ما رأيك بخدمة المصارف الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

المنطلق الإنساني لثورة الإمام الحسين عليه السلام والرضوان

الأحد 07 ربيع الأول 1433 / 29 كانون ثاني 2012

المنطلق الإنساني لثورة الإمام الحسين عليه السلام والرضوان

بمناسبة ذكرى اربعين استشهاد الامام الحسين(ع)ـ

ندوة ثقافية بعنوان: المنطلق الانساني لثورة الامام الحسين(ع)ـ 

تزامنا مع الذكرى السنوية (أربعين استشهاد الإمام الحسين(ع) عليه السلام) وتخليدا لهذه الملحمة الانسانية والفاجعة الاسلامية المؤلمة وللاستفادة من دروسها وعبرها أقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق بالتعاون مع وزارة الأوقاف صباح يوم الخميس 12/1/2012 ندوة ثقافية بعنوان:

المنطلق الانساني لثورة الامام الحسين(ع)ـ

حضر الندوة لفيف من الشخصيات المرموقة في الدولة والمجتمع وشخصيات فكرية وثقافية نذكر منهم الدکتور نبيل سليمان ممثل وزير اوقاف، احمد الاحمد عضو الجبهة التقدمية، احمد عثمان ، محمد سليمان، تركي صقر السفير السابق لسوريه في الجمهورية الاسلامية الايرانية، جورج جبور رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، آية الله احمد واحدي، حجة الإسلام زماني من سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، اعضاء مكتب ممثل الامام القائد في سوريه، سماحة السيد حسن تبريزي ممثل مجمع العالمي لاهل البيت(ع) في سوريه، وكذلك الاستاذ عبدالكريم شرقي رئيس جمعية الصداقة الايرانية الفلسطينية ..

كما حضر سماحة الشيخ الدكتور علاء الدين زعتري ممثل سماحة المفتي العام الشيخ احمد بدر الدين حسون، والأب غابرييل داوود ممثل بطريركية السريان الأرثوذكس في دمشق، والدكتور الشيخ نبيل حلباوي محاضر وباحث إسلامي والدكتور الشيخ علي خياط المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق وعدد من المهتمبن والمثقفين..

*    *    *

افتتحت الندوة بتلاوة آيات عطرة من القرآن الكريم
بعد ذلك قدم عريف الندوة لمحة عن ثورة الإمام الحسين(ع) وأبعادها الاسلامية والانسانية ..

*    *    *

 

بعد ذلك تحدث سماحة الشيخ الدكتور نبيل حلباوي مستهلا كلمته بحديث رسول الله(ص) القائل: (حسين(ع) مني وأنا من حسين.. أحب الله من أحب حسينا) مبيناً مدلولاته وشارحاً مقاصده في أن استشهاد الامام الحسين(ع) كان إحياء للشريعة وضمانة لاستمرارها ليومنا هذا ثم تحدث عن المنطلق الانساني لثورة الإمام الحسين(ع) التي وجد أنها تتجلى على أكثر من صعيد كونها كما قال:

-    لم تكن غائمة بل انطلقت من بيان واضح للامام الحسين(ع) عندما قال: (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً... تتجلى فيها الانسانية كونها تنبع من سمو أخلاقي راقي..

-    تتجلى بالهدف المعلن : ( .. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي(ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر.. ). اذن الاصلاح هي الغاية العليا لثورة الامام الحسين(ع) وهذا الهدف يتناغم مع إنسانية الإنسان.

-    عنوان الثورة كان (هيهات منا الذلة) وهذا دليل على رفض الظلم والذل والوقوف في وجهه مهما كانت الصعاب والتضحيات فهنا نلاحظ التوأمة بين القيم الانسانية والقيم الدينية وعناق القيم هو تجلي من تجليات الانسانية.

-    ثورة الامام الحسين(ع) بإنسانيتها كانت مدرسة لكل زمان ومكان وكانت ملهمة لكل الثورات الانسانية التي جاءت بعد هذه الثورة يقول غاندي (تعلمت من الحسين(ع) أن أكون مظلوما فأنتصر).

-    كما أنها أوضحت زيف بعض الوقائع التاريخية وفسادها الأخلاقي واللاإنساني كوقعة الحرة التي استبيحت فيها مدينة رسول الله(ص) .. والوقعة التي حوصرت الكعبة المشرفة وانتهكت حرمتها..

-    هناك شهادات لكبار الكتاب والمؤرخين تؤكد إنسانية هذه الثورة وانفتاحها على الانسان مثل بولس سلامة في كتابه الغدير وعبدالله العلايلي في كتابه ثورة الامام الحسين(ع) سمو المعنى في سمو الذات، وعباس محمود العقاد في كتابه (ابو الشهداء الحسين(ع) بن علي)..

-    من قدراتها العجيبة كونها استطاعت أن تحدث التغيير في نفوس الاعداء عندما تحولوا من خطهم إلى خط آخر ومثال ذلك زهير بن القين الذي استشهد مع الامام الحسين(ع) رغم أنه كان قبل ذلك من الكارهين له.

*    *    *

 

بعد ذلك تحدث الاب غابرييل داود مؤكدا أن ثورة الإمام الحسين(ع) لن تكون الثورة الأخيرة عبر التاريخ لأنها تمتلك معاني إنسانية كثيرة يمكن للثوار أن يستمدوا منها ويستلهموا تلك الأبعاد الهامة منوها إلى أن مأساة استشهاد الامام الحسين(ع) تشبه إلى حد كبير ما تعرض له السيد المسيح وتلاميذه ومريديه من ظلم واضطهاد.

وتابع قوله بأن الامام الحسين(ع) خرج بناء على دعوات اهل الكوفة الكثيرة التي حثته على القدوم لنصرته ولكنه عندما ذهب تم خداعه وترك وحيدا في كربلاء ليستشهد مع ثلة من أهل بيته وأصحابة، وهذه قضية إنسانية تشير إلى أن خيانة الاصدقاء أشد مرارة من خيانة الأعداء كون البعض من الاصدقاء يظهرون المودة ولكنهم في الحقيقة يضمرون العداء نتيجة الحسد أو الحقد أو.. .. وأضاف أن الكثير اليوم كانوا في الأمس مقربين من سورية ولكنهم الان يخونوها ويطعنوها في الظهر.

ثم أشار إلى أن الإمام الحسين(ع) وقف وحيدا مع تلك النخبة من المخلصين وأصر على الاستشهاد في سبيل الحق رغم قلة العدد.. وهذه قضية إنسانية أخرى تعني التمسك بقوة الايمان والحق ومقارعة الباطل ورفض الذل والخنوع للظلم مهما كلفت التضحيات ..

ونوه إلى ظاهرة التمثيل بأجساد الشهداء والقتلى وأكد على أنها ظاهرة بعيدة عن كل القيم الانسانية والشرائع السماوية لأن الجسد من صنع الله وقد كرمه الله ونهى عن الاساءة إليه.. لكن رغم ذلك فإن أولئك القوم نكلوا بجسد الامام الحسين(ع).. وهذا الانتهاك المدان لحرمة الانسان نشاهده اليوم للأسف على يد مجموعات منحرفة لا تمثل الاسلام..

وانتقل في حديثه ليتكلم عن موكب السبايا والأسرى من الأطفال والنساء من أهل الامام الحسين(ع) وما تعرض له الموكب من عذاب وظلم يندى لهما جبين الانسانية حين اقتادوهم من كربلاء إلى دمشق مقر خلافة يزيد..

وتحدث عن بطولة السيدة زينب(ع) والامام زين العايدين(ع) أمام يزيد حيث وضحت للناس الحقيقة التي كاد أن يطمسها الحاكمين ولما عرف الناس الحقيقة كادوا أن ينتفضوا على يزيد ومن معه فأسرع بترحيلهم إلى المدينة ..

ونوه الى فضل دمشق كونها حاضنة للمظلومين عبر التاريخ واليوم هي قلعة الصمود والمقاومة والشموخ تستمد ذلك من تاريخها ومن أبطالها.. فالامام الحسين(ع) انتصر بدمه على السيف بفعل شجاعته وتمسكه بالحق لان هذا هو منطق التاريخ وما أروعه أن ينبثق من آلام وأوجاع الانسانية نورا نهتدي به إلى الطريق الصحيح وهذا ما نستمده ممن صوبوا لنا الطريق في التاريخ..

*    *    *

 

ثم تحدث الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري ناقلا في بداية كلمته تحيات سماحة المفتي العام الشيخ احمد حسون إلى الاخوة الحاضرين الذين يمثلون مختلف أطياف المجتمع السوري وهذا دليل كما قال على أننا أمة واحدة وتحقيق الغايات سيكون بوسائل مشتركة..

وانتقل للحديث عن الانسان والدين في ضوء مفهوم الانسانية وتساءل من وجد أولا الانسان أم الدين؟ وخلص بالقول أن الدين جاء شريعة لتضبط سلوك الانسان وتصحيحه فقد جاء لخدمته وأن بيوت الله بما فيها الكعبة المشرفة إنما وضعت للناس ليبتعد الناس عن أماكن القبح واللهو فتسمو بهم إنسانيتهم وهكذا فإن من يلبس عباءة الدين إذا انحرف عن انسانيته فقد تخلى عن دينه..

ورأى في سياق حديثه أن التربية لها دور كبير في نشأة الفرد إن كانت على القيم الدينية والاخلاقية فهذا الفرد سيطالب نفسه بتحمل المسؤولية ويحرص على تحمل مصاعبها غير الذي يتربى في بيت اللهو فإنه سيطالب نفسه بالسعي نحو السلطنة ويسلك أي طريق واي وسيلة للحصول عليها مهما كانت وضيعة وشتان بين من يسعى نحو السلطان وبين من يسعى نحو القيم والمبادئ ومن هنا يجب أن نقرأ أين تربى الحسين(ع) وأين تربى يزيد.. وبالتالي سوف نعرف المنطلق الانساني لثورة الامام الحسين(ع)..

واخيرا تحدث عن العلاقة مع الله والعلاقة مع النفس ومع المحيط فرأى أن علاقة الانسان مع الله لا إكراه فيها وأن العلاقة مع النفس تنطلق من المعرفة أما العلاقة مع الاخرين فتنطلق من مفهوم إنساني منضبط مع الشريعة وجاء بمثال قابيل وهابيل ليوضح مفهوم كلامه من قوله تعالى: (لَئِنْ بسَطْتَ إِلَيَّ يَدك لتقْتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إِني أخاف الله رب العالمين إني أرِيد أن تبوء بإثمي وإِثمك فتكون من أصحاب النار وَذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الْخاسرين..)

وخلص للقول: كن عبد الله المظلوم ولا تكن ظالم وإذا خيرت بين الاثنين فاختار تحمل المسؤولية في إطار تحمل المظلومية
وختم كلمته في أن سيرة الامام الحسين(ع) تمثل مسيرة خط المقاومة الممتد من إيران إلى العراق وسورية ولبنان الصامد في وجه الاستكبار العالمي..

وأن الذي يجري في سورية اليوم هو مخطط عالمي يريد تدمير الامة التي آمنت برسالة السماء وحملت نداءات الامام الحسين(ع).

*    *    *

 

في ختام الندوة فتح الباب المداخلات فكانت مداخلة الدكتور نبيل سليمان ممثلاً عن السيد وزير الاوقاف السوري حيث قدم في مستهلها تحيات الوزير إلى السادة اصحاب السعادة والسماحة وكافة الحاضرين ونقل امنياته بالتوفيق لهذه الندوة .. ثم تلا بعض الابتهالات والاشراقات الرحمانية وبعض الاوراد مرحبا بهذه الذكرى الأليمة التي تمر هذه الايام وهي ذكرى اربعين استشهاد الامام الحسين(ع).

وانتقل بكلامه عن مضمون الندوة مؤكدا أن الحسين(ع) علمنا معنى القيم الانسانية النبيلة وعرفنا أن فقه الحياة إنما يكون في الموت دفاعا عن الحق وأن هذه الجدلية يكمن فيها سر الوجود الانساني مؤكدا أن الامام الحسين(ع) ملحمة حياة وخلود وبقاء للقيم والرسالة والارتقاء فهو ريحانة النبي(ص) الذي انتشر اريجه في الكائنات.

وخلص للقول بأن دمشق احتضنت منهجية المقاومة ونهج الحسين(ع) وكانت حاضنة لسبايا أهل البيت كما كانت حاضنة لغيرهم وتميزت بأنها درة الوسط وهي منبع النور وموئل طلاب العلم والعلماء والحضن الدافئ والقلب الحنون وزرع غراس المحبة والاخاء في قلوبهم وختم كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله سورية وإيران قادة وشعبا لوقوفهما مع الحق وأن ينصرهما على الاعداء.

*    *    *

 

بعد ذلك القى سماحة الشيخ الدكتور علي خياط مداخلته مبتدئاً بتقديم شكره وامتنانه لاصحاب الفضيلة والسماحة والحضور الكرام على تفضلهم إن كان بإلقاء الكلمات القيمة والمفيدة أو إن كان من خلال المشاركة بالحضور.. منوهاً على أهمية إحياء هذه الذكرى التي امتدت عبر الزمان ووصلت إلى غير مكان متسائلا عن سر ذلك الخلود واستدامة هذا الحزن.. ومستدلا على الجواب من كلام لرسول الله(ص): " ان لقتل الحسين(ع) حرارة فى قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا).

وأكد أن الإنسانية تجسدت في ذلك الامام الشهيد(ع) وستبقى ملحمة كربلاء رمزا لثورة اصيلة انسانية في وجه الظلم استوعبت كل دروس التعاليم السماوية في سائر مجالات الحياة ولايمكن للمتغيرات أن تنال منها شيئا أو تغير فيها شيئا لأنها متجذرة في دماء الشهداء شامخة ثابتة تميز بين الانسانية والهمجية..

وأن كربلاء مدرسة لبطولة الانسان عندما يخرج من دائرة الأنا الضيقة ومن دائرة نفسه نحو دائرة الانسانية الواسعة بما تحويه من قيم الاباء والوفاء والتبتل والحب والعلم والتقوى والجهاد والاستشهاد.

وتابع قوله بأنها أصبحت مسيرة وطريق لتحرك الانسان لبناء مستقبل زاهر وأنه عندما نجدد ذكرى الامام الحسين(ع) واهل بيته وأصحابه فإننا نتذكر بذلك كل الاحرار عبر التاريخ حيث أصبحت كل أرض كربلاء وأصبح كل يوم عاشوراء وأن تقديرنا لهذه الملحمة هو تكريم لكل ثورة انسانية وأن الحزن والبكاء ليسا تعبيرا عن العجز بل هي تعبير عن القوة وتحقيق النصر.

 

*    *    *

كما ألقت السيدة كوثر شاهين قصيدة من وحي المناسبة وتحدث كل من الباحث د. جورج جبور والاستاذ تركي صقر وسماحة السيد تبريزي الذين أكدوا من خلال مداخلاتهم على أهمية أخذ العبر والدروس من الأبعاد الانسانية لثورة الامام الحسين(ع) الخالدة..

 

*    *    *

في ختام الندوة تلا الدكتور زعتري دعاء طلب فيه التوفيق من الباري تعالى للحاضرين وأن يشمل بعنايته الالهية الخيرة سورية وإيران وشعبيهما ويحميهما من شر الاعداء والمتربصين.

*    *    *

 للمتابعة من المصدر:

http://ar.damascus.icro.ir/index.aspx?siteid=141&pageid=11631&newsview=575403