ما رأيك بخدمة المصارف الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

إدارة الحوكمة في البنوك الإسلامية

الأربعاء 24 شوال 1432 / 21 أيلول 2011

إدارة الحوكمة في البنوك الإسلامية

 

الأصل في المعاملات البيان والوضوح وسلامة الصدر

تبادل المنافع وليس صراع المصالح

أرض بلاد الشام أرض مباركة، من وضع فيها بذرة الخير، كان شجرة باسقة الأغصان، أصلها ثابت وفرعها في السماء

 

المذيع: د. علاء، استطاعت أن تقطع شوطاً في الحوكمة في البنوك الإسلامية من خلال تشكيل قوانينها وأنظمتها الخاصة، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وضعت مبادئ حوكمة الشركات، لكن هذا المصطلح قد يجهله البعض حبذا لو تعطينا تعريفاً وتوضيحاً عن الحوكمة؟

الجواب: الحوكمة: هي الطريقة التي يتم من خلالها توجيه وإدارة ورقابة المؤسسة، وهنا عندما نتحدث عن البنوك الإسلامية، ما هي الأهداف الإستراتيجية؟ كيف ندير هذه المؤسسة؟ وكيف نراقبها؟

باختصار: الإدارة الرشيدة من خلال حسن التعامل والشفافية والوضوح، خلق مناخ الثقة وجذب الاستثمارات ودرء المخاطر، وبالتالي عندما نتحدث عن الحوكمة نقول: هو النظام الشمولي في المتابعة والدقة لأي مؤسسة، سواء كانت شركات خاصة أو شركات عامة، ومنها انبثق ما يسمى الحوكمة لدى المصارف الإسلامية، وقد صدر دليل من البنك المركزي بهذا الخصوص بدقة وإدارة وتوجيه ومراقبة البنوك الإسلامية.

المذيع: ومن الناحية اللغوية مصطلح جميل جداً ودقيق جداً، هو منحوت بشكل أو بآخر من المحكمة والمحاكمة وغير ذلك، لكن هو استنتاج واستنباط, لعملية التعاطي التي تتضمن المنظومة القانونية وتضمن أيضاً عملية تفاعل ما بين الأداء وما بين ناتج الأداء ومحاكمة هذا الشيء.

الجواب: أي الوصول إلى الجودة والوصول إلى التميز الأفضل، يعني هنا يحضرني حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  فيما يخص مكافحة البطالة، كيف تتم بدون حوكمة وكيف تمت في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحوكمة.

المذيع: البنوك الإسلامية كيف تستفيد من مسألة الحوكمة.

الجواب: البنوك الإسلامية دخلت في الحوكمة من خلال -إضافة إلى المعايير الدولية- الرقابة الشرعية، -الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية-، فكان لها حوكمتان: حوكمة اقتصادية فنية، وحوكمة شرعية اعتقادية، وهذه الحوكمة الشرعية لها مستويات:

المدقق الداخلي المرتبط بالإدارة التنفيذية.

هيئة الرقابة الشرعية المرتبطة بالجمعية العمومية.

ثم المستوى الذي هو البنك المركزي فيه لجنة استشارية شرعية التي تنسق بين هيئات الرقابة الشرعية وتتابع كل ما يصدر عن هيئات الرقابة الشرعية لدى البنوك.

المذيع: أي أن الحوكمة تتم عبر مستويات مختلفة وعبر آليات رقابية مختلفة، وبالتالي يمكن الوصول إلى أقصى درجات الشفافية.

الجواب: هذه الشفافية والوضوح، ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: جاء شاب يريد أن يأخذ الصدقة فرآه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوي البنيان، فدله على العمل لكن من خلال أنه أشركه في رأس المال، قال: "أفي بيتك شيء"، قال: حلس وقعب، -أدنى الأشياء-، قال: ائتني بهما"، فباعهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، لا على نية أنه يريد فقط أن يبيع المتاع، بل من يزيد.

إذاً شاركه ودفع نصف رأس المال –صاحب العمل-، ونصف رأس المال –المجتمع-، ثم قال له: "اشتري قدوماً وائتني"، إذاً أعطاه المال ليشتري أداة العمل، ويحضر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فهي المراقبة والمتابعة.

شد النصل بيده عليه الصلاة والسلام، قال: "اذهب واعمل (15) يوماً ثم ائتني؛ لكي يرى المردود.

إذاً الحوكمة مبدأها من الأصل النبوي في المتابعة، في الراقبة، في التوجيه، في الإشراف، في الإدارة، غير ما يجري الآن وهو أن نعمل مكافحة للبطالة، -خذوا أموال ثم تركوها ثم اشتغلوا فيها فخسروا.

المذيع: نحن نعلم لكل علم مبدأ، فما هي مبادئ الحوكمة في المصارف الإسلامية؟

الجواب: مبادئ الحوكمة:

الالتزام بأحكام الشريعة أولاً.

خدمة الإنسان ثانياً.

تحقيق التنمية الاقتصادية ثالثاً.

تحقيق المنفعة الاجتماعية رابعاً.

وبالتالي بدءً بالاعتقاد والالتزام بالشريعة، وأن الهدف هو الإنسان في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما يسمى التنمية الشاملة أو المستدان، وبالتالي الحوكمة: هي راقبة وإشراف وتوجيه ومتابعة وقياس أداء نتائج رقمية، أين وصلنا؟ ما هو الهدف المتوقع؟ هل وصلنا إلى ما نريد؟ هل كان هناك انحراف عن الهدف؟ كيف نصحح هذا الانحراف من خلال القاعدة الفقهية:

الأصل في المعاملات البيان والوضوح وسلامة الصدر.

تبادل المنافع وليس صراع المصالح.

المذيع: وذلك لأن تبادل المنافع لا تتحقق إلا إذا كانت التبادلية بالفعل، ونفع الإنسان لا يتحقق إلا من خلال محيطه، حتى السعادة لا يمكن أن تتحقق للإنسان بمفرده ما لم تكن سعادة شاملة واسعة ما لم تكن البهجة عامة لا يمكن أن أبتهج.

مصرف سورية المركزي دليل للحوكمة للمصارف العامة في سورية، وجعل للبنوك الإسلامية أيضاً حوكمة خاصة بها.

الجواب: البنك المركزي عمل هذا الدليل في خمسة أبواب:

الباب الأول: عن مجلس الإدارة، ومؤهلات أعضاء مجلس الإدارة، ونسب المساهمة في رأس المال، من يكون رئيس مجلس الإدارة ومن يكون الأعضاء.

الباب الثاني: اللجان المنبثقة عن المجلس التي تحدد الأهداف الإستراتيجية للعمل مع قياس الأداء.

الباب الثالث: بيئة الضبط والرقابة، سواء كانت رقابة فنية إدارية تنفيذية، أو كانت اقتصادية مالية من خلال مجلس النقد والتسليم، أو كانت شرعية بالنسبة للمصارف الإسلامية، مدى التزام عمل البنك الإسلامي بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وحقيقة هذه الجملة: بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، مهمة جداً في كل ما صدر من دليل الحوكمة؛ لأن هناك نظام عام عدم التعارض مع أحكام الشريعة، أما التفصيلات الجزيئية فذكرها الدليل وكان يختم بعد كل قضية، كل ذلك بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ لأن مساحة الفسح والإباحة أكبر من مساحة المنع والتضييق، وبالتالي نحن ندخل في أفق واسع من العمل، لا نضيق على الناس، كل ما نريده أن نجتنب الربا، أن نجتنب التعامل مع الديون، وهنا أقول الديون الاستهلاكية.

من يريد ديناً استثمارياً؛ فليدخل إلى المشاركة، فليدخل إلى المرابحة، فليدخل إلى عناصر الإنتاج، نبتعد عن الربا وكل ما عدا ذلك يكون جائزاً.

الباب الرابع: الإفصاح والشفافية، فالآن كل البنوك الإسلامية وغيرها، وكل المؤسسات المالية ملزمة بأن تفصح عن التقرير الربعي.

كل ثلاثة أشهر ميزانيتها التقريبية والتقديرية، ربما كانت الدقة مئة بالمئة ولكنها أقرب إلى المئة بالمئة، ففي كل ثلاثة أشهر الإفصاح والشفافية

نحن فعلنا كذا وفعلنا كذا، فإذاً هناك تقرير يصدر، وكل متعامل سواء كان مساهم أو مودع، أي عميل أو حتى إنسان عادي يريد أن يتعرف على شكل هذه البنوك يمكن أن يدخل إلى الموقع الالكتروني يقرأ هذه التقارير من خلال الإلزام بالإفصاح والشفافية، ولم يدخل أي بنك إسلامي ولم تدخل أي مؤسسة إلى سوق الأوراق المالية إلا بهذه البيانات وبهذه الإفصاحات، ولا شك أن هناك معايير أن تحقق هذه البنوك أرباح في ثلاث ميزانيات سنوية، فتدخل في سوق التداول.

الباب الخامس: عن العلاقة في كل اتجاهاته، سواء مع المؤسسين المساهمين، أو كانت مع أصحاب الاستثمارات، سواء كان المودع أو الطالب للتموين أو مع أي صاحب مصلحة مع هذا البنك، كلما كان الأمر واضحاً وبيناً، وهنا نذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تركتكم على محجة بيضاء ليلها كنهارها".

البنك الإسلامي كشركة مساهمة، حسب القانون الجديد جمعت (15) مليار ليرة سورية، -(300) مليون دولار-، من يديرها؟ شخص إذا ذهبنا إلى الرأسمالية والدكتاتورية، مجموعة أفراد، ما هي مؤهلاتهم؟ ما هي صفاتهم؟ هل عندهم الخبرة العملية الفنية القادرة على الاستثمار الجيد؟ من يتابعهم ويراقبهم؟

من الناحية الإدارية، من الناحية الاقتصادية، من الناحية الفقهية الشرعية، كل هذه المتابعات؛ لنقول: أرض بلاد الشام أرض مباركة، من وضع فيها بذرة الخير، كان شجرة باسقة الأغصان، أصلها ثابت وفرعها في السماء.

المذيع: أنتم من أعضاء الهيئة الاستشارية، فيبدو أن لكم دور هام جداً في وضع هذه القوانين.

الجواب: لا شك أن هناك تعاون وثيق بين مجلس النقد والتسليف الذي هو أعلى سلطة رقابية على العملة وحركتها وسرعة دورانها، والهيئة الاستشارية الشرعية، فتحال إلينا من مجلس النقد والتسليف كثير من القضايا تتم دراستها من خلال اللجنة التي يرأسها سماحة المفتي العام وعضوية كبار الأساتذة الدكتور وهبة الزحيلي والدكتور عبد الستار أبو غدة والدكتور توفيق رمضان البوطي، وأنا أيضاً في هذه اللجنة، ففي كل شهر على الأقل عندنا اجتماع، أو اجتماعين وذلك حسب ضغط العمل، كان لنا عمل وتأثير ومتابعة ومشاورة حتى ظهر هذا الدليل بالصورة الأجمل والأنصح.

المذيع: أنت قدمت له شرح معمق وجميل، واضح أنك متمثل بهذا الدليل، فهو نابع عن اجتهاد وعن بحث وعن روية وعن قناعة كاملة.

الجواب: لأنه وضع ضمن معايير دولية وإسلامية.

المعايير الدولية كان هناك اعتماد على ما يسمى باتفاقية بازل ون، وبازل تو للرقابة المصرفية المالية، أيضاً هناك معايير منظمة التعاون الاقتصادية ومعايير مؤسسة التمويل الدولية.

من جهة البنوك الإسلامية، كنا دائماً نسير:

عدم الخروج عن قرارات مجمع الفقه الإسلامي.

عدم الخروج عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين (أيوفي) اختصار الكلمات بحروف.

أيضاً المجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية في البحرين، عندنا مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا، مركز إدارة السيولة للمؤسسات المالية الإسلامية.

إذاً هناك مؤسسات وضعت معايير فنية دولية وشرعية إسلامية، كنا نحاول دائماً الموأمة بين ما هو فني وبين ما هو شرعي.

المذيع: أثر تطبيق الحوكمة على البنوك الإسلامية.

الجواب: البعض يقول بأن دليل الحوكمة ربما يزيد في الروتين وفي التعقيدات وفي عدم السرعة في إنجاز الأعمال.

إذا كان الممول يطلب التمويل لصفقة خارجية وزمن التمويل محدود، فريثما يأتي هذه الطلب إلى البنك ويعرضه على اللجان المختصة وعلى التدقيق الشرعي وعلى التدقيق الاقتصادي وعلى التدقيق الإداري، فربما تضيع الفرصة على ذاك الذي يريد أن يستورد البضاعة أو على المواطن البسيط الذي يريد أن يشتري بيت.

المذيع: د. علاء، بعد مرور فترة من الزمن تصبح كل المعلومات والأحكام المتعلقة بكل القضايا تصبح مألوفة ومعتادة.

د. علاء، ذكر بعض الفقهاء جريمة غسل الأموال، ما هو دور المصارف الشرعية الإسلامية، أو ما هو موقفها من الذين يقومون بعملية غسل الأموال؟

الجواب: القاعدة الفقهية تقول: ما بُني على حرام فهو حرام.

لن نسمح لإنسان يبدأ حياته بتجارة المحرمات ثم يقول تبت إلى الله، ويأتي ليقول: أنا أبني مسجد ليكفر عما مضى بعد ما كان مثلاً تاجر سلاح ومخدرات، طبعاً لا.

هناك قائمة ما يسمى بالبنك المركزي قائمة السوداء التي تبعد الأشخاص الذين جمعوا أموالهم بشبهة أو من حرام واضح، فمن الناحية الاقتصادية لا يعطون الامتيازات في الاستثمارات داخل سورية، وكذلك من الناحية الفقهية عندما يعرف أن فلان أصل ماله حرام.

المذيع: كيف لهذا الرجل أن يكفر عن نفسه؟

الجواب: فتوى خاصة: من يأتيني بهذه الحالة لن أقول له تخلى عن كل المال الحرام، ولكن فتواي بأن أقول: ضاعف مبلغ الزكاة سنوياً واجعل هذا الضعف (2,5) الثاني على عدد السنوات بمقدار ما جمع من حرام.

لنفرض أنه جمع مليون دولار أو أكثر أو أقل، لا بد أن يدفع الزكاة الآن دون أن يتخلى عن ماله فبدل (2,5) يدفع (5)، وإن كان في الزروع بدل أن يدفع (5) يدفع (10)، وإذا سقي بماء السماء بدل أن يدفع (10) يدفع (20)، أي يضاعف مبلغ الزكاة ويحسب هذه الإضافة بحيث تعدل كل المال الذي جمع من حرام.

المذيع: والله يا دكتور أنا أراها فتوى تستند إلى كثير من أحكام الشريعة وما تميزت به روح الشريعة من روح العفو وإفساح الفرص دائماً أمام الإنسان، لا أن نغلق الأبواب في وجهه.

الجواب: لا نقطع عليه الطريق من خلال أنك رأيت هذه الفتوى مناسبة، وآمل أن آخذ أكثر من رأي موافق لهذه الفتوى لتعمم فتصبح لكل من أراد أن يتوب.

المذيع: نعرف أن باب التوبة في الإسلام دائماً مفتوح، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

الجواب: نعم، لأن القرآن يقول: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقر: ة279]، ما كان من حلال فزيادته له، وما كان من حرام سيطهره بمضاعفة الزكاة حتى نصل إلى الحلال المطلق.

المذيع: شكراً لك د. علاء.