{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}
{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}
{لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم}
"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح بخير واختم بخير واجعل عاقبة أمورنا إلى خير.
أيها الأخوة والأحبة:
نتحدث عن هذا المال الذي هو زينة فإذ نقرأ آية أخرى أن هذا المال فتنة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]، والآية الأخرى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28]، ما معنى الفتنة هنا؟ وكيف نوازن بين أن المال زينة وأن المال فتنة؟
قال المفسرون: للفتنة معنيان:
أنها ابتلاء واختبار، وأن الفتنة تعني أن المال سبب للوقوع في المعاصي.
نقرأ المعنى الأول: المال فتنة: ابتلاء واختبار؛ لِمَا؟
هو ابتلاء واختبار للأغنياء والفقراء على حد سواء {لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم} [المائدة: 48]، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7]، {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] {أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان: 20].
هذا الابتلاء وهذا الاختبار للأغنياء كيف يكون؟
من آتاه الله المال، هل استعمله في طاعة الله فكان من الشاكرين، أم استعمله في غير طاعة الله فكان من الجاحدين.
المال فتنة ابتلاء واختبار للفقراء، هل رضي بما رزقه الله سبحانه وتعالى فكان من الصابرين، أم جزع ولم يصبر وكفر وجحد.
إذاً عندما نتحدث عن أن المال فتنة، امتحان من الله، فمن آتاه الله المال شكر؛ ومن قلّل عليه في رزقه؛ صبر، والمؤمن بين حالين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن"، كيف يكون ذلك؟
"إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"؛ فكان مع الله في سائر أحواله.
إذاً مع أن المال زينة، ولكن احذر أيها الإنسان فهو اختبار وامتحان وابتلاء وفتنة، فكن من الشاكرين وكن من الصابرين، حتى يبارك الله لك فيما آتاك، قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] والزيادة لا ننسى أنها البركة، وليس الزيادة العددية.
اللهم بارك لنا في مالنا، واجعل المال زينة لنحقق الباقيات الصالحات، واجعلنا لا نرسب في امتحان المال فتنة، بل نشكر ونصبر حتى نلقى ربنا وهو عنا راضٍ، اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، والحمد لله رب العالمين.