|
«الفتوى» مسؤولية وليست حرية ضبط الاجتهاد حد فاصل بين الادعياء والاكفياء |
|
«الفتوى» مسؤولية وليست حرية ضبط الاجتهاد حد فاصل بين الادعياء والاكفياء
طالب بن محفوظ (جدة)
لما كان الهدف من «الاجتهاد» هو احياء الشريعة والقيم الاسلامية والخروج من التخلف العلمي والضعف المادي، فان هذا الهدف هو الاكثر الحاحا اليوم في زمن التفكك الاجتماعي، والتخلف الاقتصادي، والتسيب الاخلاقي
كما هو معلوم فان مرتبة «الاجتهاد» في أي علم هي أعلى مراتب الخوض فيه واخطر درجات التعاطي مع قضاياه، فهي تتطلب أعلى درجات الاحاطة به والتمكن فيه. لذا فـ «الاجتهاد» لا ينبغي ان نقبل التسيب والتطفل والتطاول عليه خاصة اذا ادعى صاحبه الاجتهاد والتجديد والريادة. في هذه المادة نحاول رد «الفتاوى الفردية» التي يعتبرها اصحابها اجتهادا دون علم راسخ. لا لفوضى الاجتهاد يقول في البداية الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي -الامين العام لرابطة العالم الاسلامي- عن خطر الفوضى في «الاجتهاد» ينبغي ان ننظر الى الاجتهاد والفتوى على انه امانة من اعظم الامانات المنوطة بذمة الامة مضيفا بقوله: «فكما نجد الباب مشرعا لاجتهاد المجتهدين ليكون ذلك سبيلا الى الثراء والغناء الفقهي، ودليلا على شمول الشريعة للازمنة والامكنة والاحوال، وميزة للاسلام على تقديره للعلماء، فاننا ذات الوقت نجد تحذيرا شديدا من العبث بأحكام الشرع عن طريق الممارسة السيئة للاجتهاد والتصرف المتسيب بالفتوى في النوازل، موضحا معاليه ان الفوضى اذا تطرقت الى التشريع اوقعت الامة في جدل لا ينقطع، واذهب هيبة الشريعة من صدور الناس وابعدتها عن صبغتها الربانية في مصدرها وفي اهدافها ومقاصدها. واضاف الدكتور التركي: من هنا تبرز اهمية القواعد التي قصدها علماء الاصول في ضبط الاجتهاد والفتوى، فانها تضع حدا فاصلا بين الادعياء والاكفياء في هذا المجال، وتميز الاجتهاد الصحيح السليم من الاجتهاد العليل السقيم، موضحا معاليه بقوله: «ليس من الانصاف في الحكم، ولا من العدل في القول ان ينظر الى تلك القواعد نظرا شزرا، على ظل انها قيود تشكل الحركة الفقهية، وتحرم الأمة من مباشرة حقها في الاستنباط. وقال معقبا: ان الاجتهاد الذي لا يتأتى الا من الصفوة الراسخة في العلم، يتأثر بالزمان واوضاع الامة العامة، فليست فترات الضعف والتراجع والانحطاط كعهود الازدهار والتألق. الحرية والمسؤولية اما الدكتور احمد الريسوني -استاذ اصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد الخامس بالرباط- فيتحدث عن «الاجتهاد بين الحرية والمسؤولية» بقوله: حين نجدالاسلام يقر الاجتهاد في الدين ويجازي عليه، وحين نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يغري به ويدرب عليه ويعطي القدوة بنفسه، فان هذا لا يعني حرية مطلقة في ممارسة الاجتهاد و السير في أي اتجاه، ولا يعني ان لكل مجتهد ان يقول ما شاء وكيف شاء مما يعن له ولا تميل اليه نفسه ويزينه له عقله وفكره، بل الاجتهاد علم واثر مع استدلال ونظر. ويضيف الدكتور الريسوني قائلا: اقول هذا الكلام لانه في الوقت الذي يخوض فيه دعاة الاجتهاد وانصاره معركة مع انصار التقليد والجمود والتهيب، تتصاعد اصوات متزايدة على الطرف الآخر تدعو الى اجتهاد بلاحدود ولا قيود والى تأويل بلا قواعد ولا ضوابط. لكنه يوضح بقوله: انا لا امانع في ان يلج مجال الدراسات الاسلامية اي باحث وأي مفكر مهما كان اختصاصه الاصلي سواء كان طبيبا او مهندسا او صحافيا او فيلسوفا او مؤرخا او سياسيا لكن المطلوب من هؤلاء وامثالهم ان يتريثوا ويتواضعوا بقدر تواضع اطلاعهم وتفقههم واستيعابهم هذا المجال، ومطلوب منهم ان ينظروا بين التقدير والتقديم الى من هم أهل الاختصاص وتمكن ورسوخ مثلما يطلب من غيرهم ان ينظر اليهم بهذه النظرة في مجال تخصصهم وتمكنهم ورسوخهم، وهذا نحسبه من بدهيات العلم والمنهج العلمي عموما، لا فرق في ذلك بين فقه واقتصاد وطب وفيزياء وفلك وكيمياء وتاريخ وفلسفة. الاجتهاد والواقع ويتحدث الباحث والمفكر السوري الدكتور علاء الدين زعتري عن «الاجتهاد الجماعي» بقوله: «الدعوة الى الاجتهاد الجماعي ليست وليدة اليوم انما هي حاجة ملحة منذ أمد بعيد». ويوضح ان أهمية الاجتهاد الجماعي تظهر في كون حياة الانسان متغيرة ومتطورة حيث اقتضت حكمة الله عز وجل ان يكون بيان الوحي المتلو وغير المتلو في الكليات والمقاصد والغايات في الغالب الاعم، دون التطرق الى التفاصيل والفروع والجزئيات الا نادرا ويضيف الدكتور زعتري: من هنا كانت ضرورة الاجتهادملحة ودائمة حتى تكون روح الشريعة مستوعبة الواقع المتجدد ولتستجيب التشريعات لما يستجد من المستحدثات. للمتابعة من المصدر:
|