ما رأيك بخدمة المصارف الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2)

الجمعة 23 ربيع الثاني 1433 / 16 آذار 2012

شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العاملين، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للناس أجمعين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، والمتبعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فيأيها الأخوة والأحبة: سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركاته.

إنه رسول الله، الشخصية العظيمة التي لا يقف وصف عن وصفها، ويعجز ناعت عن نعتها؛ لأن كل ما جاء من صفات الكمال يمكن أن نجدها في أخلاق هذا الرسول الكريم، محمد بن عبد الله، سلام الله عليه.

أيها المستمعون الكرام:

نوجز الحديث عن تواضعه عليه الصلاة والسلام وعن سماحته:

إن من يقرأ معاملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه يدرك أنها معاملة نبي كريم، ومعاملة إنسان محبوب متواضع، وأنها معاملة شخص عظيم استمد عظمته من خصائصه، لا من جاهه، ولا من نفوذه.

فهو الإنسان المتواضع تواضع الأنبياء العظماء في مختلف مراحل دعوته، حين كان مضطهَداً، وحين كان منتصراً، وحين كان وحيداً، وحين كان السيدَ المطاع، حين كان في أشد المحن، وحين كان في أوج المجد والانتصار.

وما عَهِد التاريخ مثله في تاريخ العظماء.

يوم فتح الله عزَّ وجلَّ له مكة، وانهزمت بين يديه جحافل جيوش قريش الطاغية التي ناصبته العداء نحواً من عشرين سنة، دخل صلى الله عليه وآله وسلم مكة على جمل له، مطأطئ الرأس؛ خضوعاً لله وشكراً.

إنه صلى الله عليه وآله وسلم الرؤوف الرحيم الذي يستمع إلى العجوز والأرملة والمسكين.

يقف في الطريق لكل من يستوقفه، ويصافح كل من يلقاه، فلا يترك يده صلى الله عليه وآله وسلم حتى يكون الذي استوقفه هو الذي يترك يده.

يتفقد أصحابه.

يزور مرضاهم.

يشهد جنائزهم.

يستمع إلى مشاكلهم.

يشاركهم أحزانهم وأفراحهم.

صلى الله عليه وآله وسلم.

ونوجز الحديث عن رحمته وشفقته:

فقد كان عليه الصلاة والسلام واسع الرحمة بالأطفال والنساء والضعفاء.

مرة، سمع بكاء صبي وهو في الصلاة، فخفف صلاته كيلا تُفتتن أمه التي كانت تصلي وراء صلى الله عليه وآله وسلم.

نعم.

وأصغى الإناء لهرة أرادت الشرب.

ورأى جملاً هزيلا فقال ـ لأصحابه معلماً، وللمؤمنين من بعدهم ـ: "اتقوا الله في هذه البهائم، أطعموها صالحاً، واركبوها صالحة".

كما نوجز الحديث عن الرسول المعلم صلى الله عليه وآله وسلم:

فحياته كلها إرشاد وهداية وتعليم، ونذكر نماذج من تعليمه لأصحابه.

نعلم منه ونتعلم، كيف كان يوجه المجتمع توجيهاً إيجابياً نحو البناء والخير والبر والعطاء.

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد الجهاد (أي: القتال في سبيل الله)، فقال: "أحيّ والداك؟"، فقال الرجل: نعم، فقال له رسول صلى الله عليه وآله وسلم: "ففيهما فجاهد".

(الجهاد التربوي والاجتماعي).

ومرة، قَبَّل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما وأرضاهما، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس ـ وهو يرى كيف قَبَّل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحد أحفاده ـ، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت واحداً منهم، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: "من  لا يَرحم لا يُرحم"، "أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك".

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة مع أصحابه فقال لهم: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟" قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد إلا ماله أحبُ إليه من مال وارثه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "مالُك ما قدمت، ومالُ وارثك ما أخرت".

وذات يوم، مرّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه بعض أصحابه، فرأى الأصحاب من جَلَد ذلك الرجل ومن نشاطه وهمته ما أعجبهم.

فقالوا: يا رسول الله! لو كان  هذا في سبيل الله!.

فجاء دور المعلم الحكيم صلوات الله وسلامه عليه، إذ قال: "إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان".

وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله شيئاً من المال وهو قوي معافى، فقال له عليه الصلاة والسلام؛ معلماً: "أما في بيتك شيء؟".

قال: بلى! حلس (كساء غليظ ممتهن) نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من ماء.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ائتني بهما".

فأتى بهما الرجل، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده، وقال: "من يشتري هذين؟".

قال رجل: أنا آخذهما بدرهم.

قال عليه الصلاة والسلام: "من يزيد على درهم؟، (مرتين أو ثلاثاً)، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين.

فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الرجل الأنصاري، وقال له: "اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوماً فائتني به".

فأتاه به، فشَدَّ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عوداً بيده الشريفة، ثم قال: "اذهب فاحتطب، ولا أرينك خمسة عشر يوماً".

ففعل.

فجاء الرجل، وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "هذا خير، من أن تجيء المسألة نكتةً في وجهك يوم القيامة، (أي: سؤال الناس وطلب الصدقات)، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع".

ومرة سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الإسلام خير؟  فقال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".

وجاء رجل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما نزل عن ناقته سأل الرسولَ: أأطلق ناقتي وأتوكل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "اعقلها (أي اربطها) وتوكل.

أيها المستمعون الكرام: هذه صورة خاطفة عن شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعن أخلاقه وأسلوب تعليمه لأصحابه، علها تكون دافع لنا وحافزاً في الاقتداء.

اللهم اجعنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

والحمد لله رب العالمين.