العلماء المعاصرون(38).

3- خطاب الضمان:

ويسمى في الإسلام الكفالة، وهي كالقرض؛ من أعمال الإرفاق والإحسان الذي يدعو إليه الإسلام، ويحث على توفيره بين المسلمين في التعاون والتكامل والتضامن، كأن يقدم المُقْرِض ماله بدون فائدة أو أجر، أو أن يكفل غيره كذلك بدون أجر، وهذا جائز، ويدخل تحت باب الكفالة التي توسع بها جميع الفقهاء في كتبهم.

وخطابات الضمان أنواع، منها الابتدائية أو المؤقتة المقدمة للجهات الحكومية في العطاءات والمناقصات، ومنها خطابات الضمان النهائية لحسن تنفيذ العقود المبرمة، ومنها خطاب الضمان للتمويل.

ويجوز للكفيل الضامن - المصرف - أن يأخذ المصاريف أو أجور التنقل التي دفعها لأجل الضمان دون زيادة.

وخطابات الضمان من المعاملات المصرفية المعاصرة التي عرضت عدة مرات على مجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمؤتمرات الفقهية، وندوات الاقتصاد الإسلامي، وصدر فيها عدة قرارات توضح الجوانب الجائزة، وتحذر من الوقوع في الربا، ومنعت أجر الضمان، وأجازت للمصارف استرداد المصاريف الإدارية.

وإن أصرَّ المصرف الإسلامي على اخذ أجرة فيتم في حال التمويل، وتحويل القرض إلى قِراض أو مشاركة في الربح، ويحصل المصرف على حصته من الربح الجائز والمشروع بالنص والإجماع.

كما يمكن أن تشمل خطابات الضمان الوكالة المقررة شرعاً، ويجوز أن تكون بأجر، وتكون العمولة مقابل الوكالة.

4- الاعتمادات المستندية:

وهي اعتمادات يقدمها المصرف الإسلامي لعملائه في صور عديدة لتقديم الوساطة مع أجر، كوكيل بأجر، أو تقوم بها الشركة في الصفقة، ويوزع الربح بينهما، أو يقوم المصرف بشراء البضاعة مع الوعد من العميل بشرائها عند استلامها في ميناء الشحن، أو الوصول، على أساس بيع المرابحة بشروطه المقررة شرعاً.

5- الحوالة أو السُفتجة:

وهي قرض يسدد في بلد آخر، وأجازها بعض العلماء القدامى، عندما يكون فيها مؤنة وتكلفة على المقترض(39).

وتجوز الحوالة ولو حصلت للمقترض منفعة في توفير أجر التحويل والضمان من المخاطر(40).

6- الحساب الجاري:

وهو وديعة تحت الطلب، ومن حق المودع أن يأخذ ماله كلاً أو جزءاً متى شاء، والمصرف ملتزم بالسداد الفوري متى طلب المودع، وهذا يتفق مع عقد الوديعة في الفقه الإسلامي، أو مع عقد القرض، والمصرف لا يؤدي فائدة على هذا القرض، بينما تدفع البنوك الربوية فائدة على القرض، ومثل ذلك على صناديق التوفير، وهذا حرام، لأنه ربا محرم.

7- الصرف:

وهو مبادلة نقد بنقد كالذهب بالفضة، أو عملة بأخرى، وهو جائز بالنص والإجماع، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ"(41).

وعن حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ y عَنْ الصَّرْفِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ:" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا"(42)، أي مُؤَجَّلاً بدون قبض عند العقد.

ويجوز التفاضل بين البدلين، ولا يجوز النَّساء (التأخير أو التأجيل) بل يجب تعجيل التقابض في مجلس الصرف للأحاديث الصحيحة، ويعتبر القيد المحاسبي في دفاتر المصرف في حكم القبض الفعلي، أي يعتبر قبضاً حكمياً، وهو ما أكده المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية المنعقد في الكويت عام 1403هـ/1983م(43).

وتمارس المصارف الإسلامية الصرف في التجارة بالنقد الأجنبي، والذهب والفضة، وخاصة إذا تمت نقداً، ويجوز أن يكون سعر الصرف متفاوتاً بين سعر الشراء وسعر البيع، ويجوز المواعدة على الصرف، سواء كان سعر الصرف بالسعر العاجل أو الآجل، بشرط أن تكون المواعدة غير ملزمة.

أما إذا كان العلميات الصرفية تتم على الهامش، بحيث يدفع الشخص جزءاً من المبلغ، ويبقى الجزء الآخر مؤجلاً فهو غير جائز، ويقرب من ذلك إذا تمت العملية بطريق الشراء الموازي، وذلك بتأجيل البدلين بسعر صرف معجَّل، ثم يتم تقابض البلدين في وقت واحد، ولكنه في وقت مؤجل، وإن كانت بعض المصارف الإسلامية تقوم به(44).

8- الإقراض:

يعدُّ الإقراض من أهم الخدمات والنشاطات الرئيسة في المصارف التقليدية، لأن المصرف في الأصل تاجر قروض ليحصل على فرق الفوائد التي يتقاضاها عن الفوائد التي يؤديها.

أما المصرف الإسلامي فإن نشاط الإقراض فيه ثانوي، ويتمثل في ثلاث حالات:

الأولى: إقراض عملاء المصرف قرضاً قصير الأجل غالباً لمواجهة حالات الحاجة للسيولة المؤقتة أو الموسمية أو الطارئة.

الثانية: الإقراض العرضي لتأدية بعض الخدمات المصرفية، كخدمات الضمان، والاعتماد المستندي، وخصم الأوراق التجارية أو قبولها في الحالات الجائزة شرعاً.

الثالثة: بعض القروض الاستهلاكية الضرورية.

والقرض في المصرف الإسلامي مجاني بدون فائدة، ولكن يتقاضى المصرف الإسلامي أجراً مقطوعاً رمزياً، ولا يأخذ شكل نسبة مئوية من حجم القرض أو زمنه، ولكن ذلك يشكل عبئاً على المصرف الإسلامي، لأنه يستخدم الأموال بدون عائد مناسب، أو يعرض البنك لمخاطر عدم سداد بعض القروض(45).

لذلك كان نشاط الإقراض في المصرف الإسلامي ثانوياً ومحدوداً، ولكن يعوِّض ذلك ما يقدمه المصرف الإسلامي من أداء القرض الحسن، وصندوق الزكاة.

9- خدمات مصرفية أخرى:

تعمل المصارف على تأجير الصناديق الحديدية لوضع الأمانات والودائع وهي جائزة شرعاً.

وتقوم المصارف عادة بتسلم الأوراق التجارية كالأسهم والسندات الجائزة شرعاً لحفظها، ويقوم التجار بإيداعها لغايات كثيرة.

وتقوم خدمات نافعة كالقيام بدور الوكالة لقاء أجر، والقيام بأعمال الوساطة لقاء عملة، والانتفاع من ممتلكاتها بالإيجار.

وتقوم المصارف بتقديم المشورة الفنية، والخبرة الإسلامية بمقابل أحياناً، وهو جائز شرعاً، وبدون مقابل أعمال الزكاة، كالباحثات في بنك دبي الإسلامي عن مطارح الزكاة وكيفية إخراجها، وهذا عمل مأجور في الآخرة، وله الأثر الطيب في الدنيا.

كما تقوم المصارف الإسلامية بتلقي الاكتتابات بأسهم الشركات، ودفع قسائم أرباحها، باعتبار ذلك إجارة جائزة.

وتقوم المصارف الإسلامية بإدارة الأعمال نيابة عن العملاء، والبيع لحسابهم، وغير ذلك من الأعمال الجائزة.

وتقوم المصارف الإسلامية بأعمال تحويل النقود الداخلي والخارجي عن طريق الحوالة والصرف.

خامساً: بعض إيرادات المصارف الإسلامية:

تحصل المصارف الإسلامية على إيرادات معروفة، وتتفق كثيراً في ذلك مع المصارف التجارية بشرط تجنب الربا وشبهاته، فمن ذلك:

1- رسوم الخدمة:

إن المصارف الإسلامية تأخذ رسوم خدمة من عملاتها المقترضين، وهي مجرد مصاريف فعليه تحمَّلها المصرف في سبيل القرض، وهي جائزة شرعاً، كالمصاريف التي يتحمل عبأها الكفيل، وتجنباً من الفائدة الربوية التي تؤخذ بنسبة مئوية من مبلغ القرض وحسب مدته.

وأقرَّ مجمع الفقه الإسلامي بجدة جواز أخذ الأجور على خدمات القرض، على أن يكون ذلك بحدود النفقات الفعلية، فإن زادت على ذلك فهي من الربا المحرم شرعاً.

2- فوائد الأموال المودعة في الخارج:

إذا اضطر المصرف الإسلامي لإيداع بعض أمواله في المصارف الأجنبية، فترى بعض المصارف أن تأخذ الفوائد الربوية المستحقة على ودائعها، ولا تتركها لهذه المصارف الربوية، ثم تتصرف فيها المصارف الإسلامية في وجوه الخير والمصالح العامة، دفعاً لأشد الشرَّين، وارتكاب أخف الضررين، ولا يجوز للمصارف الإسلامية أن تنتفع بها في مصالحها الخاصة قطعاً، لأنها ربا محرم.

بينما تودع بعض المصارف الإسلامية الأخرى أموالها في البنك المركزي أولاً، وفي المصارف الربوية ثانياً عند الحاجة ومقتضيات الظروف وتطبيق الأنظمة، دون أن تحصل منها على فائدة أصلاً، وتضعها أحياناً في حساب جارٍ، أو بفائدة ولكنها لا تقبضها(46).

3- التعويض المفروض على المدين المماطل:

إذا اقترض شخص من المصرف الإسلامي، أو اشترى سلعة بالنسيئة، واستحق القسط أو القرض أو الثمن، وتأخر المدين عن السداد، وماطل في الأداء بدون عذر، مع قدرته وملاءته، فقد أفتى بعض العلماء المعاصرين تغريم هذا المماطل المليء بالتعويض عن الضرر في المماطلة، بما تقدره المحكمة، بناء على رأي أهل الخبرة، وليس باتفاق مسبق ومحدد على ذلك، وقال بعض العلماء: يجوز الاتفاق على التعويض دون الرجوع إلى المحكمة.

واستند العلماء في جواز التعويض المأخوذ من المدين المماطل بالحديث عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" (47)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ"(48).

وأقرت بعض المؤتمرات الفقهية أخذ التعويض من المقترض المماطل بشروط أهمها: أن يكون موسراً قادراً على الأداء، ويمتنع بدون عذر، وان تدفع هذه التعويضات لجهات خيرية ومصالح عامة، ولا يستفيد منها المصرف الإسلامي خشية الوقوع في الربا، وتكون الغاية والجدوى في التعويض حمل المدين المماطل على الأداء في الوقت المناسب، وحمله على عدم التقصير الذي يلحق الضرر بالمصرف أولاً، وبأصحاب الأموال المودعين ثانياً.

ولقد ناقشت الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي المنعقدة في الكويت الفترة من 6 - 8 جمادى الآخرة 1416هـ/30-31 أكتوبر -1 نوفمبر 1995م هذا الموضوع، ومما جاء في القرار ما يأتي:

خامساً: معالجة المديونيات المتعثرة:

آ- يجوز الاشتراط في عقد المداينة بأن تخلّف المدين عن سداد قسط من أقساط الدين يترتب عليه حلول جميع الأقساط..

ب- الشرط الجزائي... إذا كان محل الالتزام عملاً...فإنها جائز.. أما إذا كان ديناً فلا يجوز.

ج- لا مانع من مطالبة المدين المماطل بزيادة عن الدَّين، تُصْرَف بمعرفة البنك في وجوه الخير، وبذلك يُؤمَّن من تساهل المدين بالوفاء بديون البنك الإسلامي..

د- يجوز للدائن في حالة تعثر المدين في سداد الدين أن يشتري جزءاً من عين السلعة التي سبق أن باعها إلى المدين بحيث يصبح شريكاً للمدين فيها، وتجري المقاصة.

هـ- يجوز للدائن في حالة تعثر المدين في سداد الدين أن يشتري المعدات التي باعها إلى المدين، أو جزءاً منها، ثم يؤجره إياها مع إجراء المقاصة.

و- يجوز للدائنين في حالة تعثر المدين في سداد الدين الناشئ عن بيع سلعة أن يفسخ البيع، يسترد المبيع إذا كانت السلعة باقية على حالها.

وفي الختام، يمكن القول: إن المصارف الإسلامية أصحبت سِمَة من سِمَات الصحوة الإسلامية في القرن الخامس عشر الهجري، بعد أن مر زمن على المسلمين تاهوا فيه؛ اقتصادياً، وتعاملاً مصرفياً، بعد تغلغل المصارف الربوية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من المسلمين.

ولقد هيأ الله تعالى لهذه الأمة أمر رشد، وطريق هدى، وسبيل معروف للنهوض بالواقع الاقتصادي؛ من حيث وجود مؤسسات مالية أنشأت أعمالها على تقوى من الله، من خلال النصوص الشرعية، والاجتهادات الفقهية.

هذا، وأسأل الله تعالى أن يعم بفضله الأمة الإسلامية بقوة اقتصادية تمكِّنها من أداء دورها الريادي الحضاري الإنساني، في نشر تعاليم خالق الكون والحياة، ومبدع الخلق والإنسان.

وأسأله تعالى أن يلهم القائمين على شؤون الأمة سياسياً واقتصادياً أن يجعل من الفقه الإسلامي دستوراً يوضح دربهم، ونبراساً ينير طريقهم، على بصيرة من أحكام الله.

وفي الختام أسأل الله أن يجعل عملي في حرز القبول، والحمد لله أولاً وآخراً.


(1) ينظر: الدور الاجتماعي لبنك دبي الإسلامي، في مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد176 للسنة الخامسة عشرة، ص38 من الملحق.

(2) انظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد176 للسنة 15 ص38،39 من الملحق.

(3) ينظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد176، ص38.

(4) ينظر: بنوك بلا فوائد كاستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الإسلامية، مجموعة محاضرات للدكتور أحمد النجار،  ص51.

(5) مجلة الاقتصاد الإسلامي، المجلد14 العدد 158 ص37.

(6) مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد 176 ص31 من الملحق.

(7) البنك الإسلامي الأردني، التقرير السنوي الخامس عشر 1414هـ/1993م، ص14ـ15.

(8) المصارف الإسلامية، أ.د. محمد الزحيلي، هامش ص39-40.

(9) ينظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد 176 ص40 من الملحق.

(10) المصارف الإسلامية: الحلم يتحقق، د. محمد شريف بشير، جامعة بترا، ماليزية، شبكة الانترنيت، بتاريخ 18/3/2001م.

(11) حوار مع فاطمة التميمي، مديرة فرع السيدات بمصرف أبو ظبي الإسلامي، جريدة البيان الإماراتية، الجمعة 2/ربيع الأول/1422هـ، الموافق لـ25/أيار/2001م. 

(12) ينظر: المصارف الإسلامية، أ.د. محمد الزحيلي، ص66-67.

(13) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 4/53، والمهذب، الشيرازي، 2/214، والمبدع، ابن مفلح، 4/40.

(14) إن أراد المدين أن يعجل دفع القسط على أن يُوْضَع عنه، أو يخصم جزء من المبلغ، فأجازه بعض الفقهاء، ومنعه الجمهور (ينظر: الجامع في أصول الربا، للدكتور المصري ص318).

(15) المعاملات المالية المعاصرة في ميزان الفقه الإسلامي، د. محمد عثمان شبير، دار النفائس، عمان، الأردن، الطبعة الثانية، 1418هـ/1998م،  ص199.

(16) شرح القانون التجاري: الكمبيالات والسندات الإذنية، د. محمد صالح بك، 1/5.

(17) يُنْظَر:  لسان العرب، ابن منظور، مادة (سند)، 6/387، والمعجم الوسيط: مادة سند، 1/456.

(18) يُنْظَر: الموسوعة الفقهية، الكويت، 25/262.

(19) المعنى الآخر للسند، هو: رواة الحديث النبوي الشريف الذين وَصَلَنَا متن الحديث النبوي عن طريقهم.

(20) هذه صورة عن السند الإذني:

حلب في       /     /                           ..............ليرة سورية

أتعهد أنا فلان.......بأن أدفع لأمر السيد ............. (أو لحامله) المبلغ الموضح أعلاه وقدره.....ليرة سورية، والقيمة وصلتني (نقداً أو بضاعة أو حساباً).

الإمضاء

(21) شرح القانون التجاري المصري،د.محمد صالح بك، الجزء الثاني، الأوراق التجارية وأعمال البنوك والإفلاس، ص 6.

(22) يُنْظَر: الأوراق التجارية في الشريعة الإسلامية، د. محمد أحمد سراج، ص 45.

(23) يُنْظَر: البديل الإسلامي للفوائد المصرفية الربوية، د. عاشور عبد الجواد عبد الحميد، ص 180.

(24) يُنْظَر: الشركات، د. سميحة القليوبي، ص 376.

(25) أعمال البنوك والشريعة الإسلامية، د. محمد مصلح الدين، ص 59.

(26) قبض الشيكات في استبدال النقود والعملات، د. عبد الوهاب حواس، ص 9-10، نقلاً عن المواد القانونية في القانون التجاري المصري من [ 191-193 ].

(27) انظر دراسة قيمة عن حكم السُفتجة وأنواعها في كتاب "ربا القروض وأدلة تحريمه" للدكتور رفيق يونس المصري، ص52 وما بعدها.

(28) المعاملات المالية المعاصرة، شبير ص208.

(29) رواه الحاكم في المستدرك، 2/54، والطبراني في المعجم الأوسط، حديث رقم (821)، 1/338.

(30) ينظر: المصارف الإسلامية، المصري ص30، وفقه المرابحة في التطبيق الاقتصادي المعاصر، الدكتور عبد الحميد محمود البعلي، ص139.

(31) صحيح البخاري، في كتاب البيوع، حديث رقم (1990)،  2/750، وأخرجه  مسلم، في المساقاة، حديث رقم (2968)، 11/13.

(32) صحيح مسلم بشرح النووي 11/11.

(33) صحيح مسلم بشرح النووي 11/12، وقوله: هاء وهاء: أي خذ وهات، وهو يعني التقابض في المجلس.

(34) إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، 2/132.

(35) المرجع السابق  2/135،136.

(36) المصارف الإسلامية، المصري ص44.

(37) المعاملات المالية المعاصرة، شبير ص188.

(38) ينظر: المصارف الإسلامية، أ.د. محمد الزحيلي، ص91.

(39) ينظر: حاشية ابن عابدين، 5/350، والكافي في فقه الحنابلة، ابن قدامة المقدسي، 2/158.

(40) ينظر: المصارف الإسلامية، المصري ص53، وتطوير الأعمال المصرفية، حمود ص303.

(41) صحيح مسلم بشرح النووي 11/12.

(42) رواه البخاري، في كتاب البيوع، حديث رقم (2033)، ومسلم في المساقاة، حديث رقم (2975).

(43) ينظر: المصارف الإسلامية، المصري ص54-55، والمعاملات المالية المعاصرة، السالوس ص405.

(44) ينظر: المصارف الإسلامية، المصري، ص55، وتطوير الأعمال المصرفية، حمود، ص45،313،318.

(45) انظر: تقويم أداء النشاط المصرفي الإسلامي، ص158.

(46) ينظر: المصارف الإسلامية، المصري ص58.

(47) رواه النسائي، في كتاب البيوع، حديث رقم (4610)، وأبو داود، في كتاب الأقضية، حديث رقم (3144)، وابن ماجه، في كتاب الأحكام، حديث رقم (2418).

(48) رواه البخاري، في كتاب الحوالات، حديث رقم (2125)، ومسلم في كتاب المساقاة، حديث رقم (2924).