ما رأيك بخدمة المصارف الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

إرهاب القتل

الجمعة 06 صفر 1433 / 30 كانون أول 2011

إرهاب القتل

الأمن من أهم الأولويات، ومن ضروريات الحياة، والذي تسعد به الإنسانية، وتحتاجه البشرية

الحق كل الحق: أن نكون مع الله ومع الناس

مع الله في حسن العبادة، ومع الناس في حسن المعاملة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى الدين القويم، والهادي إلى صراط الله المستقيم، صلى الله عليه وعلى آله، ومن تبعه هداه إلى يوم الدين.

أيها المستمعون الكرام: إن نعم الله سبحانه وتعالى على عباده كثيرة، لا تحصى، ومن أَجَلِّ هذه النعم وأكبر هذه المنن: نعمة الإيمان، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3].

أيها المستمعون الكرام: أوصيكم بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، وفي الفقر والغنى، وفي الخوف والأمن، قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران:120].

كما أن من نعم الله العظمى ومننه الكبرى: الأمن في الأوطان، والسلامة في الأبدان، ورغد العيش والاجتماع على أخوة الإيمان.

قال جل شأنه في معرض الامتنان: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش:4].

وقال سبحانه وتعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} [الأنفال:26].

أيها الأخوة: لما كان الأمن من أهم الأولويات، ومن ضروريات الحياة، والذي تسعد به الإنسانية، وتحتاجه البشرية؛ فإن نبي الله إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ قدّم في دعائه لربه وسؤاله لخالقه نعمة الأمن على نعمة العيش والرزق.

فقال الله عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير} [البقرة: 126].

مستمعي الكرام: ويمضي الأنبياء والمرسلون، والعلماء والمصلحون، في تحصيل الأمن لأوطانهم، وفي طلبه لمجتمعاتهم؛ عبادة، وسلوكاً، ودعاءً، ومنهجًا، وأخلاقًا، ودعوةً، وإصلاحًا، وتربيةً، وثباتًا على الحق.

وهذا ما نتبناه لبلادنا الغالية التي ترفل بنعمة الأمن والأمان، مما جعل لها من القوة والتمكين في نفوس أعدائها، فضلاً عن أهلها وأحبائها.

قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج:41].

وقال جل شأنه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55، 56].

مما يجدر الإشارة إليه ـ أيها الأخوة المستمعون ـ والتنبيه عليه في مثل هذه الأيام: ما يحصل من محاولات يائسة، ونزغات طائشة، لزعزعة أمن المواطنين، والاعتداء على حرمات المؤمنين؛ بسفك دمائهم، وتدمير ممتلكاتهم، وقتل الطاقات في شباب الأمة، مع ما في ذلك من نشر الرعب في ديارهم، وإشغالهم عن التصدّي لأعدائهم.

أيها المستمعون الكرام: إن الأحداث تُحْزِن القلوب المؤمنة، وتبكي عليها الأنفس الزكية، لما تحمله من الغدر المشين، والحقد الدفين، والفكر المنتن.

ليعلمْ أولئك الذين يقتلون ويغدرون أنهم لن يفلتوا من عقاب الله؛ وإن أفلتوا من عقاب الدنيا.

أين هؤلاء من قول الحق سبحانه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]؟!.

أين أولئك القتلة من قول الله سبحانه وتعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]؟!!.

أيها المستمعون الكرام: ماذا بعد الحق؟!، إلا الضلال، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه".

وقال في خطبة حجة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا"، فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: "ألا هل بلغت؟"، قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد"([1]).

ونظر ابن عمر رضي الله تعالى عنه يومًا إلى الكعبة فقال: (ما أعظمك!، وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) ([2]).

مستمعي الكرام: إن الخطر يكمن في زعم أصحاب هذه الاعتداءات الدموية، والتفجيرات التدميرية، أنه جهاد في سبيل الله، وهذا من أعظم الكذب على الله، ومن أكبر الافتراء على رسول الله، فإن الله سبحانه وتعالى جعل هذا العمل (القتل والتدمير) جعله فسادًا، وسمّاه إفسادًا في الأرض، وإهلاكًا للحرث والنسل، والله لا يحب الفساد.

والمطلوب منا ـ والحالة هذه ـ أن نعتصم بكتاب الله، وأن نتبع هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن نحذر من الخلاف والفرقة، وأن نبتعد عن الضلالة والفتنة.

ولا بد أن نَصدقكم ـ أيها المستمعون ـ لا بد أن نصدقكم النصيحة في الأحداث.

فيا أيها الآباء الكرام: أدركوا أبناءكم، واحذروا، وخافوا على فلذات أكبادكم من خطر هذا الفكر المشين، والضلال المبين: لا تدفعوهم إلى من لا تعرفونهم.

ويا شباب الأمة: الحذر الحذر، فإن الأمر خطير جدًا.

التزموا منهج الكتاب الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وكونوا مع علماء الأمة الربانيين، وصبِّروا أنفسكم، وسيروا على الصراط المستقيم، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].

ادعوا الله في صلاتكم يا شباب الأمة، واستحضروا هذه الآيات في تلاواتكم: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6].

ولا تنسوا أن أول السورة قول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1]، وليس ربَ المسلمين، وليس ربَ مجموعة أو فئة؛ فالله عزَّ وجلَّ هو الخالق للكون وللحياة، وهو الذي جعل الناس مختلفين في آرائهم وأفكارهم.

ولكن الحق كل الحق: أن نكون مع الله ومع الناس.

مع الله في حسن العبادة، ومع الناس في حسن المعاملة.

أكثروا ـ أيها الشباب ـ من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا مقلّب القلوب والأبصار، ثبّت قلوبنا على دينك".

أكثروا من قول الله عز وجل: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8].

استحضروا دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يدعو به في افتتاح صلاة الليل: "اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".

اللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك، ويا مصرّف القلوب والأبصار، صرّف قلوبنا على طاعتك.

اجعلنا ـ يا رب ـ من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.


([1] ) متفق عليه.

([2] ) أخرجه الترمذي.