ما رأيك بخدمة المصارف الاسلامية

  • جيدة
  • متوسطة
  • سيئة

اشترك لتصلك تحديثات الموقع على بريدك الإلكتروني

اشترك لتصلك اخر التحديثات على هاتفك الجوال

الرجاء إدخال الرقم مسبوقاً برمز الدولة

السؤال رقم (1211)

الخميس 26 شعبان 1431
05 آب 2010

عقد المزايدة

.

الجواب

الجمعة 27 شعبان 1431
06 آب 2010

عقد المزايدة

القرار(1): بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (عقد المزايدة) وبعد الاستماع إلى المناقشات التي دارت حوله، وحيث إن عقد المزايدة من العقود الشائعة في الوقت الحاضر، وقد صاحب تنفيذه في بعض الحالات تجاوزات دعت لضبط طريقة التعامل به ضبطاً؛ يحفظ حقوق المتعاقدين، طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، كما اعتمدته المؤسسات والحكومات وضبطته؛ بتراتيب إدارية، ومن أجل بيان الأحكام الشرعية لهذا العقد تقرر ما يلي:

أولاً: عقد المزايدة: عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين نداءً أو كتابةً للمشاركة في المزاد، ويتم عند رضا البائع.

ثانياً: يتنوع عقد المزايدة بحسب موضوعه إلى: بيع وإجارة وغير ذلك، وبحسب طبيعته إلى: اختياري؛ كالمزادات العادية بين الأفراد، وإلى إجباري؛ كالمزادات التي يوجبها القضاء، وتحتاج إليه المؤسسات العامة والخاصة والهيئات الحكومية والأفراد.

ثالثاً: إن الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي وتنظيم وضوابط وشروط إدارية أو قانونية يجب أن لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

رابعاً: طلب الضمان ممن يريد الدخول في المزايدة جائز شرعاً، ويجب أن يُرَدَّ لكل مشارك لم يرس عليه العطاء، ويحتسب الضمان المالي من الثمن لِمَن فاز بالصفقة.

خامساً: لا مانع شرعاً من استيفاء رسم الدخول (قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية)؛ لكونه ثمناً له.

سادساً: يجوز أن يعرض المصرف الإسلامي أو غيره مشاريع استثمارية ليحقق لنفسه نسبة أعلى من الربح سواء أكان المستثمر عاملاً في عقد مضاربة مع المصرف أم لا.

سابعاً: النَّجْش حرام، ومن صوره:

أ- أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري المشتري بالزيادة.

ب- أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة ويمدحها؛ ليغري المشتري فيرفع ثمنها.

ج- أن يَدَّعي صاحب السلعة أو الوكيل أو السمسار ادعاءً كاذباً أنه دفع فيها ثمناً معيناً؛ ليدلس على ما يسوم.

د – ومن الصور الحديثة للنَّجْش المحظورة شرعاً: اعتماد الوسائل السمعية والمرئية والمقروءة التي تذكر أوصافاً رفيعة؛ لا تمثل الحقيقة، أو ترفع الثمن؛ لتغري المشتري وتحمله على التعاقد.

دليل جواز البيع بالمزايدة

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(2) أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ فَقَالَ:" أ لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟" قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ(3) نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ:"ائْتِنِي بِهِمَا"، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ:"مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ:"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ:"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ(4) إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا(5) فَأْتِنِي بِهِ"، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ، وَقَالَ:"اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ، وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا"، فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ:"اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا، وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا"، ثُمَّ قَالَ:"هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ(6) أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ(7)أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ(8)"(9).


(1) مجمع الفقه الإسلامي، جدة، الدورة الثامنة، القرار رقم (4).

(2) أنس بن مالك النجاري الخزرجي الأنصاري: صحابي، خادم رسول الله    r، مولده بالمدينة، أسلم صغيراً، رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة وتوفي بها، سنة (93هـ)، له (2286). الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع، دار صادر، بيروت، د.ت، 7/17 وما بعدها.

(3) كساءٌ يُبسط تحت حُر الثياب. مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، دار الإرشاد للشؤون الجامعية، حمص، سورية، الطبعة الثانية، صفر 1411هـ/1990م، ص 127.

(4) أي: ادفعه إلى أهل بيتك، وأعطه إليهم.

(5) آلة للنَّجْرِ، مؤنثة. يُنْظَر: النهاية في غريب الحديث والأثر، المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، المكتبة الإسلامية، د.ت، 4/25

(6) أي شديد، يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وهو التراب، والدَّقع: احتمال الفقر. مختار الصحاح، الرازي، ص 168.

(7) أي الشديد الشنيع. مختار الصحاح، الرازي، ص 376، والمعنى: أن الصدقة تُعطى لصاحب دَين كبير، ثقيل الهم.

(8) هو أن يتحمَّل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قُتِل المحتمِل عنه فيوجعه قتله. النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، 5/157.

(9) رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، والإمام أحمد بن حنبل، والبيهقي، وأبو داود الطيالسي.